زواج سوداناس

مؤمن الغالي : سياحة مع الجنرال يونس محمود (2)



شارك الموضوع :

٭ إزيك وأرجو أن تكون مرتاحاً وسعيداً ومسروراً.. ونبدأ معك السياحة يا حبيب.. نطوف معاً ونعود القهقري.. ونحن على كبسولة الزمن والكبسولة تسير عكس عقارب الساعة.. وضد الشمس، إشراقاً وغروباً.. ونحن تماماً مثل صديقنا الراحل الجميل عثمان خالد عندما كتب في شدو بديع (أحلى البنات) للمحبوبة.. راجياً منها أن تتخيل وهي على بساط الريح ليطوف بها عبر العصور السحيقة.. وعندها يقول (عثمان خالد):
وتمري بي عهد الرشيد
ويغني ليك الموصلي
٭ نحت أنا وأنت يا حبيب نعود إلى تلك الأيام المفزعة.. ومركب الإنقاذ العملاقة تنشر الشراع وترفع القلاع.. ومجلس قيادة الثورة على (الدفة) وأنت أيضاً على (الدفة).. بل أنت أشد خطراً وأجل خطورة ..لأن أولئك كانت مجنزراتهم على أبواب الجسور وجنازيرها تشق (الأسفلت) هيبة وتأميناً.. أما أنت فقد كنت تتلو (برنامج) الإنقاذ وتبشرنا أو تنذرنا بأيام قادمات.. تحدثنا عن سودان لا يرضيكم ولا ترتضونه.. ومدفعية كلماتك تدك قلاعاً تقليدية راسخة دكاً.
٭ ونبدأ بالقطعة الأولى.. لقد كنت يا حبيب تمطر (الطائفية) بكلمات من (سجيل) لم تترك لها (صفحة ترقد عليها).. سخرت منها في مرارة وصورتها بائسة شائهة.. مريضة ومتوحشة.. كنت تصورها وحشاً كاسراً.. بل غولاً مخيفاً اسمه الإقطاع وكيف كانت تشرب من دم وعرق المساكين والكادحين والمريدين.. تزداد هي شحماً ولحماً وعافية .. ويزداد المريدون والأحباب هزالاً وضعفاً ومرضاً وبالمناسبة يا جنرال.. وحتى نضع النقاط على الحروف وحتى نبين ونفصل ونوضح.. فقد كنت تحديداً تعنى بالطائفية.. الطائفيتين المعلومتين المعهودتين المعروفتين طائفة الختمية والأنصار.. و(حكمة الله) كانت الطائفية في ذاك الزمان لا تدفع بأبنائها المنحدرين من أصلابها إلى منصات المسؤولية والحكم والاستوزار.. بل كانت تستقطب المثقفين المتعاطفين معها إلى الوزارات ودنيا السياسة.. مثلاً كان مولانا الميرغني يدفع لدنيا السياسة بالمثقفين من أمثال علي عبد الرحمن ومبارك زروق ومحمد نور الدين.. وكان الإمام عبد الرحمن المهدي يدفع بمحمد أحمد محجوب وعبد الله خليل وإبراهيم أحمد ومحمد صالح الشنقيطي.. ).. يعني (لم نرَ يوماً ولم نسمع بأي ابن من أبناء الميرغني والمهدي انضم إلى حقول وأسوار السياسة..) وتكر الأيام وتنصرم الشهور وترحل الأعوام وتتساقط أوراق (النتيجة) أو أوراق (التقديم) حتى بلغت ربع قرن من الزمان.. أي أنه وبعد ربع قرن من الزمان على حديثك ذاك الذي كان يشق الفضاء والأثير ويهز (الروادي) في الساعات الأولى من الصباح.. بعد كل ذاك الزمان .. تعود الطائفية متجولة في ممرات القصر.. طائفية من قلب البيت.. والعجب يعقد لساننا.. والدهشة تقف شاهقة أمام عيوننا.. ليس للطائفية التي قفزت في المركب.. بل توهطت خلف (الدفة).. عجبنا ودهشتنا في أنك ما زلت داخل المركب.. بل ما زلت تدافع عن خط سير المركب رغم أن الطريق لا يقود إلى (البصرة).
بكرة نواصل..

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *