زواج سوداناس

احمد يوسف التاي : ترقب وحذر



شارك الموضوع :

بإلقاء نظرة فاحصة تأخذ في الاعتبار آخر تطورات المشهد السياسي فيما يلي نتائج الحوار الوطني ومخرجاته، وحالة الانتظار والترقب الحذر، والحراك السياسي الذي يتسم بالغموض لبعض القوى السياسية خارج حلبة الحوار، وحالة الملل في أوساط الشباب، بالنظر إلى كل ذلك، يمكن القول إن الجميع الآن ينتظرون بترقب يشوبه الحذر، ويتساءلون عما إذا كان المؤتمر الوطني سيقبل بتنفيذ مخرجات حواره الذي دعا له وتعهد رئيسه بقبول وتنفيذ توصياته كاملة غير منقوصة، أم أن “الوطني” سيتراجع عن تعهداته، ويتنصل عن التزاماته كما كان يفعل ..
سألت عضو أمانة الحوار الدكتور عمار السجاد عما إذا كانت التوصيات لا تزال تتضمن ورقة الحريات التي دفع بها “الشعبي” وتقليص صلاحيات جهاز الأمن أم أن هذه التوصية تم سحبها؟! أكد الرجل من خلال حوار مفتوح في إحدى “القروبات” أن التوصية موجودة، وإذا لم يتم تنفيذها فلا معنى للحوار..
من خلال عمليات العصف الذهني والحوار الذي ينتظم الساحة السياسية حالياً، داخل قاعة الصداقة وخارجها، ومن خلال متابعتي لهذا الحراك الحواري الشامل، تبين لي أن الناس منقسمون حيال ما يجري حالياً في الساحة إلى أربع فئات: الأولى وهي الأغلبية الساحقة، ترى أن الحل يكمن في الحوار وهؤلاء يعولون كثيراً على الحوار الوطني الحالي وينتظرون نتائجه على أحر من الجمر، غير أنهم يشككون في نوايا المؤتمر الوطني، وفي ذاكرتهم السوابق التي تعزز عدم التزامه بما يتفق عليه مع الآخرين، ولعل أمثلة كثيرة تعضد مخاوفهم المبررة تلك.
أما الفئة الثانية فهذه تعول على هبة شعبية على غرار ما حدث في أكتوبر وأبريل غير أن مخاوف كثيرة تنتاب هذه الفئة من الانزلاق في درك الفوضى في ظل سلاح منتشر بين المواطنين، ومليشيات قبلية تمتلك أسلحة متطورة وبينها وبين نظيراتها ثأرات وبحور من الدماء، وحركات مسلحة يعتقد أن بعضها يخفي توجهات عنصرية تتراءى من حين إلى آخر، وهي مخاوف موجودة وغير منكورة.
أما الفئة الثالثة فهي فئة الداعين لإسقاط النظام بالقوة، ويشار إلى أن هذه الفئة يحركها الغبن والثأرات ومرارات متراكمة ورغبة ملحة في الانتقام .
وأما الفئة الرابعة وهي فئة الواقفين بين لافتتي الحوار و”الهبة” حائرون لا يدرون لأي الفريقين ينتمون، أفكارهم مشتتة فتارة يقولون إنهم لا يثقون في المؤتمر الوطني ولا يعولون على أي حوار معه لأنه ببساطة لا يلتزم بأي اتفاق سيتم معه، وأن التنصل والنكوص هما أبرز سماته، وتارة يضعون ألف خط تحت مخاوف الانزلاق نحو هاوية الفوضى ورغبة البعض الجامحة نحو الانتقام بشكل عشوائي تعميمي.
إذن وتأسيساً على ما تقدم يمكن القول إن الكرة الآن في ملعب المؤتمر الوطني وحده فإن شاء قذف بها وحقق الهدف الوطني الذي يتطلع إليه السواد الأعظم من أهل السودان، وبذلك يكون قد حقن الدماء وأطفأ نار الفتنة، وإن شاء أخلد إلى الانغماس في ملذات السلطة، وشهوات الحكم والتسلط، وتمادى في احتكار الموارد والهيمنة، ولعمري فإنه سيكون قد خسر كل شيء.
لا أحد يجادل في أن النظام الحاكم الآن أمامه آخر فرصة في منع البلاد من الانزلاق نحو هاوية الفوضى ودركها السحيق، فإن أضاعها فقد أضاع نفسه والسودان كله، وإن اهتبلها فقد نجا بنفسه، وشعب بلاده..
اللحظات التاريخية الحاسمة في حياة الشعوب تحتاج إلى عظماء متجردين ينكرون ذواتهم، لا إلى المنغمسين في ملذات السلطة الراكنين إلى نعيمها الزائل ، ولا المتشبثين بقوائمها، فالصنف الأول يصنعون لشعوبهم المشاريع النهضوية والمجد والحياة الكريمة، والاستقرار والثاني يصنع الأزمات ويشعل الحرائق ثم يدخل فيها نفسه وشعبه، ولن يجني إلا اللعنة… اللهم هذا قسمي فيما أملك..
نبضة أخيرة:
ضع نفسك في الموضع الذي تحب أن يرك فيه الله، وثق أنه يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *