زواج سوداناس

الشيخ “حسن “الترابي” في (شاهد على العصر) بقناة الجزيرة (الحلقة السادسة – الجزء الأول )



شارك الموضوع :

ما كان الرئيس “جعفر نميري” بشخصه هو محور الفساد ولكن مقربين منه
المحاكم الناجزة في عهد (مايو) كانت قبيحة وكنا ننتقدها
الغرب جن جنونه عند إعلان تطبيق الشريعة الإسلامية وكانوا يظنون أنني فعلتها
رصد – طلال اسماعيل
{ “أحمد منصور”: السلام عليكم ورحمة لله تعالى وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الزعيم السوداني البارز الدكتور “حسن الترابي”.. دكتور، مرحباً بك.
– “الشيخ الترابي”: مرحباً وسهلاً.
{ “أحمد منصور”: في العام 1983 شهد السودان تدهوراً اقتصادياً كنت وزير العدل ونائباً عاماً وانتقدت الوضع ووصفته بأنه نظام فاسد.. ما هي أشكال الفساد التي كانت قائمة؟
– “الشيخ الترابي”: حتى نصدق القول، ما كان “نميري” بشخصه هو محور الفساد، ولكن النظم العسكرية دائماً المتقربون إليها يظنون أنهم يحظون بفرص في الاستثمارات وفي مجالات المشروعات الحكومية، خاصة بعد الثمانينيات. “نميري” بعد أن استقبل غرباً انفتحت عليه أموال كثيرة لبناء شوارع، ولبنيات تنموية في السودان.
{ “أحمد منصور”: فاستفاد منها هؤلاء؟
– “الشيخ الترابي”: فيستفيد منها بعض هؤلاء.
{ “أحمد منصور”: أيه مظاهر الفساد؟
– “الشيخ الترابي”: الفساد في مثل مجتمعاتنا، الصوفية التدين عندها والتقوى كلها على الزهد في الدنيا، فما كان متهيئين، والقرآن لا يحدثنا بذلك فإذا قضيت الصلاة أن ننتشر في الأرض ونبتغي من فضل الله، الزكاة تحفظنا، الصلاة تحفظنا من أن يغزونا المال فيغزونا الشيطان معه، المسلمون قديماً حتى العرب عندما دخلوا فارس، الفساد ظهر فيهم لأنهم ما كانوا… هذا الابتلاء لم يتعرضوا له من قبل، لذلك قامت الصوفية أساساً لصد هذا الفساد يعني والزهد في الدنيا، كان كله هكذا، بعض المؤسسات العامة، بعض المعاملات في السلطة، بعض الفرص غير العادلة، بعض المناطق المتباعدة في السودان المحتكر السلطوي لا يراها.
{ “أحمد منصور”: لماذا وقفت عند انتقاد الفساد ولم تقم بالاستقالة من هذا النظام الفاسد؟
– “الشيخ الترابي”: والله، النظام كان يتعامل معي هكذا، انتقد انتخابه بهذا النهج الذي ينتخب به علناً، وانتقد سياسته الخارجية، وانتقد الاعتقالات.
{ “أحمد منصور”: أنت في النهاية جزء منه؟
– “الشيخ الترابي”: نعم، لكنه رأى من الخير له أن يحفظني. وتقديره كان صائباً لأنه لو تركني لحدث…
{ “أحمد منصور”: أنت تتركه؟
– “الشيخ الترابي”: كنت أرى أيضاً وجودي في السلطة وآخرون معي أكثر من وزير، وزيران آخران كانا معي.
{ “أحمد منصور”: من هما الوزيران؟
– “الشيخ الترابي”: وزير الشؤون الاجتماعية الخاصة ووزير….
{“أحمد منصور”: كلاهما من الحركة الإسلامية؟
– “الشيخ الترابي”: نعم، كلاهما من الحركة الإسلامية، ولكن كنا نحفظ للمد الطلابي والشبابي والنسائي ومنظمة الدعوة وللمنظمات الاقتصادية الإسلامية، دخلنا في الاقتصاد الإسلامي، وللتأمينات الإسلامية، يعني كل محاولات إدراج الحياة العامة في السودان اقتصاداً ومعاشاً وفنوناً وهكذا في الإسلام، كنا نريد أن نحفظ لها أمناً ما، حتى لا…
{ “أحمد منصور”: يعني وجودكم في السلطة كان له مبرر أن تحفظوا أمن هؤلاء؟
– “الشيخ الترابي”: كان جزءاً من الخطة، خطتنا.
{ “أحمد منصور”: لكن أيضاً انتقادك للنظام وأنت في داخله ألم يكن هذا تناقضاً؟
– “الشيخ الترابي”: صحيح، ولكن النظام رضي بذلك، وميزني الناس، لم يخلطني بريطاني أو أوروبي واحد بالنظام.
{“أحمد منصور”: كيف؟
– “الشيخ الترابي”: يعني كانوا يقابلوني كثيراً لا سيما عندما أصبحت بغير عمل حتى عندما كنت وزيراً للعدل، ولكن يميزوا بيني وبين النظام، وبيني وبين السلطة.
{ “أحمد منصور”: كنت أيضاً عضواً في الهيئة التنفيذية للاتحاد الاشتراكي أسقطك “النميري”؟
– “الشيخ الترابي”: لم يكن له قيمة، ندخله ونخرج منه، هي كانت أشكالاً فقط، الأحزاب هذه ليست إلا قاعدة للرئيس تصفق له وتهيئ له ما يريد.
{ “أحمد منصور”: ضاق “النميري” ذرعاً بك في منتصف العام 1983 وأعفاك؟
– “الشيخ الترابي”: هو ما ضاق بي ذرعاً وحده، لما بدأت الشريعة الغرب جن جنونه.
{ “أحمد منصور”: رغم أن “النميري” هو الذي كان متبنياً للموضوع؟
– “الشيخ الترابي”: ويقول أنا الذي فعلتها ولكن لا يصدقونه.
{ “أحمد منصور”: ااااه..
– “الشيخ الترابي”: يقولون هذا الذي فعلها، وحدثوه والفصل نفسه كان بضغوط من الخارج، والضغوط تزايدت عليه حتى الاعتقال في آخر الأمر.
{ “أحمد منصور”: كيف بلغت بإقالتك من المنصب؟
– “الشيخ الترابي”: هكذا، تحال هكذا من الإذاعة.
{“أحمد منصور”: من الإذاعة.. علمت من الإذاعة؟
– “الشيخ الترابي”: نعم.
{ “أحمد منصور”: لكن لم يبعدك بشكل نهائي.. عينك مستشاراً للشؤون الخارجية؟
– “الشيخ الترابي”: الذي لا يستشار أصلاً وجلست في القصر بعيداً من المبنى الرئيسي.
{ “أحمد منصور”: كنت تذهب في القصر؟
– “الشيخ الترابي”: مكتبي في القصر، لكن في أطراف القصر، ومعي نائب جنوبي بعد المصالحة مع إثيوبيا الذي كان يقود الثورة والتمرد (أنانيا) كما يسمونها، وجعله نائباً لرئيس الجمهورية ولكن نائباً بغير وظائف.
{ “أحمد منصور”: هل أبقاك في السلطة من قبله حتى يتجنب الصدام معكم أو يستوعبكم؟
– “الشيخ الترابي”: نعم… نعم.
{ “أحمد منصور”: لكن أنتم في نفس الوقت بقيتم في السلطة حتى ترتبوا أوراقكم؟
– “الشيخ الترابي”: نرتب أوراقنا.
{ “أحمد منصور”: يعني كلاكما كان يتعامل مع الآخر بشكل مختلف؟
– “الشيخ الترابي”: نعم، هو فرد ونحن تنظيم وجماعة.
{ “أحمد منصور”: ما هو تقييمك لتجربة نظام الحكم مع “نميري”.. المشاركة؟
– “الشيخ الترابي”: ما دمت مميزاً لا يخلط الناس بين منهج “نميري” بتطبيق الشريعة حتى إذا كنا نطالب بالشريعة ما كنا نرضى بهذا المنهج، طغيانه مثلاً، بعد جنحاته في السياسة الخارجية والاقتصادية، الناس لا يخلطون بيننا وبينه، حتى ولو وقع بعض فساد الناس لا يخلطون بيننا وبينه أصلاً، والدليل على ذلك أنه ما حسابنا أحد، وبالعكس الذين قالوا هؤلاء سدنة مايو لأننا كنا خرجنا من السجن طبعاً اعتقلنا آخر الأمر، اكتسحنا كل انتخابات المثقفين الخريجين في السودان.
{ “أحمد منصور”: سآتي لها بعدين ولا أريد أن استبق لكن أنا لاحظت أن معظم الرؤساء الذين جاءوا بانقلابات عسكرية أو العسكر استخدموا الإسلاميين في مرحلة ما كورقة اليمن استخدموا الرئيس “علي عبد الله صالح” استخدمهم.. في الجزائر استخدموا.. في دول عديدة استخدم الإسلاميون كورقة احترقت وضعوا في السلطة في وظائف خدمية لم يستطيعوا أن يقوموا بواجب الناس.. كانوا جزءاً من نظام علماني ومن نظام فاسد في كثير من الأحيان فلوثوا ولم يصلحوا شيئاً؟
– “الشيخ الترابي”: نحن أولاً تميزنا بلساننا وبحديثنا وثانياً…
{“أحمد منصور”: لكن في النهاية أنت شريك معه؟
– “الشيخ الترابي”: والله الشعب ما كان يظن ذلك، هم يدرون من هذا ومن هذا، يقولون الاتحاد الاشتراكي الموالي لـ”نميري” شيء والذين ينتسبون للاتحاد الاشتراكي هكذا إطاراً شيء آخر، أصلاً ما خلطنا بهم، حتى من هو خارج السودان من يأتي من دول عربية لا يخلطنا معهم.
{ “أحمد منصور”: أنت لا يسيئك أن توصف بالانتهازية السياسية؟
– “الشيخ الترابي”: والله الانتهازية تتوقف إذا كان فيها أن تبدل مبادئك هذا، طبعاً لابد أن تنتهز الفرص السانحة، إذا كنت تفوت الفرص ما أنت إلا غافل.
{ “أحمد منصور”: ن”ميري” فاجأ السودانيين والعالم في ما بين يوليو إلى سبتمبر 1983 بإصدار (32) قانوناً تستند للشريعة الإسلامية وإقامة الحدود: الخمر.. الزنا.. الحرابة.. الردة والسرقة واقع هذا أيه على السودانيين وعلى العالم؟
– “الشيخ الترابي”: طبعاً الشعب السوداني لا يعرف الإسلام، لا يعرف نظام الحكم في الإسلام، ولا يعرف نظام الاقتصاد في الإسلام، يعرف أشياء أسياسية متعلقة بقطع يد السارق، منع الخمر، هذه الأشياء، وغالباً على الرعية أما الحكام الشريعة كأنما تأتي من علٍ لكن تتجاوزهم هم، ولكن تقع على الرعية.. التجاوب كان واسعاً في السودان.
{ “أحمد منصور”: لكن بعض المصادر تقول إن السودانيين أصيبوا بالذهول؟
– “الشيخ الترابي”: لا، كلا، التجاوب كان واسعاً، ما كان في دعوة إسلامية أصلاً.
{ “أحمد منصور”: كان السودانيون مهيأون لهذا الأمر؟
– “الشيخ الترابي”: نعم.. نعم، السودان أصلاً أحزاب قائمة على الدين، عسير عليها أن تنتقد شيئاً، هذا إلا بعد أن ينقلب…
{ “أحمد منصور”: شعرتم بأن “النميري” سحب البساط من تحت أقدامكم بهذه القرارات؟
– “الشيخ الترابي:” كلا، نحن ركبنا ذات الموجة، علاقاته الدولية محدودة مع الإسلام، كنا ندعو له مؤتمرات للاحتفال بالشريعة الإسلامية من لا يعرف في هذا العالم، لكن كنا نبتعد عن محاكمات الطوارئ هذه وننتقدها.
{ “أحمد منصور”: لأن المحاكم الناجزة كانت رعباً؟
– “الشيخ الترابي”: كانت هي القبيحة، نعم.. نعم، وكنا ننتقد.
{ “أحمد منصور”: ما مفهوم المحاكم الناجزة التي أنشئت؟
– “الشيخ الترابي”: والله طبعاً، القضاء العادي إجراءاته ثقيلة التي دائماً هي مؤجلات كما تعلم أكثر مما ينبغي، في رأيي أنا دائماً يطاولون التأجيلات والتأويلات والمدود والاستئنافات والمراجعات هكذا، فما أغناه، هو عسكري يريد لحكمه أن ينفذ، فيريد إذا أمر بتغيير القانون يتغير غداً، وأخرج كل المساجين فوراً كلهم.
{ “أحمد منصور”: لأول مرة فرغت سجون السودان؟
– “الشيخ الترابي”: يقول هذه الشريعة الجديدة يعني، أصلاً ما دخلت في نفوسهم، وبعضهم أصبح عصابات في السجن، لأنهم تعارفوا في السجن وتآلفوا أصبحوا عصابات.
{ “أحمد منصور”: لكن يقال إن الجريمة انخفضت بعض تطبيق الشريعة في السودان؟
– “الشيخ الترابي”: طبعاً الخمر انخفضت تماماً، الخمرة بالدعوة الدينية في الشارع والمساجد ودعوتنا نحن من تلقاء الشعب والقانون قضيا تقريباً.
{ “أحمد منصور”: يعني كان السودانيين يشربون الخمر كالماء؟
– “الشيخ الترابي”: اااه… لا حول ولا قوة إلا بالله، شيء عجيب شعبياً والمتعلمين.
{ “أحمد منصور”: الآن؟
– “الشيخ الترابي”: تكاد أن تكون لا يعنى بها أحد أصلاً.
{ “أحمد منصور”: قوانين “نميري” لعبت دوراً في ذلك؟
– “الشيخ الترابي”: نعم، لكن لابد يكون معها ناصر خلقي اجتماعي.
{“أحمد منصور”: لعبتم أنتم هذا الدور؟
– “الشيخ الترابي”: نعم.
{ “أحمد منصور”: انخفاض الجريمة كان له أيضاً؟
– “الشيخ الترابي”: نعم.
{ “أحمد منصور”: في (354) من كتابه السوداني “منصور خالد” يقول: (لم يبد “نميري” أدنى اهتمام بما يمكن أن تقود إليه مغامراته السياسية الدينية لذلك اندفع في إصدار قوانينه المنسوبة للإسلام والتي عكف على صوغها صبية قانونيين منغلقو العقال في الجهل والتخلف الفكري كما انبرى لتنفيذ تلك القوانين قضاة موتورون.. رحب “الترابي” القانوني الضليع بتلك القوانين العوجاء لا لأنها تعبر عن الإسلام الحقيقي ولكن لقطع الطريق على “نميري” لكي لا يتزايد عليه بالإسلام)؟
– “الشيخ الترابي”: طبعاً ما هو بالإسلامي حتى يحدثنا عن الإسلام الحقيقي، لكن صحيح حتى لا نظلم هؤلاء الذين كلفوا، كلفت بين عشية وضحاها، نحن كلفنا بأن نراجع القوانين أخذنا أشهر طويلة ومشاورات واسعة، ووضعنا قوانين ممتدة ولطيفة ومتدرجة في تحريم الربا بلطف حتى يتعود الناس على معاملات جديدة ويتسع..
{ “أحمد منصور”: لكنه جاء بحد السيف؟
– “الشيخ الترابي”: هو يريد طبعاً، عسكري، والعساكر لا يريدون السياسيات والفقهيات والإجرائيات والعدليات، يريدون من الأمر إذا صدر أن ينفذ فوراً، وما طبق في الجنوب وهو يكتب هذه الكتب من منطلق تحالفه الجنوبي، ما طبقت الشريعة في الجنوب.
{ “أحمد منصور”: في شهر نوفمبر من العام 1983 بينما كان قرار تطبيق الشريعة في أوجه سافر “النميري” إلى الولايات المتحدة واصطحبك معه.. كان “ريغان” هو الرئيس وكان نائبه “جورج بوش” الأب؟
– “الشيخ الترابي”: نعم.
{ “أحمد منصور”: شاركت في اجتماعات مع الأمريكان؟
– “الشيخ الترابي”: أه كثيراً، إيطاليا، وذهبنا إلى فرنسا، وذهبنا إلى أمريكا.
{ “أحمد منصور”: الأمريكان كانوا منزعجين من تطبيق الشريعة؟
– “الشيخ الترابي”: بعد، ما كانوا في انزعاج شديد بعد، انزعاج اللوبي وهيئات الضغط بعد ذلك هي التي احتملت وتطورت، ولكن كنت أشرح لهم دائماً الإسلام ومعاني الدين والقوانين وهم منفتحون يتعلمون الجديد، الإسلام كان جديداً بالنسبة لهم، وطبعاً نحن مع “نميري” قامت الثورة الإيرانية ونحن طبعاً المنفعلين معها، تظاهرات في الخرطوم لها، وأول الناس الذين ذهبوا إلى زيارة الإمام “الخميني”، طبعاً أنا والسفير تعرضنا للتفتيش لأنهم ما عهدوا هذه التعاملات الدبلوماسية، وهكذا هو حاول أن ينسبها إليّ، جاءه رجال البترول.
{“أحمد منصور”: الأمريكان؟
– “الشيخ الترابي”: نعم، الذين كانوا يستثمرون في السودان ما هذا تمنعنا؟ قال لهم: هذه فعلتها أنا ما فعلها أحد وأنتم يمكن أن تكون لكم إجازات بعد (3) أسابيع تخرجون عطلة وأنا نفسي في أمريكا تعرضت لبعض الحجوز في الخمر لأن أمريكا ما زال بعض منع الخمر قديم له بعض البواقي والآثار الإدارية، ممنوع بعد ساعة معينة وفي حين معين.

المجهر

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *