زواج سوداناس

يبقى لحين الممات ..!


منى ابوزيد

شارك الموضوع :

حرروا الحرية، والحرية تقوم بالباقي” فيكتور هوغو..!
(1)
(ع.أ) أب يعول أحد عشر ابناً وابنة، وقع على أحد الشيكات إياها وهو يوهم نفسه بالمقدرة على الوفاء بالدين المضاعف بعد تحسن الأحوال، لكنها ازدادت سوءاً، فأودع السجن إلى أجل غير مسمى .. مضى على حبسه اليوم سنتان وشهران، فما الذي حدث ؟! .. ابنه الأكبر ترك دراسة تقنية المعلومات في الهند وهو يعمل الآن سائق ركشة، والأصغر ترك دراسة الهندسة المدنية في جامعة السودان وهو يعمل اليوم في مصنع ألبان، أما الثالث فتوقف عن الدراسة في جامعة الرباط والسبب عدم المقدرة على دفع الرسوم ..!
(2)
(م.ح) على مشارف الستين، دخل السجن قبل ثمان سنوات، أصيب خلالها بالسكري والضغط ثم فقد النظر في إحدى عينيه، بسبب تعثر الأحوال وانعدام مورد ثابت للرزق، ترك ابنه الأكبر الدراسة في جامعة النيلين ولم يجد حتى(ركشة) يعمل بها، هو مسجون إلى ما شاء الله، وابنه الذي يعيل الأسرة أنضم إلى أكبر حزب في السودان، حزب العاطلين عن العمل ..!
(3)
(م.ب) كان ميسور الحال، تزوج حبيبته أيام العز، ساهم بكرمه في تحسين أحوال أسرتها، بل أنشأ لها )بيزنس ( خاص بها، ثمرة زواجهما كانت طفلين رائعين .. ثم ساءت أحواله المادية، طارده المدينون، دخل السجن وبقي إلى أجل غير مسمى، وعوضاً عن دعم ومساندة شريكة العمر، ذهبت إلى القاضي وقالت إنها)تخشى على نفسها الفتنة(، فقدان الزوجة هو النتيجة الراجحة لفقدان الحرية، هكذا تقول قوانين مجتمع السجون ..!
(4)
(م.خ) دهش كثيراً عندما نودي اسمه في كشف الجلسات، قال للضابط المسئول (أنا ما عندي جلسة اليوم، شوف لي في الإعلان الجلسة دي وين)، بحث الضابط عن اسمه بهدوء وعندما وجد إعلانه خاطبه قائلاً : محكمة الأحوال الشخصية، نظر في الإعلان بقلق عظيم، فقرأ الجملة التي كان يخشاها دوماً (طلاق للضرر)، عاد إلى العنبر، ارتمى على أقرب كتف، وهو يبكي بحرقة ..!
(5)
مسجون كبير السن فارق الحياة بعد بقائه في الحبس طويلاً لعجزه عن سداد دين تكفي قيمته بالكاد لشراء جهاز موبايل “آخر موديل” ..!
(6)
في دولة الإمارات صدر قانون جديد يسمح بعدم سجن المدين إذا كانت قيمة الدين تقل عن عشرة آلاف درهم، وينص على إلغاء العقوبة لحالات بعينها، مثل كبار السن والقُصَّر، والمصابون بأمراض مزمنة، والنساء اللاتي توفي عنهن أزواجهن، والحوامل إلى حين بلوغ الرُّضَّع الفطام .. بعض الأحوال في بلادنا تحتاج جهوداً نوعية لأنسنة القوانين على نحو يعالج تلك الصيغة اللانهائية التي يقوم عليها تطبيق قانون “يبقى لحين السداد”، ودوراً أكبر لمؤسسات المجتمع في تنوير طبقة ذوي الدخل المحدود بمآلات الاستجابات العاطفية لتجار مضاعفة الديون، فضلاً عن العروض المغرية التي تعلن عنها بعض البنوك بكثافة وإلحاح ..!

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


2 التعليقات

      1. 1
        حمد

        يبقى لحين السداد وليس الممات ,الممات دة بيد الله , الظاهر عندك زول مهم مسجون وضارب حق الناس , اعلام اخر زمن , وفهم حضيض .

        الرد
      2. 2
        m

        عزيزتى الغالية ان الموضوع التى تطرقتى له هو لب موضوع عن الفساد الادارى والذى اودى بهولاء وراء القضبان والسبب هو ضيق المعيشة ولان النفس لامارة بالسوء يقع الكثير فى مثل هذه المشاكل ومنها تتفرع جل المشاكل الاسرية فيشردوا وتسء الحال الى اسواء درجة قد تحرف الاسرة وتدمرها والسبب الجهل والظلم الادارى بتاع الدولة و فضلا عن كل هذا وذاك نجد على العكس هناك حرامية محمين من الحكومة المتمثلة فى ضعاف النفوس بس تحسب على الحاكومة لانها وظفنهم اما الموضوع فهو موضوع متشعب واكبر فساد من بتاعين الشيكات هم النيابة والبوليس فيا ريت تكتبوا عن هذه الشريحة الفاسدة

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *