زواج سوداناس

قطار الشرق.. عودة الوعي القومي



شارك الموضوع :

وسط ركام الأخبار الحوارية والمهرجانات السياسية التي حفلت بها صحف الأمس، وبالمناسبة ليس للصحافة ذنب سوى أنها مستهلكة لبضاعة الحكومة المعروضة على أرصفة الولايات والمحليات وتصريح القيادات.. وسط ذلك الركام الهائل بما فيه قرار وقف إطلاق النار من طرف الحكومة، لم يطربني إلا خبر وزارة النقل الذي ضرب موعدا لعودة قطار الشرق.. فوقف إطلاق النار الذي ظلت تعلنه الحكومة من وقت لآخر، يهزمه في كل مرة عدم جدية حملة السلاح الذين يفتأون يشترون الوقت ريثما يلملمون أشتاتهم ثم يعاودون كرة المكر السيء.. ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله …
* غير أن خبر (عودة قطار الشرق) في أزمنة التراجع والتقاعس، لعمري يمثل (عودة الوعي القومي) ووقف إطلاق صافرات قطار اللامبالاة.. على أن أعظم صفعة تلقاها اقتصادنا الوطني في تاريخه، تمثلت في اندثار خطوط السكة الحديد في أعظم مناطق إنتاج، مدني سنار القضارف كسلا بورتسودان الخرطوم.. فكلما تجولت في ولايات الوسط والشرق وسط ذبول محطات وآليات وبنايات السكة الحديد الأطلال.. كلما بكيت بالدمع والدم السخي السخين حالة تراجعنا وتخلفنا وغفلتنا.
* أجزم بأن هيئة السكة الحديد تمثل نصف اقتصاد بلدنا المترامي الأطراف، فإذا ما عاد نصف السكة الحديد، فحري بنا العمل على إعادة النصف الآخر سيما الخطوط الحديدية التي تصل عمق مناطق الإنتاج بالعاصمة والميناء، خط الخرطوم القضارف بورتسودان نموذجاً.
* فالقطار الواحد الذي يجر حمولة خمسين شاحنة ضخمة بالكاد يستخدم ديزل وقود واحد.. فهيئة السكة الحديد في السودان هي بمثابة نيل آخر يجري ويتدفق عافية وأمنا وتمازجا، فعلى متن القطارات وسفوح المحطات ووسط الورش والقطاطي والسكنات نهضت ثقافة وطنية متماسكة، التقى فيها الشرق والغرب والشمال على لغة حديدية واحدة متماسكة وموحدة ساهمت في تشكيل الوجدان الوطني و.. و..
* اعطوني هيئة سكك حديدية قومية فاعلة، أعطكم اقتصادا وطنيا ضخما.. على أن الخطوة الأولى لعودة الوعي الاقتصادي الاستراتيجي الوطني، يتمثل في عودة القطار كناقل أشهر لبضائعنا ومسافرينا وأشواقتا وأحلامنا ورسائلنا، ليس بإمكاننا القطع بأن ما صرفناه في قطاع الطرق البرية القومية.. لو جعلناه أولية لنهضة السكة الحديد كان أجدى.. ولكن فلتذهب الطرق في كل الاتجاهات برفقة القطارات الكتف بالكتف والحافر بالحافر والقاطرة بالشاحنات و.. و..
* أتصور أن أعداء الوطن كانوا من الذكاء بمكان، وهو يبتدرون حملتهم المدمرة، بشل وسائل نقلنا بمنع قطع الغيار وحجب الاسبيرات، حدث هذا في هيئة السكة الحديد وسودانير والخطوط البحرية التي احتفلت منذ نحو فترة وجيزة، بتشليع آخر باخرة وبيعها خردة في سوق النخاسة.
* مخرج.. تجلي عودة الوعي واستبانة الطريق في الذهاب بقوة في عودة السكة الحديد، إقليما بعد إقليم.. الشمال الغرب والشرق حتى يتسنى لنا الوقوف على هامة الزمن منشدين.. الشرق أتى والغرب أتى وعادت قمم يا مرحي أو لا فرق.. فلتكن الأهزوجة.. قطار الشرق متين ترحل تودينا.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *