زواج سوداناس

رقية أبو شوك : أنا محبطة


شارك الموضوع :

أصبت بالإحباط وأنا أتصفح بطريقة متأنية جداً تقرير أداء الربع الأول للعام المالي الجاري 2016م وتقرير أداء قطاع التنمية الاقتصادية، الذي قدمه أمام البرلمان وزير الزراعة والغابات بروفيسور “إبراهيم الدخيري”.. حقيقة لم يكن هنالك ما يدعو للفرح جراء الواقع الاقتصادي الآن، فحتى الذهب الذي عولنا عليه كثيراً بعد ذهاب النفط مع الانفصال قلت عائدات صادره من (1.3) مليار دولار إلى أقل من (800) مليون دولار خلال العام 2015م، والميزان التجاري به عجز بلغ مليار دولار مقارنة بـ(773.8) مليون دولار لنفس الفترة من العام الماضي.. بمعنى أن الأداء لنفس الفترة من 2015م كان ممتازاً مقارنة بالفترة التي استعرضت الأداء، فالذهب هو الآخر سيكون الأقل بالرغم من أن تقرير الأداء لم يتحدث عنه بالتفصيل واكتفى بالعام 2015م. فالواردات والاستيراد تسببت في العجز الذي حدث للميزان التجاري، الأمر الذي يؤكد أننا نستورد أكثر مما نصدر، وهذا هو واقع الحال الاقتصادي الذي نعيشه الآن.
القطاعات الإنتاجية أصابها الشلل والبرنامج الخماسي لم نر منه شئياً.. وهنا نقول لابد من حل عاجل وسريع للراهن الاقتصادي، فالبرنامج الخماسي يحتاج لسنين عدة، والاقتصاد الحالي لا ينتظر بل يحتاج لحل الآن قبل الغد، فالوضع لا يحتمل غير المعالجات الآنية وحلول جذرية للضائقة المعيشية التي يعيشها المواطنون بمختلف حقائبهم الوظيفية.. فالضائقة أنهكت الجيوب وشلت العقول وأصابت البعض بالجنون.
المواطن لا يهمه كما ذكرت في مساحة سابقة انخفاض التضخم أو الميزان التجاري بقدر ما تهمه انعكاسات ذلك على واقعه المعيشي.. يريد خدمات متوفرة من كهرباء ومياه.. يريد سلعاً وأدوية في متناول يده.. فالكهرباء الآن حدث ولا حرج، والموية مافي والدولار يسجل انخفاضاً ثم ارتفاعاً ولا ندري ما هي الأسباب الحقيقية التي تقف وراء الارتفاع والانخفاض.
نتحدث عن ضرورة تحريك القطاعات الإنتاجية والقطاع الصناعي تتوقف معظم مصانعه بسبب ارتفاع تكلفة الإنتاج وانقطاع التيار الكهربائي، ثم نبدأ في استيراد سلعة كالسكر مثلاً ونغرق الأسواق، ولدينا الإنتاج المحلي الممتاز مقارنة بالمستورد حتى يصاب الإنتاج المحلي بالكساد ونشله بأيدينا لأننا لم نحمه.
نخطط للزراعة، لكنها بحاجة إلى تمويل أكبر، وبالتالي تنهار خططنا ويقارب مشروع الجزيرة العملاق الوقوع في الهاوية لأنه يعاني جملة إشكاليات.. المالية تقر على لسان وزير الدولة د. “عبد الرحمن ضرار” وهو يتحدث أمام البرلمان بسوء الخدمات وهو يعني خدمات المياه والكهرباء ولكنه يقول إن الحصار الاقتصادي والعقوبات الاقتصادية تسببت في تأخير استيراد آليات الصيانة.. فالواقع الاقتصادي به الكثير من المشاكل والتعقيدات مما يدعونا إلى ضرورة وضع حلول الآن، حلول ليست بحاجة إلى عقد مؤتمرات اقتصادية، حلول يتم وضعها خلال اجتماع خلال (3) ساعات فقط، يضم نخبة من الاقتصاديين وذلك بعيداً عن البرنامج الاقتصادي الخماسي مع الاستفادة من التجارب التي من شأنها حققت نتائج اقتصادية مرضية.
لدينا مقومات إنتاجية كثيرة ولكن لم نستفد منها.. فالاستثمار لم يكن بالشيء المطلوب فحتى الآن ما زال ضعيفاً مقارنة بالموارد والإمكانيات الاستثمارية الكبيرة التي نتمتع بها.. وكذا السياحة التي نمتلك مقوماتها لكن لم نستفد منها.. فالرمال في آخر زيارة لي لأهرامات البجراوية دفنت الأهرامات وبيوت الملوك القدماء.
فالإحباط سادتي يملأني من جميع الاتجاهات، فبالرغم من محاولة الخروج من نفق الإحباط والنظرة التشاؤمية التي تكسوني هي الأخرى، إلا أنني لم أستطع وتجدونني كثيراً ما أعقد مقارنة بيننا ودول أخرى أقل منا خبرة وموارد، فأجد الفرق شاسعاً ما بيننا وبينهم وأصيب بالحسرة وبالرغم من كل ذلك بنحبك يا سودان.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *