زواج سوداناس

“جروبات الواتساب الثقافية” قارّة افتراضية لا يسكنها إلا المبدعون



شارك الموضوع :

حول ظاهرة مجموعات الواتساب الثقافية “التي صارت تشكل قارّة افتراضية، لا تمنح جنسيتها إلا لمن يمتلكون موهبة الإبداع”، استطلع “إرم نيوز” رأي عدد من الشعراء المثقفين العرب.

حيث أكد معظمهم على إيجابية هذه المجموعات أو ما يسمى “الجروبات”، وأنها توظيف جيد للتكنولوجيا، لإثراء المشهد الثقافي العربي، في حين يرى البعض، أن آفة هذه التجمعات الواتسابية، ينجم عنها كثير من سوء فهم بين الأفراد، مما ينتج عنه مشاحنات، قد تطالهم شخصياً أو أدبياً.

ظاهرة طبيعية في العالم الرقمي

يقول الشاعر والناقد المغربي سي محمد البلبال بوغنيم، رئيس جمعية الأمل للتنشيط الثقافي والاجتماعي: إنّ المجموعات هي ظاهرة طبيعية في العالم الرقمي، تحتاج إلى ضبط أكثر، وجدية في الأهداف ومتابعة آنية لما ينشر، ويجب أن تكوّن منابر تؤسس للخير والجمال السلام والمحبة بين الناس، بدل التطاحن وزرع الإيديولوجيات المشوشة، والتي تقود إلى صراعات ومشاكل، قد لا تحمد عقباها.

وبرأي البلبال “علينا أن ننطلق من مفهوم الاختلاف، بمفاهيم “الزمن، المكان، الإيديولوجيات.. إلخ”، لذلك وجب احترام الرأي والرأي الآخر، واجتناب سوء النية بين أعضاء المجموعات، وعدم تقييد حرية أعضاء المجموعة، في التنقل من جروب إلى آخر.

كما لفت إلى أن “نشر الصور بكثرة في الجروب يؤثر بشكل سلبي على أداء الهواتف الذكية، لذلك يجب الانتباه لهذه الظاهرة، والروابط وما تحمله من فيروسات”.

تسمح بتبادل الأفكار وتقريب المسافات

وبدوره، أوضح الروائي والكاتب القطري عيسى عبدالله، أنّ مجموعات الواتساب خاصة تلك التي تحتوي على أفراد من نفس المجال المهني، أو ذات الاهتمام المشترك، تمثل أمراً بالغ الأهمية، فهي نافذة للتعارف وبشكل شخصي، على زملاء جدد في المجال نفسه، كما هو الحال بالنسبة لي، ومن جهة أخرى تسمح تلك المجموعات بتبادل الأفكار وتقريب المسافات، وإن بعدت جغرافياً.

كما لفت إلى أنها “تتيح عرض ما هو جديد من أعمال للشخص، وكذلك بقية المتواجدين، فكثيراً ما نعلم من خلالها عن مؤتمر، أو صالون ثقافي، أو اجتماع لمناقشة قضية، أو موضوع في الأدب، كما أنها تشكل الرابط الاجتماعي والثقافي، المشترك بين الأعضاء”.

توظيف جيد للتكنولوجيا

ويتساءل الشاعر المصري خالد محمد العزايزي “لا أدري إن كانت الجروبات الثقافية توظيفاً حميداً للتكنولوجيا، أم أنها هروب مبرر من مواجهة الجمهور والنقاد؟ حيث أصبحنا نعاني عزلة، برغم ما نمتلكه بين أيدينا من وسائل للتواصل، والتقارب الذهني؟”.

ويعقب “لذلك لجأ كثير من الأدباء والمثقفين إلى المجموعات الواتسابية، لأنها صارت ملاذاً آمناً نسبياً، لتبادل الأفكار وطرح الرؤى المتفقة والمغايرة، وفي كلتا الحالتين سيجد الشاعر ضالته الفكرية بين أصدقاء جدد، يمنحهم تجربته، ويستقي منهم خبراتهم وملاحظاتهم”.

هناك معايير للاختيار أكثر دقة

وبحسب تعبير الشاعر البحريني علي النهام، أنه “يستفيد كثيراً من هذه المجموعات، كونه شاعراً، حيث يقرأ لكثير من الشعراء، كما يقرأ له الكثير، وبذلك يتبادل النهام الخبرة والتجربة والفائدة والنصيحة والنقد”.

وأضاف “اخترت مجموعات الواتساب لأنها أكثر احتراماً ومصداقية، وقرباً للأصدقاء، الذين يشاركوننا هذه المجموعات، ونسبة التزوير والنصب فيها أقل، حيث يعتبر رقم الهاتف ضمانة ومرجعاً، بالنسبة للأشخاص الذين لا نعرفهم جيداً”.

وتابع: “ففي الجروبات تكون معايير الاختيار أكثر دقة وانضباطاً، وغالبا ما تكون بحسب التخصص والهواية والمجال والمهنة، لذلك تكون فيها الفائدة أكبر، والنقاش أكثر واقعية”.

هيأت مناخًا خصبًا للتعارف

وقالت الفنانة والمخرجة المسرحية إيمان ذياب، “عراقية تقيم بقطر”: “هيّأت لي مناخاُ خصباً للتعرف على أسماء مثقفة واعية، من سائر أنحاء الوطن العربي، وبالتالي التعرف على نتاجهم الأدبي ونشاطاتهم وفعالياتهم، ويتم التفاعل معهم بشكل الحوار الدائم، فكل هذه المجموعات تَخَلق عالماً وملتقىً أدبياً تتلاقح فيه الثقافات، والمواهب المتعددة”.

“فهذا الدمج في الثقافات وتبادل الخبرات”، وفق إيمان، خلق حالة حميمية من المشاعر، والارتباط بروح الفريق الواحد، حيث ينهجون منهجاً واضحاً؛ لتحقيق رؤية ثقافية للمدى البعيد”.

التسرّع آفة هذه التجمعات

ويذكر الشاعر الكويتي خلف حمود الخطيمي عضو مجلس إدارة رابطة الأدباء الكويتيين،

أنّ هذا الاستطلاع لا شك سيستشف الرأي العام حول المجموعات، أو بما يعرف “الجروبات”، من خلال نوعية الأشخاص المشاركين فيها، فمنها ما هو ثقافي وأدبي وعائلي وقبلي أو قروبات عمل وأصدقاء ..إلخ.

ويكمل: وتأخذ هذه الوسيلة على محملين: محمل الفائدة والاستفادة، ومحمل الضرر والإضرار، فالكل في البداية متحمس لأن يكون عضواً فاعلاً، إلا أنّ التسرع آفة هذه التجمعات، لذلك يُساء فهم الكثير من قبل البعض، فلذلك أفضل أن تكون المجموعات خبرية، للأخبار الموثوقة، ولنشر كل أمر ثابت غير قابل التأويل أو التحليل، سواء أكان ذلك تجمعا أدبيا أو ثقافيا أوعلميا أو اجتماعيا وكل في منحاه.

صالون البنفسج الثقافي

أما الشاعرة القطرية سميرة عبيد، مديرة مجموعة “صالون البنفسج الثقافي” فترى أنها “ظاهرة جديدة بدأت تنتقل من العالم الافتراضيّ إلى الواقعيّ، لذلك فكرت في إنشاء مجموعة ثقافية، كنوع من تطويع التقنيات الحديثة، التي نستخدمها يومياً، وتسخيرها كي تكون إيجابية في خدمة المشهد الثقافي، وهي من ناحية أخرى نوع من الاستنكار لتقاعس الكثير من المؤسسات المعنية بالشأن الثقافي عن أداء دورها”.

وبينت عبيد: ويشاركني فيها مبدعون من مختلف أنحاء الوطن العربيّ يشكّلون ألواناً متماسكة من الطيف الثقافيّ والإبداعيّ، من خلال تخصّصات عديدة، شملت الشعر والقصّة والترجمة والفن التشكيلي والموسيقى والمسرح، وخبرات عديدة لها حضورها في المشهد الثقافي العربيّ.

واختتمت، وانطلاقاً من هذه المجموعة المتواصلة عبر شاشات الهواتف الذكيّة، عقد “صالون البنفسج الثقافي” أول لقاءاته الواقعيّة في الدوحة، كبداية لإثبات حضوره، وليوسّع نشاطه لاحقاً بلقاءات ستقام في بلاد عربية أخرى.

أرم نيوز

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *