زواج سوداناس

تعظيم سلام لمعتمد بحري



شارك الموضوع :

* كتبت في هذه المساحة من قبل منوهاً بالقرار الذي أصدره سعادة اللواء الركن حسن محمد حسن إدريس، معتمد محلية الخرطوم بحري، وقضى فيه بإلغاء عقود متعهدي (الدرداقات) التي يعمل عليها (500) طفل في أسواق مدينة الخرطوم بحري، مع إتاحتها لأولئك الأطفال بالمجان، حال التزامهم بارتياد المدرسة.
* ذكرنا أن قرار المعتمد يستوجب الثناء، لأنه صدر بنظرة تربوية سليمة، ونمَّ عن حسٍ إنسانيٍ عالٍ، وحوى حرصاً واضحاً على مصلحة أطفال أبرياء، أجبرتهم قسوة الحياة على هجر فصول الدراسة، كي يكسبوا رزقهم بعرق الجبين.
* بالأمس أعاد معتمد بحري الكرَّة، ووجَّه بوقف (كشَّات) النظام العام، التي تستهدف ستات الشاي، مع إصدار تراخيص مجانية لهن، وتوجيه الأجنبيات منهن بتوفيق أوضاعهن، والتقيد بالقوانين التي تحكم عمل الأجانب في السودان.
* لا يوجد مشهد أشد قسوة، وأوفر فظاظة وإثارة للحنق، من مشهد (دفًّر المحلية)، وهو يجمع المقاعد والأواني البسيطة لنسوةٍ اخترن الكد والعنت، ومواجهة (النيران) بطول ساعات اليوم، لإعالة أسرهن من عرق الجبين.
* ينزل موظفو المحلية من الدفار مثل (القضاء المستعجل)، ويشرعون في مصادرة المعدات والأواني البسيطة التي تستخدمها أولئك النسوة، ويرمونها في جوف مركباتهم بكل قسوة، لسعياً لتكديسها في حيشان الوحدات الإدارية التابعة للمحليات، وإجبار العاملات عليها على دفع غرامات تتكرر كل حين، لتحصد جل العوائد التي تجمعها من أجبرتهن ظروفهن على ممارسة تلك المهنة الصعبة.
* تمتد تلك الممارسة القاسية لتشمل من يمارسن بيع الكسرة في الطرقات، من دون أدنى تقدير لظروفهن، واجتهادهن في تربية أسرهن بكدٍ شريف، وعرقٍ نظيف.
* نساء جلهن من القواعد والأرامل، الرحمة أولى بهن، والرفق يليق بكدهن واجتهادهن.. وذلك عين ما طبقه معتمد بحري، الذي تعامل مع هذا الملف المزعج بنظرة إنسانية، جمعت بين السعي إلى تنظيم عمل تلك الفئة المطحونة، ووضع ضوابط تنظيمية، تلزم بائعات الشاي بالعمل في أوقاتٍ محددة، نظير رسومٍ زهيدة، لا تتعدى سعر كوبي شاي في اليوم الواحد.
* ذكرنا من قبل ونكرر اليوم، أن نظام الحكم المحلي أتى في الأصل لتقديم الخدمات للناس من مستوىً أقرب، لكن الأساليب التي تمارس بها معظم المحليات أعمالها، ساهمت في إشاعة البغضاء على الحكومة، ودفعت الناس إلى عدم التفاعل مع أي مشاريع تطرحها، لأنها تثقل عليهم بالرسوم، وتجمع منهج بنهج فظ، وتستخدم أساليب قاسية في تحصيلها.
* محليات تقود كل من يفشل في السداد إلى محاكم توجد داخل مبانيها، وتضعهم في الحراسات، وتحولهم إلى السجون، ليبقوا فيها إلى حين السداد، من دون أن تتحصل على أحكام تنفيذ، تخولها حبس أولئك الأشقياء المظلومين.
* تعظيم سلام لمعتمد بحري، الذي ضرب مثلاً جميلاً في الرفق بالإنسان، واجتهد لممارسة سلطاته بنظرة إنسانية، نرجو لها أن تشيع لتشمل كل محليات السودان.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *