زواج سوداناس

يبقى لحين السداد.. الجدل لايزال مستمراً!!



شارك الموضوع :

٭ وصلاً للحديث الاسبوعي الذي استضافة وزارة الاعلام فيه الدكتور عوض الحسن النور الفقيه القانوني البارز ووزير العدل أمس الأول، نفرد مساحة اليوم لجزئية صغيرة تناولها السيد وزير العدل في معرض استعراضه لأداء وزارته.
٭ مادة يبقى لحين السداد، قال الدكتور عوض الحسن النور أن يبقى لحين السداد وحدها حبست حوالي (300) ألف نزيل في السجون، وهذا العدد (الضخم) تصرف عليه الدولة شهرياً (800) ألف جنيه، وبحسب ما شعرت به من حديث السيد وزير العدل أن العدد متصاعد من المدانين بهذه المادة.
٭ تعليق الوزير على يبقى لحين السداد، أعاد إلى سطح الاحداث الجدل القانوني الذي ثار في أوقات سابقة بسبب هذه المادة، وأدلى كثير من خبراء القانون وفقهائه بدلوهم، إلا أن الأمر لم يحسم بعد، كثيرون طالبوا بالغاء (المادة) القانونية التي نصت على البقاء لحين السداد، وآخرون نادوا بضرورة تعديلها.
٭ إلا أن الراجح من القول يوضح حجم الضرر الذي وقع على الدائنين حيث تتعلق المادة بحق (خاص) يتمثل في أموال الدائنين الذين وقعوا ضحيّة لتعثر (المدينين)، وإذا ما تم تعديل المادة بحيث لا تحد من (الحرية) باعتبار أن السجن يسلب الإنسان واحدة من أهم مطلوباته وهي الحرية.. يبقى أن حجم الضرر على أصحاب الأموال (المتعثرة) كبير.
٭ في تقديري أن الاتجاه نحو التعديل يضر بشريحة كبيرة من الدائنين ولابد قبل الإتجاه نحو هذا المسلك التأكيد على حفظ حقوقهم، ما يقودنا إلى تأكيد أن يبقى لحين السداد ليست محددة فقط بنصوص قانونية، لأن المسألة في اعتقادي أكبر من مجرد (مادة من القانون الجنائي).. لارتباطها الوثيق بالتعامل التجاري (الآجل)، أو الذي يقبل فيه الطرفان بتحرير صكوك مالية (مؤجلة)، الأمر الذي يدفعنا للقول أن التحليل والتشخيص ينبغي أن يتعدى مجرد النظرة القانونية من حيث الغاء المادة أو تعديلها أو مواءمتها، إلى أفق أوسع من ذلك باعادة النظر في (أسلوب) التعاملات التجارية والاقتصادية.
٭ شهد السوق السوداني في العقود الثلاثة المنصرمة تطورات كبيرة على مستوى كتلة النقد المتداولة، وعلى صعيد أسلوب المعاملة، وظهرت صيغ مختلفة للتعامل الاقتصادي، وفي غالبها الأعم هي صيغ مضرة مثل البيع بـ(الكسر) أو أسلوب (الكتفلي)، هذه الاساليب جعلت (الكتلة النقدية) في (متن) الاتفاق تختلف عن الكتلة الحقيقية على أرض الواقع، وهذا الأمر أفضى في نهايته إلى الأرقام الفلكية للمعسرين في (يبقى لحين السداد)، ما يتطلب تدخلاً مباشراً من خبراء وفقهاء الاقتصاد وليس (القانون).
٭ أيضاً أشار د. عوض الحسن النور إلى زاوية أخرى مختلفة هي الدور المفقود للمجتمع بمؤسساته المختلفة ومنظماته، واقع المعسرين بالسجون اليوم أحوج ما يكون لتكاتف المجتمع لينهض بدوره في فك (الغارمين) كما نص الشرع القرآني.
٭ كما أنه لا معنى أن تتكفل الدولة بميزانية (إعاشة) هؤلاء التي بلغت (800) ألف جنيه باعتراف الوزير، وبالدولة مؤسسات من (صميم) أهداف عملها فك الغارمين كمؤسسة الزكاة، ووزارة الشئون الاجتماعية وصناديق الضمان الإجتماعي.. ما قال به وزير العدل يضع تحديات كبيرة أمام هؤلاء.

الوان

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *