زواج سوداناس

ترشيد استهلاك الكلام


شارك الموضوع :

* والرشد يعني القصد والعقل والهدى في القول وهذا مطلوب، غير أن المطلوب أكثر كما في فكرة مقالي الذي خرجت لخدمته اليوم، هو الرشد في استهلاك الكلام من منظور مادي بحت !! فكما أن هناك جهات في هيئة توفير المياه والكهرباء تدعوننا صباح مساء إلى ترشيد الاستهلاك، أنا هنا في المقابل أخرج اليوم بدعوة للرشد في استهلاك الكلام وآلياته !!
* خلال مؤتمر سوداتل الذي شهدناه نهار الثلاثاء وتعرضنا له في مقال الخميس، لمست نبرة وغيرة وطنية للشركة السودانية الوطنية للاتصالات، بحيث كانت مهموة دائماً، أثناء المؤتمر الصحفي، بالتركيز على محور عافية الاقتصاد الوطني، ربما على عكس الشركات الأجنبية الأخرى التي همها الأول والأخير، أن تجعل السودانيين يتحدثون بالليل والنهار في (الفارغة والمقدودة) !! ثم تكون أرباح هذه الشركات في نهاية المطاف حصائد ألسنتنا!! وهل يكب الناس اقتصادهم في نار الأسعار إلا نتيجة لحصاد أفعالهم وكلامهم !!
* أنا لا أدعو سوداتل للعمل على (تكميم أفواه الشعب السوداني) وتجفيف أحد أهم مواردها !! بقدر ما أدعو إلى (الرشد في الكلام) مرة ليقتصر على المفيد، ومرات للترشيد في استهلاك الكلام !! فنحن – يارعاك الله – أكثر شعوب الأرض إسهابا في الكلام. فإذا أراد أحدهم معلومة، فلن يكن بمقدوره طلبها دون الحديث عن الأهل والأحباب والهلال وتسجيلات المريخ وانقطاع الكهرباء والسخانة و.. و.. و..
* سوداتل تقول إن همها الأول والأخير وربحها الاستراتيجي هو الاقتصاد الوطني وعافيته، إذن إن سوداتل هنا بمثابة عقلنا الذي نفكر به في مجال الاتصالات، ويدنا التي نبطش بها في مجال التقنية!! إذن – والحال هذه – بات عليها أن تستخدم عصفها الذهني لإنتاج أطروحة عملية (لترشيد الكلام) وتحويله إلى ضرب إيجابي يصب في مجمل العملية الاقتصادية !!
* على أن أفقر أسرة سودانية الآن تمتلك خمسة أجهزة موبايل وتستهتلك في اليوم الواحد مالا يقل عن خمسين جنيها!! فلو أن هنالك خمسة ملايين جوال فقط بمتوسط استهلاك خمسين ألف جنيه في اليوم، ستكون النتيجة في العام حاصل هذه العملية الحسابية.. 5،000،000 جوال×50،000 جنيه كاستهلاك يومي ×30 يوما ×12 شهرا = !!سأترك لكم حساب النتيجة مع طرح هذا السؤال.. كم جملة مفيدة يمكن أن تدعم الاقتصاد من جملة وحصيلة هذا الطوفان من الكلام !!
* وثمة أزمة أخرى في بلد فقير، وهي امتلاك خمسة ملايين جهاز ذكي على أقل تقدير !! ذلك بمتوسط تسعيرة ثلاثة ملايين جنيه للجوال.. وأترك لكم أن تتحصلوا على ناتج هذا الضرب الموجع !! على أن الأزمة الكبرى ليس في ناتج هذا الرقم المخيف فحسب، بل في كونه رصيدا سالبا ومعولا للخراب والاستهلاك !!
* نحن أمة مثقلة بالحديث (والنضم)!! ولسوء حظنا بعد تطور وسائل الاتصالات أصبح لهذا الكلام ثمن!! فنحن بهذا نخسر مرتين.. مرة في إضاعة الوقت ومرة في دفع ثمن الكلام !!

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *