زواج سوداناس

هناء ابراهيم : مائة “عبدو” من الصفر



شارك الموضوع :

تابعت بالأمس أجزاء مهمة بالنسبة لي من برنامج (من الصفر) الذي تبثه قناة mbc ولولا انشغالي وقتها بأمر مُلح لتابعته من البداية إلى النهاية شاملاً الإعلانات والفواصل.
كانت الحلقة مع الكاتب والروائي السعودي الأستاذ “عبده خال” وعن التحولات الرهيبة في حكايته مع الحياة.
تعرض “عبده خال” في صغره إلى شلل الأطفال وكانت بدايته في التعليم متعثرة وكانت معلمة الفصل تنعته بأسوأ الكلمات وتناديه بـ(يا حمار)، حتى أنها زارت والدته في المنزل وطلبت منها أن تغذيه جيداً حتى يستطيع تحمل عقابها من جلد ورفع أثقال.
اتفرجتوا؟!
غالباً الشخص الذي يعاني من تراكم محاصيل الطاقة السلبية داخله وتعرضه الدائم للشتائم أثناء الدراسة و(يا غبي ويا حمار وأنت ما بتفهم)، يتخلف كثيراً عن النجاحات ويقتنع أنه (ستين فاشل) وأية من آيات الغباء في العالم.
الأستاذ “عبده خال” تجاوز ذلك بملاحقة شغفه، إيماناً بذاته ومقدراته حتى تفوق فيما بعد وأحرز الدرجة التي تتيح له الدخول إلى أية كلية يريدها.
يوم النتائج طلبت منه والدته حمل الكثير من الهدايا وأن يذهب إلى قريته التابعة لمنطقة جازان حتى يقول لمعلمته، إن هذا هو الحمار قد دخل الجامعة وبدرجة فرز أول.
التحق بكلية الهندسة ثم تركها وذهب لدراسة الطب لكن بعد تعرضه لإغماء داخل المشرحة ترك الطب ولصعوبة تحوله وقتها إلى كلية الآداب التي يحبها كونه علمياً استطاع بعد محاولات من الالتحاق بكلية الإدارة والعلوم السياسية جامعة الملك عبد العزيز وتخرج فيها.
الشخص الذي يستطيع تجاوز التحطيم النفسي، ابن حياة.
والله جد..
والمحظوظ هو الشخص الذي يدرس ما يحب ويعمل ما يحب.
في الجزء المتعلق بالكتابة والصحافة، ذكر أنه ظل لفترات طويلة يرسل كتاباته للصحف السعودية وينتظر نشرها لكن دون جدوى.
كتب ذات يوم رواية بتوقيع (نيفين عبده) فتفاجأ بها قد نشرت، ومش كدا بس بل أخذتها أحد البرامج وتم إخراجها وتمثيلها أو العكس.. فذهب بعد فترة إلى الجريدة قائلاً : السلام عليكم، أنا نيفين عبده.
قالوا له فيما معناه: الله يحرجك، في راجل بتخفى وراء اسم امرأة؟!
حينها كانت البنت قد تكتب تحت اسم رجل، لعدة اعتبارات اجتماعية أو شخصية.
هذا الرجل تغلب بشغفه وهواياته على كل الإحباطات التي واجهته إلى أن أصبح واحداً من أكبر الكتاب في الخليج والعالم العربي، شبهه رئيس تحرير صحيفة (عكاظ) بالسوداني العالمي “الطيب صالح” لاهتمامه بالتفاصيل والموروث المحلي.
قبل فترة تعرض الأستاذ “عبده خال” إلى جلطة كادت أن تعيده إلى دائرة الشلل كما ذكر الأطباء لكن بفضل الله تعافى فيما أثرت الجلطة على لسانه وحركة نطقه، طلب منهم في غرفة الإنعاش ورقة وقلماً ليطمئن إن كانت يده بخير، وإن كانت تراتيب الكتابة سليمة، بعد التجربة شكر الله كثيراً الذي لطف به وجعل التأثير يقتصر على لسانه لا على عشقه.. الكتابة.
حكاية الأستاذ “عبده خال” ذكرتني بقصص (ناس كتااااار) تعرضوا للعنف اللفظي وتكسير المجاديف أثناء الدراسة والعمل، لكنهم واصلوا متمسكين بالتفاؤل والثقة.
أقول قولي هذا على سبيل النموذج.
و……
يا رب.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *