زواج سوداناس

الشيخ “حسن “الترابي” في (شاهد على العصر) بقناة الجزيرة (الحلقة الرابعة – الجزء الثانى )



شارك الموضوع :

“جعفر نميري” و”أنور السادات” كانا يتضاران بعض الشيء كالزوجتين
انقلاب “هاشم العطا” كان مصطنعاً بدقة وبحكمة في وسط النهار وهويته أثارت العسكر
الجبهة الوطنية خرجت من إثيوبيا إلى السعودية ولما طال العهد واشتد الحرج أبعدوا بلطف
الحلقة الرابعة – الجزء الثاني
{ “أحمد منصور”: هل ساعد تولي “أنور السادات” للسلطة في مصر “جعفر نميري” في قراراته التي اتخذها ضد الشيوعيين.. 17 مايو 1971 أعلن وقف نشاطات الحزب الشيوعي الشبابية.. 25 مايو بمناسبة الذكرى الثانية للثورة ثورة مايو أعلن تأسيس الاتحاد الاشتراكي.. هل كان يسير على خطى “السادات”؟
– ” الشيخ الترابي”: ااااه، نعم وكان قدوته. كانا يتضاران بعض الشيء كالزوجتين، مصر وليبيا نشأتا في هذا الظل لذلك كانا إذا قام اتحاد اشتراكي هنالك وحزب واحد هنالك لابد أن يقوم حزب واحد هنا في السودان، ولابد أن تزول كل القوى أمنية كانت أو اقتصادية، التي يمكن أن تنافس السلطان.
{ “أحمد منصور”: ما مفهوم الاتحاد الاشتراكي الذي أسسه “نميري”؟
– ” الشيخ الترابي”: هو تقليد فحسب.
{ “أحمد منصور”: فقط..
– ” الشيخ الترابي”: لأنه بقيت بقايا من الشيوعيين، طبعاً لما انفصل من الشيوعيين وحاول الشيوعيون أن يحدثوا انقلاباً هذه المرة مثل أكتوبر حتى يتولوا على السلطة مرة واحدة، لا شركاء وحسب، قام الجيش عليهم، انقلب الجيش عليهم تماماً، لأنهم أخرجوها صريحة بينة من أول ساعة خرجوا من السجون وتركونا نحن وراءهم معتقلين، وخرجوا صراحة ما ستروا أنفسهم حتى.
{ “أحمد منصور”: 19 يوليو 1971 الرائد “هاشم العطا” أعلن الاستيلاء على السلطة حل مجلس قيادة الثورة.. أعلن مجلس قيادة ثورة من المقدم “بابكر نو”ر والرائد “فاروق عثمان”.. وكان كلاهما في لندن ونجح الشيوعيون في تسلّم السلطة في السودان..
– ” الشيخ الترابي”: لكن توالت عليهم المصائب، القادمان من لندن طبعاً اعترضا في ليبيا، مصر ترددت بعض الشيء ماذا تفعل؟ لا تريد أن تغضب دائماً السلطة في السودان، لأن الماء وارد من السودان.
{ “أحمد منصور”: نعم..
– ” الشيخ الترابي”: ولكن خشوا وأصابتهم خشية أن يتولى الشيوعيون السلطة على السودان.
{ “أحمد منصور”: أنت كنت في السجن.. كيف تابعت تفاصيل الانقلاب؟
– ” الشيخ الترابي”: طبعاً، حسبنا الآن سيشتد علينا البلاء، كل الناس يعلمون حتى الاعتقالات وحتى أجهزة الأمن وسط الأيدي كان الشيوعيون هم الذين لهم اليد الطولى في هذا.
{ “أحمد منصور”: هل ساعدهم هذا في نجاح الانقلاب؟
– ” الشيخ الترابي”: الانقلاب كان مثل الانقلاب الأول، انقلاباً مصطنعاً بدقة وبحكمة في وسط النهار، في نصف النهار هكذا يعني، ولكن قواعد القوات المسلحة كان عسيراً عليها، لو أنهم خرجوا بغير هوية.
{ “أحمد منصور”: يعني هويتهم أثارت العسكر ضدهم؟
– ” الشيخ الترابي”: نعم.. نعم.
{ “أحمد منصور”: ولم تساعدهم على نجاح انقلابهم؟
– ” الشيخ الترابي”: أبداً، أبداً.
{ “أحمد منصور”: ولم يكن لديهم حنكة مثل الانقلاب الأول أن يأتوا بـ”النميري” في الواجهة وهم الذين حركوا؟
– ” الشيخ الترابي”: نعم، سفارة، جهارة، هكذا ظهروا.
{ “أحمد منصور”: هل كانت موسكو بعيدة عن هذا الانقلاب؟
– ” الشيخ الترابي”: لا يدري أحد تماماً، موسكو كانت تريد، لأن “نميري” ظل في ولائه وعلاقاته مع الاتحاد السوفيتي، طبعاً الاتحاد السوفيتي يدخل السودان ليأتي بالمصانع غير المدروسة غير المنتجة، لكن يظن أنه إذا نشر طبقة العمال يمكن أن ينتشر فيها البروتريا والحزب الشيوعي فقط ولا يريد أن يكسب غيرها، غير الكسب السياسي وكان يتلطف إذا حدث للأمريكان شيء، يتلطفون حتى لا يستفز السودان للانحياز للأمريكان، القطبان كانا هما الميزان الذي تعيش به البلاد المستضعفة، كل طرف يخشى إذا أغضب الضعفاء أن يميل إلى الطرف الآخر.
{ “أحمد منصور”: حدثت المفاجأة ونجح الشيوعيون لثلاثة أيام فقط ثم انقلب عليهم العسكر.. ما هي الأسباب التي أدت إلى فشل انقلاب الشيوعيين؟
– ” الشيخ الترابي”: أولاً اعتقل في خارج السودان.
{ “أحمد منصور”: في ليبيا؟
– ” الشيخ الترابي”: في ليبيا، خارج السودان.
{ “أحمد منصور”: وهذه كانت خدمة عظيمة قدمها “القذافي” لـ”نميري”.
– ” الشيخ الترابي”: نعم، وثانياً القوات المسلحة لما جهر الشيوعيون بهويتهم ثاروا، وثالثاً “نميري” لم يقضوا عليه قضاء تاماً ولكنه استطاع أن يهرب من مأسره، وما أن هرب حتى اتصل بقواعده في القوات، وهو كان ضابطاً كثير الحركة في السودان ومعروف في كل الأسلحة.
{ “أحمد منصور”: وهذا ساعده في أن يسترد زمام الأمور..
– ” الشيخ الترابي”: نعم، ساعده.
{ “أحمد منصور”: أعدم “عبد الخالق محجوب” و”الشفيع أحمد الشيخ” و”جوزيف قرنق” شنقاً حتى الموت بينما أعدم “هاشم العطا” و”بابكر النور” و”فاروق عثمان” رمياً بالرصاص لأن هؤلاء عسكر وهؤلاء مدنيون؟
– ” الشيخ الترابي”: نعم، كنا في السجن، حتى لما المشنقة تعمل كانت نسمع أصواتها.
{ “أحمد منصور”: عرفتم وأنتم في السجن تفاصيل ما كان يحدث؟
– ” الشيخ الترابي”: بعد حين، طبعاً تبين لنا، أعيد عدد من الشيوعيين إلى داخل السجن، والأخبار بدأت تتوارد علينا هناك.. ماذا جرى؟ وماذا اعترى هذا الانقلاب حتى ينكسر بهذا اليسر؟ ولكن “نميري” قلب كل شيء.
{ “أحمد منصور”: كيف؟
– ” الشيخ الترابي”: يعني كل الذين صادرهم من قبل حاول أن يرد أموالهم، الاتجاه شرقاً دار تماماً غرباً، منذئذ، دار دورة جانحة نحو…
{ “أحمد منصور”: أمريكيا والغرب؟
– ” الشيخ الترابي”: نحو الغرب، ولكن ظل يحبس الآخرين في السجن.
{ “أحمد منصور”: أنتم الإسلاميون؟
– ” الشيخ الترابي”: نعم، نحن، وقليل من القوى السياسية الأخرى والجبهة الوطنية التي كانت تجمع ممثلين منا ومن الحزب الوطني ومن حزب الأمة كانت في خارج السودان يقودها “الهندي”.
{ “أحمد منصور”: نعم..
– ” الشيخ الترابي”: هي خرجت من إثيوبيا إلى ما وراء البحر الأحمر ولما طال العهد واشتد الحرج أبعدوا بلطف وذهبوا إلى….
{ “أحمد منصور”: تقصد إلى السعودية؟
– ” الشيخ الترابي”: نعم.
{ “أحمد منصور”: ومنها ذهبوا إلى ليبيا؟
– ” الشيخ الترابي”: إلى ليبيا.
{ “أحمد منصور”: كيف كانت عاقبة هذا الانقلاب الفاشل على مستقبل الشيوعيين ووجودهم في السودان؟
– ” الشيخ الترابي”: كانت ضربة، لا أريد أن أقول إنها كانت قاضية، ولكن كانت هي الكسرة التي تقريباً قصمت ظهرهم تماماً، تحولا، طبعاً حل الحزب الشيوعي والإعلام من حوله من هؤلاء وموقفهم من الدين وطردهم، كان هذا ضربة أولى، لكن الضربة القاضية كذلك لما تمكنوا بعد ذلك ضربوا هذه الضربة.
{ “أحمد منصور”: وأدى إلى اختفاء قيادات الحزب..
– “الشيخ الترابي”: المعروفة.
{ “أحمد منصور”: نعم..
– “الشيخ الترابي”: وبعد ذلك الحزب الشيوعي أصله لم تقم له ذات القائمة القديمة.
{ “أحمد منصور”: أنتم في السجن يعني هذه كانت التجربة الأولى لك في السجن.. أنتم الإسلاميون.. ولم تكونوا متعودين كما قلت أن تكون هنالك خصومات سياسية تؤدي إلى اعتقالات وسجون.. كيف كانت تتم معاملتكم في السجن؟
– “الشيخ الترابي”: المعاملات في أول العهد، كان هو على سوابق عهد “عبود”، اللطيف (قالها بضحكة)، حسن المعاملة، يأتينا ضباط تخرجوا من مصر يقولون لنا لم نشهد مثل هذه المعاملات أصلاً لمعتقلين…
{ “أحمد منصور”: يعني معتقل خمسة نجوم؟
– “الشيخ الترابي”: ما شاء الله، تأكل على الكراسي وتجلس على الكراسي الوثيرة، والراديو والصحف والطعام بدوراته المختلفة، لكن في عهد “النميري” بدأت بعض العناصر الأخرى.
{ “أحمد منصور”: أنت تقصد في عهد “عبود”؟
– “الشيخ الترابي”: في عهد “عبود”، نعم.
{ “أحمد منصور”: قبل “نميري”؟
– “الشيخ الترابي”: قبل الشيوعيين حتى.
{ “أحمد منصور”: بعد “نميري” الأمر اختلف؟
– “الشيخ الترابي”: لا، أثناء “نميري” نفسه بدأت تشتد علينا الوطأة، نزلنا إلى الأرض نوماً، والحصار، ووزعنا في الأقاليم المختلفة، وشتتنا، واشتدت الوطأة علينا.

المجهر

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *