زواج سوداناس

أشخاص وظيفتهم مراقبة كل ما ننشره على الإنترنت



شارك الموضوع :

مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، نشأت صناعة جديدة للتخلص من المحتوى الضار أو غير اللائق الذي ينشره بعض المستخدمين على الإنترنت. تعرف على المراقبين الذين يرصدون ما ينشر على شبكة الإنترنت من أجمل حمايتنا.
يرفع المستخدمون على موقع فيسبوك أكثر من 350 مليون صورة يوميا، بالإضافة إلى تلك الملايين من الفيديوهات والصور المتحركة والمشاركات النصية. ومع كل عملية لرفع لتلك المواد على الموقع، هنالك احتمال لوجود محتوى ضار أو غير سوي ضمن ذلك المزيج من المواد. وإذا نظرنا إلى كل المواقع على شبكة الإنترنت، فيما عدا فيسبوك، فإن عدد احتمالات نشر محتوى غير لائق أو ضار يصبح كبيرا.
ولمواجهة هذه المخاطر، هناك فرق للرصد والتعامل مع المحتوى الذي ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي، تعرف باسم فرق الحماية من مخاطر الشبكات الاجتماعية.
فما كان يراقبه مشرفون متطوعون على الإنترنت بشكل تقليدي، تسلمه الآن مهنيون يراقبون الشبكة على مدار الساعة كل أيام السنة. ونتيجة دمج قطاعات مختلفة داخل بعض الشركات، مثل إدارة أزمة العلاقات العامة، وأمن الإنترنت، ورصد المواقع الاجتماعية، ولد قطاع جديد بالكامل.
ومع النمو الهائل لشبكة الإنترنت، وخاصة المحتوى المقدم من المستخدمين ووجود شركات الإعلام الاجتماعي، فإن الدفاع الاجتماعي يزداد يوما بعد يوم.
وهناك تقديرات تشير إلى أن ما بين 250 ألف إلى 350 ألف شخص يعملون كمراقبين لوسائل الإعلام الاجتماعي على الصعيد العالمي، وما يقارب مليون شخص يعملون في مجال أمن وخصوصية الإنترنت، حسب قول هيمانشو نيغام، المسؤول الأمني السابق في موقع “ماي سبيس” ومؤسس شركة “إس إس بي بلو” لاستشارات أمن الإنترنت التي تتخذ من لوس أنجلوس مقرا لها.
ويقول نيغام إن تلك الأرقام هي تقديرات متغيرة دائما.
من هؤلاء؟
“الشخص المدافع (عن الشبكة) في الواقع هو ذلك المشرف الذي كان يزيل ‘الأشياء السيئة’ بشكل تقليدي من على الإنترنت، وكان يعمل جزئيا كمحرر، ومضيف للمستخدمين في مجتمع معين على الإنترنت”، حسب قول إيما مونكس، رئيسة الإشراف والثقة والأمن في شركة “كريسب ثنكنغ” البريطانية في ليدز، وهي إحدى الشركات الريادية في مجال الدفاع عن مواقع الإعلام الاجتماعي من المخاطر.

وتضيف مونكس: “في كثير من الأحيان، كانت وظيفة الإشراف على مواقع الإنترنت هواية. وكان المشرفون متطوعين لديهم الكثير من الاستقلالية في اتخاذ القرارات بشأن نوع المحتوى الذي يسمح له بالظهور على مواقع الإنترنت أو الذي يتعين إزالته”.
ولم تعد هذه الوظيفة تطوعية، فالأشخاص الذين يؤدون هذه الأدوار يستجيبون لنتائج رقمية معقدة صممت لإزالة المحتوى السيء.
وفي شركة “كريسب ثنكنغ”، فإن من يطلق عليهم لقب محللي المخاطر الاجتماعية يمضون يومهم في تمشيط مواقع العملاء ومواقع التواصل الاجتماعي المعروفة بحثا عن المحتويات غير اللائقة والضارة. وفي شركات أخرى، فإن هؤلاء المراقبين يسمون “مدافعين اجتماعيين”، أو مشرفي محتوى.
ما دورهم؟
يقول آدم هلدريث، مؤسس شركة “كريسب ثنكنغ” ورئيسها التنفيذي: “أحد المعتقدات في كريسب هو أن العلامات التجارية والمستهلكين يجب أن تكون تجربتهم مع وسائل الإعلام الاجتماعية خالية من القلق. يجب ألا يقلقوا من كل الأشياء السيئة. تماما كما في الحياة الحقيقية حيث لدينا قوة الشرطة لضمان أننا جميعا نشعر بالأمان، علينا أن نحظى بذلك على الإنترنت”.
ويعتبر هلدريث، والذي يبلغ من العمر 31 عاما فقط، مخضرما في هذا المجال. وكان قد بدأ وهو في سن 14 عاما شبكة اجتماعية للشباب في سن المراهقة تدعى “دبت ليمتد” والتي أصبحت الموقع الأكثر زيارة لهؤلاء الشباب في المملكة المتحدة.
ولكن مع النجاح الذي حققته تلك الشبكة، كان هناك قلق من “مستغلي الأطفال جنسيا على الإنترنت”، الذي يبحثون في الإنترنت عن ضحايا لهم من الأطفال، إضافة إلى تهديدات أخرى يتعرض لها زوار الموقع.
وقد أسس هلدريث في عام 2006 شركة كريسب “بسبب ازدياد التهديدات التي يتعرض لها الأطفال والمستهلكون والعلامات التجارية على الإنترنت من خلال وسائل الإعلام الاجتماعية وتطبيقات المراسلة”، حسب قوله.

وقد نمت شركة “كريسب” بشكل ملحوظ وهي تراقب كل ما تتعرض له الشركات على وسائل الإعلام الاجتماعي، مثل تهديد بوجود قنبلة ينشر على صفحة شركة طيران على فيسبوك، إلى استهداف نشطاء حقوق الحيوان لموقع مصمم أزياء لاستخدامه الفراء في الملابس التي يصممها.
ويعدد هلدريث حوالي 200 علامة تجارية عالمية ضمن عملاء الشركة، ويقول إن محللي المخاطر الاجتماعية في الشركة، البالغ عددهم نحو 200 شخص موزعين في أرجاء العالم، يطلعون على “المليارات” من المواد المنشورة كل شهر. (وكشف هلدريث أن موقع بي بي سي من ضمن العملاء العالميين لشركته).
حرس افتراضي
قال هيلدريث: “نحن هناك كي نكون عيونا وآذانا على مدار الساعة”، نشاهد ونستمع لأي شخص يتحدث عن العلامات التجارية لعملائه على قنواته الخاصة، أو على بقية الشبكة. وأضاف: “إذا كان يشكل خطرا، فإما أن نتعامل معه بأنفسنا ونزيل المحتوى من صفحة العلامة التجارية، على سبيل المثال، أو أننا نتصل بالشخص المناسب للتصرف”.
وأحيانا، هذا يعني التقاط الهاتف لنقول “اسمع، هذا الشخص المشهور نزل للتو من الطائرة وقال إنه كانت لديه تجربة فظيعة مع علامتكم التجارية”. أو إنه التقط صورة لمنتجكم “ونشرها لثمانية ملايين شخص وقال إنه لا يمكنه أن يصدق مدى سوء ذلك المنتج”.
وفي شركة “كريسب”، يتعلم المحللون أولا تصنيفات وتعريفات معينة تحدد أنواع المخاطر على الإنترنت، سواء كانت مخاطر تسيء لسمعة العلامات التجارية (مثل الكثير من الكلام السلبي عن الحملة الإعلانية الأخيرة للشركة على موقعها)، أو مخاطر أوسع نطاقا لها آثار على سلامة الجمهور (كشخص يهدد بإحداث ضرر جسدي من خلال ما نشره على فيسبوك، على سبيل المثال).
ثم يطبق المحللون تلك التصنيفات والتعريفات على المحتوى المعطى لهم لمراجعته على مجموعة واسعة من وسائل الإعلام الاجتماعي، كما أنهم يصنفون المحتوى إلى أنواع مختلفة من المخاطر.
وحسب ما تقوله مونكس فإن المحللين مسؤولون أيضا عن تنبيه العملاء من مخاطر محتملة، واتخاذ المزيد من الإجراءات لإزالة المحتوى إذا لزم الأمر، كحذفه أوالإبلاغ عنه لمنابر وسائل الإعلام الاجتماعي، أو وكالات تطبيق القانون، أو وكالات أخرى.
الخبرة ليست ضرورية

قالت مونكس إن من المدهش أن المحللين لا يحتاجون إلى خبرة سابقة في هذا المجال. إنها صناعة متخصصة بحيث أنه من الصعب إيجاد أناس ذوي خبرة فيها، وهذا أحد الأسباب، ولكنها أضافت أن الخبرة ليست ضرورية.
وأردفت مونكس قائلة: “الميزة الرئيسية التي أبحث عنها هي القدرة على استيعاب التعاريف الخاصة بالأنواع المتعددة للمخاطر وتطبيقها على محتوى وسائل الإعلام الاجتماعية بطريقة متسقة. الاتساق هو عنصر أساسي هنا. ليس فقط من أجل تزويد العميل بخدمة عالية الجودة، ولكن أيضا لمساعدة هذا العميل على الحفاظ على مساحة مجتمعية صحية ومثيرة للاهتمام”.
وقالت مونكس إن قدرة المحللين على أن يكونوا نزيهين وموضوعيين أمر مهم، موضحة ذلك بقولها: “هناك أوقات يحتاج فيها محلل المخاطر الاجتماعية لمراجعة محتوى يكون لديه رأي متعنت إزاءه، ولكن ذلك لا يمكنه التأثير على اتخاذ القرار”.
وحيث أن بعض المحتويات يمكن أن يكون مقلقا للغاية ـ على سبيل المثال، قطع الرؤوس أو مواقع إباحية تخص الأطفال ـ عندها تكون المرونة أساسية، حسب مونكس. كما أن التواصل الكبير وروح الفريق والموقف الإيجابي كلها أمور تساعد المحللين.
ويقول نيغام، مؤسس “إس إس بي بلو” إنه بالنسبة لمعظم الشركات فإن وجود دفاع ضد المخاطرالاجتماعية لم يعد خيارا، وأحد الأسباب هو أن المجال آخذ في النمو حاليا، لذا فإن عدم وجوده يشكل مخاطر كبيرة حقا.
وأضاف: “بالتأكيد لا يمكنك الوجود على فضاء الإنترنت دون أن تكون لديك هذه الطبقة من الحماية. إنها حقا من المتطلبات المهمة الآن. وبات الناس يتوقعونها، وتجاربك تتأثر بها”.

بوابة القاهرة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *