زواج سوداناس

أشهر محامي لقضايا الرأي العام معاوية خضر الأمين يدلي بالمثير



شارك الموضوع :

قضايا الرأي العام دائماً ما تتناولها الألسن بشئ من الإثارة .. والجدل الكثيف وتعاطي (لعبة) السياسة بمنعزل عن التفاصيل الحياتية تتطلب الحكمة (واقراص البندول) وحمى التكاثف التي تعتري أوصال الأحداث يسري مفعولها بأثر رجعي إن لزم الأمر.
في ذلك المبنى الكبير في برج بنك التضامن بشارع البلدية كانت حركة (الأنسانسير) أسرع وهي تطوي حيز المسافة الطويلة بدون رهق .. وفي الخاطر ألف سؤال قبل أن يداهمنا البهو الطويل في الطابق السابع وأنت تقف قبالة لافتة كبيرة كان يبرق فيها اسم معاوية خضر الأمين المحامي الأشهر في قضايا الرأي العام .. ولعل ملف الذاكرة لا ينسى قضايا حركت الناس نحو ملف الاحتمالات والتأمل والقراءات ما بين السطور والفواصل العشرية قضية مرام التي تعاطف معها إنسانياً كل الشعب وقضية الموسيقار بدر الدين عجاج .. وطه .. وغيرها من الأحداث التي كانت تضج بها الصحافة الصفراء.
في ذلك النهار القائظ دفعتنا رغبة التقصي إلى مكتب المحامي الأشهر معاوية خضر الأمين وبابتسامته الودودة وجو مكتبه البارد .. هدأت الأنفاس لنلتقط مبادرة المحاورة .. والقضاء الواقف يجلس القرفصاء لتبدأ رحلة التساؤلات .. وسبر أغوار الأسرار …

٭ بداية نتوقف .. لنقرأ معك أستاذ معاوية تفاصيل البطاقة أو بمعنى آخر من هو معاوية خضر الأمين؟
– معاوية خضر الأمين المحامي درست القانون وحضرت في الشريعة والتأمين البحري وعملت دراسات خارج السودان بالمعهد الدولي بالأردن .
٭ ماهو لونك السياسي؟
– ما عندي لون سياسي .. فالمحاماة بحكم وجودها هي مهنة تراقب السياسة فهي استغرقت كل تفاصيل حياتي.

٭ لماذا تخصصت في القضايا الشائكة وتحديداً قضاياً الرأي العام؟
– اعتقد أن الإعلام لعب دوراً كبيراً في هذا الجانب لأنه يهتم بقضايا الرأي العام كثيراً لذلك جاءتني القضايا بمثل هذه الشاكلة والمحامي يشتهر بالقضايا التي تأتيه من خلال ردود الأفعال التي تحركها الصحافة فحملتني عبء الشهرة مزيداً من القضايا.
٭ قضية عجاج ومرام وطه .. ماذا تبقى لديك منها من تفاصيل؟
– هذه القضايا وجدت حظها كثيراً في الإعلام وهي قضايا قديمة اعتقد أن الجميع يعلم بتفاصيلها من خلال المتابعات وقراءة الصحف.

٭ ألا تعتقد أن قضايا الرأي العام تعتبر مغامرة كبيرة؟
– أنا اعتقد أن مقومات النجاح هي التي تساعد على ذلك .. ولا اعتبر الأمر مغامرة .. تبدأ قضية ثم قضية تجد حظها من الاهتمام وكما ذكرت الإعلام يلعب دوراً كبيراً في ذلك.
٭ هل واجهتك صعوبات؟
– أي قضية توجد بها صعوبات مهما كان حجمها وهذا نابع من حرصنا على تطبيق معايير العدالة بشكل كبير.

٭ ماذا عن قضايا الفساد؟
– المحاماة مهنة للعدالة .. وبالتالي هي ضد الفساد والمحامي يجب أن يحارب ويكافح الفساد بحكم عمله في هذه المهنة .. واعتقد أن قضايا الفساد تحتم علينا هذا الدور بشكل عملي.
٭ ماهي أشهر القضايا السياسية التي تعاملت معها في الآونة الأخيرة؟
– هي قضايا كثيرة ولكن زذكر على سبيل المثال وليس الحصر قضية السمسار ضد الوزير .. فهذه القضية صاحبها كثير من الجدل ثم بعد ذلك ظهرت ملامح عديدة من الثراء الحرام.

٭ من خلال هذه القضايا .. هل مورست عليك بعض الضغوط خصوصاً في الملفات الساخنة؟
– نعم إن هذه الضغوط دائماً ما تأتي من أشخاص لهم علاقة بالفاسدين وقد تعرضت لحملة شعواء من الصحفيين وتلقيت كثيراً من الإساءات في سبيل محاربتي للفساد.
٭ هل وجدت تعاوناً بشكل رسمي من الدولة خصوصاً أن الدولة أعلنت محاربتها للفساد عبر توجهاتها؟
– حقيقة كنت أتوقع من الجهات الحكومية أن تساعدني في تذليل مجهوداتي في محاربة الفساد ولكن لم أجد التعاون اللازم لاسيما أنه لا توجد جهة متخصصة.

٭ مفوضية الفساد أليست هي جهة متخصصة؟
– مفوضية الفساد راكدة وغير فعالة .. لأن بعض الفاسدين أكبر من المفوضية نفسها والفساد لديه أذرع قوية ومتعددة لا يمكن احتوائه بسهولة.
٭ إذن ماهي الآلية الفعالية لبتر هذا السرطان المتفشي من الفساد؟
– يجب أن تكون هنالك وقفة تتضافر فيها كل جهود شرائح المجتمع من محاميين ومستشارين ورجال العدل والدين .. وكل المجتمع يجب أن يكون حريصاً على مصلحة الوطن.

٭ هنالك شائعة سرت بأنك تعرضت لتسوية في إحدى القضايا الخطيرة ماهو صحة ذلك؟
– نعم عرض عليّ أن تتم تسوية لهذا النزاع الذي وصل إلى طريق مظلم ولكن رفضت أي دعوة لا تشتمل على دعوى قضائية واعتبرتها رشوة .. وأعوذ بالله من الرشوة.
٭ إلى ماذا تعزي كثرة قضايا الثراء الحرام؟
– قضايا الثراء الحرام ملمح من أنواع التخلف وتلعب فيه الظروف الاقتصادية دوراً كبيراً.

2 هل توليت قضايا سياسية لأحزاب أخرى؟
– أنا لا أحدد لونية للقضايا وبطبيعة الحال القضايا السياسية في هذا الخصوص تكون في شكل طعون دستورية في الاتخابات وهي نزاعات مرتبطة بمرحلة معينة واعتقد أن لكل حزب محاميه.
٭ بمعنى أنك تبتعد عن نزعة الانتماء ولا تقحمها في إطار عملك؟
– نعم .. ولكن يعجبني حزب المؤتمر السوداني الذي يستوعب كل سوداني وأرى فيه بشريات ومستقبل وصدق التوجه وإذا أتيحت لي فرصة الانضمام لهذا الحزب السوداني الذي يلبي كل أشواق السوادنيين فلن أتردد.

٭ والمؤتمر الوطني؟
– المؤتمر الوطني حزب مترهل يحتاج إلى إعادة صياغة وهو الحزب الحاكم الذي يجد منا كل الاحترام.
٭ هل توليت قضايا ضد السلطة؟
– لا أحبذ أن أتولى قضايا تتعارض مع الدولة ولا أحب أن أصادم السلطة في القضايا القانونية ولكل معركة معترك.
٭ ماذا عن فصل النائب العام من وزارة العدل؟
– فصل النائب العام هو ضرورة وشكل تنظيمي حتى لا تختلط الأوراق بين القضايا السياسية والسيادية والشبه قانونية.
٭ قدمت شكوى للمحكمة الدستورية لماذا؟

– نعم قدمت شكوى للمحكمة الدستورية وفي النهاية تصالحت معها واعتذرت لها وهذا يكفي لأنني لا أريد أن أبحر في التفاصيل.
٭ نقابة المحامين ككيان أين دورها؟
– نقابة المحامين .. نحن غير راضين عن واقعها وهي الشريحة الوحيدة التي تتأثر بالسياسة وفيها استقطاب أحادي شديد.
٭ قضايا الأراضي تتمدد بشكل كبير؟
– قضايا الأراضي هي سبب كل البلاوي ووزارة الإسكان مهمومة جداً في ظل الحملة القومية التلقائية في الهجرة للعاصمة وبرنامج إعادة التوطين هو أهم أسباب عاصفة الأراضي وهنالك مافيا الأراضي تفرضها الظروف والتنافس الحاد في ايجاد قطع أرض بالحلال أو الحرام والقانون كفيل بوضع حد لهذه المافيا.
٭ جرائم الآداب العامة؟
– جرائم الآداب ليست بهذه الضخامة وهي قليلة جداً وظهورها على السطح سببه أن اثنين من المشاهير ضبطوا في وضع غير لائق وهذه في الشواذ والشاذ لا وضع له.

٭ أولاد المسؤولين .. سمة برزت على السطح وأحياناً يصاحبها جدل كثيف ما بين التكتم والتسريب؟
– أولاد المسؤولين هي ظاهرة الاعتزاز بالسلطة والافتخار بالنفوذ أو سوء استغلال الأوضاع ويفترض أن تتم رقابة على عربات المسؤولين .. كما أن بقاء المسؤول لسنين طويلة في زهو السلطة يجعل الأسرة كلها مستأسدة لذلك الحل يكمن في الاحلال والابدال .. وأعرف أن هنالك بعض الوزراء ظلوا في السلطة (لربع قرن) فطبيعي أن تتفاقم مشاكل أولاد المسؤولين.

٭ هل توليت قضايا من هذا النوع؟
– نعم ولا أمانع «فأضاف وهو يضحك» أحب دائماً الدفاع عن أولاد المسؤولين لانهم بيدفعوا.
٭ شيخ الأمين .. ملف تتم إثارته دوماً .. وأنت محاميه ماذا تقول؟
– اعتدل في جلسته وبانت عليه ملامح الرضا شيخ الأمين دنيا ودين وصولة ودولة وهو مثال للشيخ المتصوف المتفرد المتجدد المبدع في نشر وترسيخ الأدب الصوفي والأخلاق والتربية لدى الشباب .. وهو مدرسة تمتد جذورها إلى مدرسة المصطفى صلى الله عليه وسلم ساعد الناس في حل مشاكل ما كانت ستحل .. يتعرض للظلم ويسامح .

٭ لكنه تعرض لمضايقات .. وتم منع ليالي الذكر بمسيده واطلق عليه البعض (حيرانو جكسي ومحايتو بيبسي)؟
– نعم تعرض لمضايقات كبيرة وكل صاحب نعمة محسود .. ومسألة اغلاق مسجده اعتبرها فضيحة وتجاوز في دولة ترعى الإسلام وترعى التصوف ليس هنالك سبب كافي ومنطقي لهذا الإجراء ومن هنا أناشد الجهة التي منعت أن تسمح بالذكر حتى لو كان المنع شفاهة وخصوصاً أن شهر رمضان قادم .. وأنا كمحامي ومحب ومعتقد وأحد أبناء الطريق لا أرى سبباً لاتخاذ إجراءات فالتسامح هو شيمة السودانيين والليالي حبلى بميلاد كل جديد .. والمقولة التي ذكرتها هي تهكم وسخرية لا تليق به لأنها تأمين الرجرجة والدهماء وهو الآن في هولندا يجد كل الترحاب والقبول وهذه أول سابقة أن ينقل شيخ مسيده واتباعه لدولة أخرى.

٭ قانون يبقى لحين السداد صاحبه جدل كثيف؟
– هذا القانون يحتاج إلى ورشة عمل متكاملة وسمنارات تعطي كل ذي حق حقه لأن اطلاق سراح المدين فيه ظلم للدائن وحبس المدين للسداد فيه اجحاف ولابد من إيجاد معالجة.
٭ وقانون التحلل؟ أو مبدأ التحلل إن صح التعبير؟
– مبدأ التحل هو باب من أبواب أكل أموال الناس بالباطل مهما اختلفت مسمياته وهو يحتاج إلى مراجعة شاملة وإعادة تنسيق تقييم وتدقيق حتى لا تكون هنالك (ثغرة) يتحايل عليها البعض .. بالإضافة إلى (التجنيب) كلها مسميات تصيب المال العام في مقتل.

حوار: عبد المنعم مختار
صحيفة ألوان

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *