زواج سوداناس

شهادة للتأريخ من قلب الأحداث



شارك الموضوع :

*من الصدف الغريبة أنني فرغت من قراءة كتاب الرئد/م عبد الله ابراهيم الصافي”شهادتي للتأريخ – أحداث الجزيرة أبا1970م حركة 19 يوليو1971م في يوم الخامس والعشرين من مايو الذي يوافق ذكرى إنقلاب مايو 1969م.
*الكتاب غني بالمعلومات المهمةعن أحدث الجزيرة أبا،أسبابها وتداعياتها،لكنني أتوقف عند ما ذكرة حول “مجزرة بيت الضيافة” للغموض الذي مازال يكتنف ملابساتها.
*حرص الرائد/م الصافي على تأكيد إستقلاال وقومية والقوات المسلحة السودانية، وأنها عبر كل تأريخها لم تقحم نفسها في العمل السياسي، وأن السياسيين الذين يدبرون الإنقلابات هم من يقحمونها لصالح أجندتهم الحزبية.
*تناول الكاتب بتفصيل ملابسات حركة 19 يوليو التي قادها الرائد هاشم العطا، وهي أول حركة إنقلابية يتم تنفيذها في النهار، أسباب نجاحها وأسباب فشلها، وأورد بعض وقائع التعذيب،ووبيّن عدم عدالة المحاكم التي أصدرت أحكامها على المتهمين بحركة 19 يوليو،وبعدها عن الإجراءات القانونية السليمة.
*وصف الأحكام التي صدرت ضد المتهمين بأنها عدالة القوة وأنها لم تقم على البينة وإثبات الإتهام والرد والشهود وإنما على المعلومات التي يرسلها رئيس القضاء العسكري انذاك.
*وصف حالة السجن بأنها عالم الملل الواحد والنظام الواحد والطعام الواحد والزمن الواحد ودورات المياه الواحدة ومجموعات الناس الواحدة واللبس الواحد والبرش الواحد والبطانية الواحدة.
*تحدث عن رباطة جأش من أعدموا وفي مقدمتهم عبد الخالق محجوب السكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني والشفيع أحمد الشيخ رئيس اتحاد عمال السودان وجزريف قرنق المحامي عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني،وكيف قال عبد الخالق لشناق كوبر وهو يبتسم : (يازول حبلك ده قوي .. أنا زول تقيل)، وأضاف الكاتب قائلا أنه بالفعل “تقيل” لكن ليس بجسمه وإنما بميزان عقله.
*تحدث الكاتب عن تنظيم وسط الضباط بدأ يتشكل عام 1971م أسماه “تنظيم ضباط الجبهة الوطنية”،داخل سلاح المدرعات، قال أنه شرع في الترتيب لإنقلاب يقضي على الإشتراكيين والمايويين وحلفائهم من الشيوعيين، واتهمهم بأنهم هم من تحركوا بدباباتهم من الشجرة الى القصر،عصر يوم 22 يوليو وانهم هم من أمطروا بيت الضيافة بوابل من القصف المكثف،بهدف القضاء على اليساريين والشيوعيين وليس لعودة نميري!!.
*انتقل بنا الرائد/م الصافي بعدفترة سجن كوبر إلى قصة ترحيله ومعه بعض المحكومين إلى معسكر شالا بدافور،وكانوا يمنون أنفسهم بتغيير في الطعام وبرتقال جبل مرة كما أوحى لهم بذلك النقيب محي الدين ساتي، لكنهم فوجئوا بطعام أسوأ وصفه حامد الأنصاري بأنه “ملاح دلاقين”،أما الجراية فقد كانت جراية كوبر بالنسبة لها “باسطة”!!
*من شالا تم ترحيل الكاتب الى سجن زالنجي الذي مكث فيه خمسة أشهر وصفها بأنها أحلك وأقسى وأمرفترات حياته، إنعدم فيها إحساسه بالزمن والأيام،قبل أن يتم الإفراج عنه في مارس 1973 ليعودإلى الحياة المدنية بعد أن حرم من حلمه وحلم حبوبته امنة عبد الرحمن التي كانت تغني له في صغره قصيدة جاء فيها : يالله فوق الزين..الضابط اب نياشين.
*ما أحوجنا إلى متل هذه الشهادات التأريخية لتنقية تأريخنا الوطني والإستفاده من تجاربه الثرة بكل ما فيها من عظات وعبر، في حاضرنا، وأن نستصحب الإيجابي منها في المستقبل .

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


1 التعليقات

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *