زواج سوداناس

خلافات الاتحادي .. هل سقطت المبادئ ؟



شارك الموضوع :

لم يكن الأمر جديداً داخل الاتحادي الديمقراطي بحسب ما تناولته الوسائط الإعلامية، ولكن المتابع عن قرب للأحداث داخل الحزب جناح الدقير يجد أن الأبواق التي ظلت تضرب لتعلن عن الخلاف وسط الاتحاديين بدأ صوتها ورنتها تعلو شيئاً فشيئاً وتزداد هذه الرنة وهذا الصوت كلما بدأ الزمن في الابتعاد والمرور. ولعل هذه الخلافات بمنأى عن الموقف السياسي للحزب لا تجد لها رابطاً سياسياً بقضايا ذات أبعاد إستراتيجية منذ أن تم الإعلان عن الحزب ومشاركته في السلطة بالقرب من المؤتمر الوطني وقد أدى بنجاح ككتلة لم يميز فيها موقف البعض عن البعض الآخر داخل الحزب لدرجة التناغم والبراح الممتد بين جميع أعضائه، بيد أن خطورة الخلافات مؤخراً التي ضربت صف الحزب أفضت إلى بروز ما يعرف بالتيارات والجماعات داخل الحزب في وقت كان يشهد وحدة الحزب ومقاربات أنصاره الاجتماعية لدرجة يكاد فيها أن يوسم الحزب بالصفوية السياسية. فدفع ذلك إلى ظهور طوائف وتيارات أدت بدورها إلى نمو وظهور قيادات بدأت في إبراز مقدراتها القيادية والتأثيرية من خلال «كبر الكوم» الذي استطاعت هذه القيادات تكوينه. وهذه الصورة أيضاً لم تكن غريبة عن الحزب فتاريخيا عاشت عناصر الحزب الاتحادي الكبير في زمن وحدته هذه الصراعات إلى أن وصل به الحال اليوم لما يعرف بصراعات الدقير وإشراقة التي استفحل أمرها مؤخراً بما جاء في البيان الذي أصدره الناطق باسم الحزب وتحصلت «الإنتباهة» على نسخة منه في حينها من أن جماعة وصفت بأنها تتبع للقيادية بالحزب إشراقة سيد محمود وهي قد أوقفها الحزب دخلت دار الحزب عنوة بعد أن حطمت الأبواب، الشيء الذي دفع رئيس الحزب بفتح بلاغات جنائية ضد المعتدين من أنصار الحزب المفصولين بقرار من الحزب لم ترضخ له ولجأت على إثره لتفنيده وإبطاله عن طريق قرارات أعلى من قبل مجلس الأحزاب الذي تقع عليه مسؤولية اعتماد الأحزب وكيفية إدارتها، الشيء الذي رأت فيه أطراف محايدة أن تلك الخطوة استطاعت أن تغير مجرى الصراع من صراع داخلي إلى صراع ثنائي داخلي تنظيمي وآخر مع مجلس الأحزاب السلطة التي تدير الأحزاب. الخروج من القمقم في الآونة الأخيرة بدأت عمليات التمرد الفكري والتقدم بالرأي والمعتقدات سمة غالبة لأجيال اليوم من السياسيين الذين تشربوا من الوعي السياسي وبدأوا ينظرون لكل انقياد وتبجيل لقياداتهم الحزبية بشيء من النفور السياسي، فسقط من بعد القناع الذي كانت تتدثر به الزعامات والقيادات في صراعها السياسي من أجل السلطة والموقع، فأنجب بذلك المسرح السياسي داخل الاتحادي الديمقراطي من يتجرأ على نقد الزعيم كما فعلت إشراقة وصديق الهندي الذي ذهب في صمت تام بغير لاحقته التي اجتهدت لكسر القيود الحزبية، بعد أن تفرقت المصالح بحسب قريبين من الملف ما دفع العديد من العناصر الغاضبين لدفع صفها حد الانفجار والغضب ما أدى إلى تزحزح الاستقرار ووقار الحزب. وربما نفس المواقف هي ما دفعت القيادية «إشراقة» للرد على استفساراتنا عما يجري داخل حزبها ورغم اجتهادنا لمعرفة الحقيقة والإلمام بالموقف عبر الاتصال بها إلا أنها أرادت أن تكون وسيلة الاتصال بيننا (الواتس اب) الذي بدأت تقرأ ما نرسله لها دون أن ترد على ما نكتبه عما يجري في الساحة الاتحادية في وقت لا يجد الطرف الآخر من القضية مانعاً في التواصل مع الوسائط الإعلامية عبر مكتب مخصص لربط الحزب بجمهوره وقواعد الأحزاب السياسية الأخرى التي هي أيضاً يهمها الأمر من زوايا مختلفة. هذا الموقف جعل الصراع في الحزب بصورة أخرى ينتقل لمربع آخر وهو مربع المواجهة والوقوف المباشر في وجه الآخر. اتهامات لإشراقة القيادية إشراقة سيد قيادية منبرية ظلت توصف بالشجاعة وسط قيادات حزبها، ففي وقت سابق نقلت وسائل إعلامية عنها أحاديث أنبرت فيها بالحديث في المسكوت عنه حينما نسبت للوزيرة أحاديث حول الزعيم الروحى للحزب الشريف زين العابدين الهندي قيل إنها أمنت على حديث أحد المتحدثين في ملتقى شبابي أكد فيه أن الشريف زين العابدين الهندي لا هو رسول ولا نبي وأفكاره ماتت بموته، فيما زادت عليه الوزيرة بقولها: يجب أن نجد أفكاراً جديدة.. فأثار هذا الحديث غضب قواعد كبيرة من الاتحاديين ووجدت الكثير من ردود الأفعال الغاضبة عليها لدرجة المطالبة بفصلها من الحزب..رغم أن إشراقة نفت ما نسب إليها من قول. وردود الفعل الغاضبة وقتها بعد أن تعدت قيادات الحزب وصلت أسرة الشريف نفسها التي عقدت اجتماعاً عاصفاً بمنزل الراحل الشريف زين العابدين الهندي لبحث ما وصفوه بإساءة الوزيرة إشراقة سيد محمود لزين العابدين الهندي في شخصة، والمطالبة بتغيير مبادئه، لكن إشراقه نفت في تصريح لها الإساءة للهندي، أو أي من أسرته. ورغم هذا الموقف العصيب إلا أن القيادية إشراقة لم تنهار وصار نجمها يعلو واستطاعت بحنكتها وخبرتها السياسية أن تمحو تلك المواقف التي خلقت شيئاً من عدم الاستقرار داخل الحزب الكبير بيد إن إشراقة بحسب قياديين داخل الحزب خرجت من التجربة وهي أكثر تماسكاً. نفس الأمر يتكرر هذه المرة ولكن بطلته لم تنفيه، بل سعت لإثباته بكل قوتها فها هي تثير عباباً ضخماً داخل الاتحادي باتهاماتها لجلال الدقير الأمين العام للحزب بتحويل الحزب لشركة خاصة وحديثها حول القواعد الحزبية وغيرها من المشاكل إلى أن وصل الأمر لاتهامها بدخول دار الحزب عنوة وهي قد فصلت منه بقرارات مؤسسية داخلية ولم يعترف الحزب بقرار مجلس الأحزاب الذي لجأت إليه ليتجدد الصراع تارة أخرى. بيان الدقير وصبيحة ما أذيع من قرار عن ولوج إشراقة وجماعتها دار الحزب عنوة وأحدثوا فيه بعض الخراب أصدر الأمين العام للحزب الدكتور جلال الدقير بياناً شرع فيه الحزب في تحريك الإجراءات القانونية في مواجهة إشراقة سيد محمود وآخرين حيث تم فتح البلاغ رقم 374 أحوال 30 بتاريخ اليوم18/5 في مواجهة إشراقة سيد وخالد الفحل ومتوكل السفاح بقسم شرطة الرياض وذلك بتهمة التعدي على الأمانة وكسر الأقفال وإحداث حالة من الفوضى كادت أن تحدث خسائر في الأرواح والممتلكات. وقال الأستاذ محمد الشيخ في البيان الذي تحصلت الصحيفة على نسخة منه، بأن الأستاذ محمد طيب عابدين قام بتحريك بلاغ جنائي في مواجهة خالد الفحل بالرقم 1506تحت المادة 144 التهديد بالقتل وتقوم النيابة بمتابعة باقي الإجراءات ونؤكد بأننا قد لجأنا لهذه الإجراءات حماية لدولة القانون خاصة أننا التزمنا جانب الحكمة وضبط النفس في مواجهة هؤلاء القصر لأننا حزب مؤسسات وقيم وسلوك مستمد من أخلاق فاضلة ولن يتوانى في الدفاع عنها بقوة القانون. خلفية الصراع ربما هي واحدة من الأشياء التي يرى فيها مقربون أن بعض أسباب الصدام الاتحادي وهي انتقال أمر قضى فيه الحزب قراراً إلى ساحة خارجية، فهو قد ظل محل استهجان وسط بعض قيادات الحزب الاتحادي وذلك حينما عرض عليهم القرار الذي أصدره مجلس الأحزاب القاضي بإعادة المفصولين ومطالبته لرئاسة الحزب بتسلم الذين صدر قرار في حقهم بالعودة السريعة والحاسمة الشيء الذي اعتبرته قيادة ورئاسة الحزب تكسيراً للقرارات التي يرى بضرورة إمضائها وألا تدخل سيحول بين إنفاذها. وطالب المجلس الدقير باعتماد عودة إشراقة وسوكارنو إلى موقعيهما ورفع العقوبات عنهما ومن معهما، فيما لم يبدي الدقير أية مواقف تجاه قرارات مجلس الأحزاب ما دفع إشراقة ومجموعتها إلى شن هجوم كاسح عبر وسائل الإعلام تفند فيه موقف رئيس الحزب من قرارات العودة. وخيرت إشراقة جلال الدقير رئيس الحزب بين قبول قرار مجلس الأحزاب ببطلان قرار تجميد نشاط العضوية أو أن يغادر الحزب هو ومجموعته وقالت لدى لقائها أعضاء الحزب بودمدني أن قرار مجلس الأحزاب تاريخي وأنه حول الحزب من شركة لحزب. ويقول القيادي بالاتحادي الشاب سفيان أحمد مسؤول دائرة الصحافة أن قرارات الحزب نهائية ولا رجعة فيها وذلك لأن اللجنة التي اتخذت هذا القرار شكلها الأمين العام وفق دستور الحزب المادة 14 التي تتيح للأمين العام تشكيل أية لجنة تحت إشرافه، وقال سفيان إن لجنة المحاسبة استدعت إشراقة ومجموعتها وأن اللجنة لديها صحيفة كاملة للاتهام ولكنهم رفضوا المثول أمامها فتم الفصل في حق إشراقة وسوكارنو جمال الدين أما خالد الفحل فقد تم فصله من الجزيرة. وحول ما تم يعتبر عملية لتكميم الأفواه داخل الحزب، رد سفيان بأن المادة 19 من دستور الحزب تقول إن معالجة أي خلاف يتم في الإطار الداخلي أمام مؤسسات الحزب كما تنص على عدم إفشاء أسرار الحزب على النحو الذي قامت به إشراقة ومجموعتها فهؤلاء أساءوا للحزب واعتبروه شركة خاصة. وأبان إن مجلس الأحزاب لم ينظر في قرارات الحزب واتخذ قراره لذلك قراره بالنسبة لنا غير ملزم لأنه لم يؤخذ بما أصدره الحزب من قرارات ويضيف كان عليه أن ينظر في دفوعات الحزب ومن ثم يقارن بما قرره وبما اقترفه الأعضاء المفصولين ولهذا يضيف أحمد نحن نعتبر قرار الحزب نهائي ولا رجعة فيه. ولكن كثيرون برفض الاتحادي مقرارات مجلس الأحزاب يروا بأن الصراع تحول من ساحة الاتحادي الاتحادي إلى ساحة أخرى هي الحزب في مواجهة المجلس إلا أن الحزب يرى عكس ذلك إذ يقول إن هناك أخطاء حصلت والآن بصدد معالجتها ولم تتحول المشكلة لصراع إطلاقاً، ويضيف أن دعاوى إشراقة غير مسنودة لذلك يرى إن قرار فصلهم باقي ونهائي ولم تعطله قرارات مجلس الأحزاب.

الانتباهة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *