زواج سوداناس

اسحق الحلنقي : قصر من النجوم وعش من الظلال



شارك الموضوع :

٭ ظل الأخ الحبيب ميرغني أبو شنب يقاتل أياماً لها أنياب دون أن تتمكن من هزيمته، بل ظل صامداً أمامها بقلب مبصر وقلم عفيف، كلنا يعلم عن معاناة هذا العملاق الصحفي الكبير، وهو يرى شمعته الضاوية تتلاشى أمام عينيه، مما جعله يلجأ إلى إيمان يستجير به من ألم عظيم، وها هو الآن يعود من رحلة قضاها مسافراً من حزن إلى حزن، حاملاً قلمه الذي ما دخل في معركة للحب والخير والجمال إلا انتصر فيها، وأنا من هنا أتمنى لهذا الصحفي الضخم أن تتنازل عن أيامه الجراحات التي شبع منها حتى كادت أن تجعل منه جرحاً يمشي على الأرض.
٭ أصدر قاض بريطاني حكما على أحد المتهمين بعد أن تبين له أن هذا المتهم يعاني من مرض خطير، وأن أيامه أوشكت على النهاية، فقال لنفسه إنه إذا أصدر أمراً بسجن هذا المتهم فإنه لن يحيا إلا أياماً يموت بعدها محاطاً بأسوار زنزانة باردة، أما إذا أمر ببراءته فإن في ذلك مخالفة بينة لقانون يعلو ولا يعلى عليه، وفجأة أصدر هذا القاضي قراره بالرغم من علمه الأكيد بأن المتهم أعلن إعترافاً قضائياً بإرتكابه للجرم، إلا أن حسه الإنساني تغلب على القانون فأصدر قراره ببراءة المتهم من التهمة المنسوبة إليه، ثم غادر قاعة المحكمة مستقيلاً.
٭ لاحظ المناضل عبد القادر ود حبوبة أنه أثناء توجهه إلى مقصلة الإعدام في منطقة الحلاوين أن شقيقاته كنَ يذرفن الدموع على نهاية شقيق بطل أعلن ثورة على المستعمر البغيض إهتز لها العرش البريطاني، فقام الشهيد البطل بمخاطبة شقيقاته أن يتركن البكاء عليه، وأن يطلقن الزغاريد، ثم نظر إلى الضابط المكلف بإعدامه وخاطبه قائلاً: أنا الآن جاهز للسفر إلى أخوة شهداء أود أن ألحق بهم شهيداً، ليتكم أيها المستعمرون تعلمون أن هناك ملايين من الشهداء ينتظرون هذه اللحظة.
٭ تذكرت قصة الحطاب والأميرة التي كانت ترويها لنا جدتي (عليها الرحمة) في طفولتنا الأولى تحت المصابيح المرهقة في ليل كسلا، تذكرت كيف أن هذا الحطاب تعرض إلى حكم ملكي بسجنه لمدة عام لمجرد أنه قابل ابتسامة أميرته الطاهرة بزهرة بيضاء ألقاها عليها من خلال نافذة القصر، ليته كان يعلم أن الحب لا يفرق بين قصر من النجوم وعش أبوابه من الظلال.
٭ تتحدث الأساطير اليونانية القديمة عن كهف اسمه (كهف العبقرية) من يتسلل إلى جوفه يخرج منه عبقرياً، واشترطت الاسطورة أن الراغب في الدخول إلى هذا الكهف عليه أن يدفع نور عينيه ثمناً، ونبَّهت الاسطورة إلى أن أختام العباقرة جاهزة لكل من يرغب في الحصول عليها من البشر، قلت لنفسي أعرف أن هنالك عباقرة قدموا للبشرية أمجاداً جعلت التاريخ ينحني إكراماً لهم، إلا أنهم رحلوا وهم فقراء لا يملكون ثمناً لقطعة خبز، مالي أنا وهذه العبقرية التي أدفع لها نور عيني ثمناً، فمتى كانت الظلمة والنور يستويان، متى كان ذلك؟
هدية البستان:
مشيتا دروبك القاسية لسة مصيري أمشيها
كتير قاسيت جحيم نارك مكتوب لي أقاسيها
غلبني أداري نيراني ونيران غيري بطفيها

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *