زواج سوداناس

مايا مرسي: الدراما المصرية حولت النساء لـ«سلعة مشوهة»



شارك الموضوع :

اعتبرت الدكتورة مايا مرسى، رئيس المجلس القومى للمرأة، أن الدراما فى مصر لا تعطى الأمل، لأنها تفتقد الإيجابية والقدوة والمثل، الذى يحتذى به لدى المجتمع، لافتة إلى أنه لم نعد نشاهد سوى البلطجة والمخدرات والأمراض النفسية، وأضافت «مايا»، فى حوار لـ«المصرى اليوم»، أن المرأة فى دراما رمضان هذا العام والأعوام السابقة مجرد سلعة، جعلوها «مشوهة ومريضة ومختلة». وأوضحت أن المجلس تلقى أكثر من 300 شكوى عن صورة المرأة السلبية فى الدراما وضد الإعلانات المبتذلة التى تحمل إيحاءات تحريضية على التحرش والعنف ضد الأطفال والمرأة.. وإلى نص الحوار:

■ هل تتابعين الدراما المصرية فى رمضان؟

– أتابع لكن بشكل متفرق، لكن لا يوجد ما يجعلنى أتعلق بعمل لأننا نفتقد، للأسف، الإيجابية والقدوة فى الأعمال الدرامية.

■ كيف ترين صورة المرأة هذا العام فى الدراما الرمضانية والبرامج والإعلانات؟

– للأسف صورة سيئة، وذلك منذ فترة طويلة جدا، وليس فى رمضان هذا العام، للأسف المسلسلات لا تعطى الأمل، ونظرا لأننى لا أتابع بشكل متواصل الأعمال الدرامية قررنا فى المجلس عمل لجنة لرصد ومتابعة الأعمال الدرامية والبرامج والإعلانات وصورة المرأة فيها، برئاسة الدكتورة سوزان قلينى، عضو المجلس القومى، ورئيس لجنة الإعلام بالمجلس، بالتعاون مع طلاب إعلام عين شمس لتشكل لجنة لتحليل الأعمال الدرامية التى تجاوزت الـ30 عملا حتى يتم رصد الدراما بشكل علمى وليس عشوائيا، لكن حتى الآن لم أكون رأيا شخصيا، لكنى كنت أحلم بعمل درامى يبنى ويحل قضية فى مجتمع، دراما فاعلة وليست هادمة. للأسف الدراما المصرية لا تقدم قدوة سواء بالنسبة للمرأة أو الشباب، لا تقدم نماذج ناجحة على سبيل المثال تفوق امرأة ووصولها لمواقع اتخاذ القرار ونجاحها كزوجة وأم، وفى العمل لماذا لا نجد القدوة.. لماذا لا يوجد عمل يعزز الانتماء والعلاقات الأسرية والروابط العائلية كالضوء الشارد وأرابيسك، لكن كلها صور ظالمة للمرأة جعلوها سلعة فى الدراما، إما مشوهة إما مريضة أو خائنة أو مجنونة، وهذه ليست المرأة المصرية، حتى وإن وجدت بعض النماذج الشبيهة بذلك، فهذا جزء ولكن ليس الكل..، لماذا لا توجد قدوة نقدمها للشباب، لذلك فاللجنة التى شكلها المجلس ستعقد اجتماعا كل 12 يوما لرصد المنهجية العلمية لمتابعة الدراما وإعلان مؤشرات فى تقرير نصف شهرى عن ما رصدته من أعمال درامية ومدى تأثيرها على المجتمع والمرأة والأسرة.

■ هل المجلس تلقى شكاوى بخصوص الدراما أو الإعلانات أو البرامج؟

– المجلس تلقى العديد من الشكاوى المتعددة من الدراما والإعلانات والبرامج، خاصة ضد إعلانات «جهينة وملابس الداخلية قطونيل وغيرها» حيث تلقينا فوق الـ300 شكوى والعديد من الأمهات قدمن شكاوى عبر مواقع التواصل الاجتماعى على صفحات المجلس ومكتب الشكاوى، مؤكدين أن هذه الإعلانات تحريضية على التحرش وتشجيع على إرضاع الأطفال ألبانا صناعية، قائلين «هما مش عايزينا نرضع ولادنا لبن طبيعى، بيقولولنا مترضعوش ولادكم ولا إيه»، هذا بجانب شكاوى من إعلانات المشروبات والملابس الداخلية التى تحمل إيحاءات وإيماءات تروج للتحرش، بجانب شكاوى من أن الدراما تحمل ألفاظا وإيماءات ورقصاً وبلطجة، لكن رغم شكاوى الدراما، ففى تقديرى أن الإعلانات أخطر بكثير من الدراما لأن عرض الإعلانات متكرر، ورغم أن مهمة الإعلان كونه سلعة خدمية إلا أن صناع الإعلان يسوقون له بطريقة مبتذلة رغم أن التسويق مهم جدا لأنه يغير الذوق العام ولابد أن يكون خدميا.

■ تردد مؤخرا أن أسباب إيقاف بعض الإعلانات كانت نتيجة شكاوى متعددة أهمها طلب رسمى من المجلس.. ما صحة ذلك؟

– بالفعل المجلس تحرك بعد الشكاوى المتعددة من هذه الإعلانات الأربعة، وهو ما دفعنا للتقدم بطلب لجهاز حماية المستهلك بإيقاف هذه الإعلانات الخطيرة التى تؤثر سلبا على المرأة والأطفال والشباب والأسرة بوجه عام، وتضر بالذوق العام، وبالفعل استجاب اللواء عاطف يعقوب، رئيس جهاز حماية المستهلك، لمطلب المجلس، لأن مثل هذه الإعلانات تحط من كرامة المرأة وتقلل من شأنها وتسىء إليها ومكانتها فى المجتمع، والمجلس لن يقف موقف المتفرج من أى محاولة لإهانة المرأة، وهذه الإعلانات لا تتناسب مع القيم المصرية وبها انتهاك صارخ للذوق والأخلاق بالشارع المصرى، وتشجع على المزيد من الممارسات السلبية ضد المرأة وقرار وقف عرض هذه الإعلانات سلاح رادع، وللأسف الإعلان أصبح أخطر من العمل الدرامى لأنه متكرر الإذاعة، ويحصل على نسب مشاهدة عالية خاصة من قبل الأطفال ويرددونه، وللأسف التسويق السلعى فاشل، فى حين أن التسويق السلعى الخدمى الناجح فى جميع دول العالم يجرم ظهور الأطفال فى الإعلانات، لكن رغم أن هذه الإعلانات التى تم إيقافها تحريضية وسيئة، لكن لا يمنع أن هناك إعلانات مفيدة وجيدة مثل إعلان الدكتور مجدى يعقوب وإعلان الصابون لنجوى إبراهيم، لأنها تهتم بالتسويق السلعى بشكل جيد وترفع الذوق العام.

■ ما رأيك فى برامج المقالب.. وما دور المجلس فى متابعة هذه البرامج لأن بها الكثير الذى يتعرض للمرأة من حيث العنف والترهيب كما حدث العام الماضى بوضع زوجة فى موقف حرج بأن يتزوج زوجها عليها؟

– برامج المقالب غير أخلاقية وغير مقبولة وتروج للعنف والموضوع زاد عن حده فعلا، وللأسف كلما زدات الانتقادات نجحت هذه البرامج فى جذب إعلانات واشتهر صناعها وبمتابعتى لها رأيت أن بها الكثير من الإهانات للمرأة وجسدها، وقد شاهدت فى إحدى حلقات برنامج مقالب شهير خلال الأيام الماضية أنه يسخر من سمنة إحدى الفنانات التى يوقع بها فى فخ المقلب، ويصفها بـ«التخينة» ويهزأ منها بشكل مرفوض.

■ مع هذا الغضب من الدراما والبرامج والإعلانات فى رمضان.. ما الطرق اللازمة لمواجهة ذلك بحسب رأيك؟

– «ميثاق شرف» هذا هو الحل أن يكون هناك ميثاق للإعلان والإعلام والدراما بأن يعرف صناع العمل الفنى الدرامى والإعلانى والإعلامى أنه يخاطب عقول الملايين ولابد أن تكون لديه رسالة هادفة، أثناء تقديم منتج لابد من اختيار وسيلة وطريقة جيدة لتقديمه دون اللجوء إلى الابتذال وألا يسعى إلى استخدام الأطفال فى الترويج لمنتجه لأن هذا مجرم فى أغلب دول العالم، وألا يسعى إلى الترويج للعنف ضد المرأة أو الطفل لأنه للأسف الدراما تروج للعنف والضرب والتحرش، «للأسف الستات فى الدراما طالعين فاشلين ومختلين ومعنفين، عايزينهم يطلعوا الستات الناجحة اللى اشتغلت وحضرت دكتوراة ونجحت فى بيتها ومع ولادها، وكزوجة، واشتغلت ووصلت لمواقع اتخاذا القرار خلى البنات تأخذهم قدوة» وللأسف الأعمال الدرامية والبرامج تأثيرها يكون سلبيا أكثر، خاصة على الفتيات والشباب الذى يتابع أغلبها عبر وسائل التواصل الاجتماعى والإنترنت ويثير أمراضا نفسية لدى الفتيات والشباب بمشاهدة هذا الكم من الابتذال والعنف فى الدراما والإعلانات، ما يحدث فى دراما رمضان والإعلانات وبرامج المقالب «حرام» لأن الإعلان والإعلام والدراما سلاح تنموى خطير ينبغى الحذر منه حتى لا يهدم مجتمعات.

■ ذكرت أن هناك تجريما لاستخدام الأطفال فى الإعلانات فى بعض دول العالم.. هل قانون حماية حقوق الأطفال فى مصر يفتقد هذه المادة؟

– للأسف لا يوجد نص صريح بتجريم استخدام الأطفال فى الإعلانات أو الأعمال الخطرة أو أى استخدام معين بمقابل مادى ولا يوجد تجريم لاستخدام الأطفال فى الإعلام أو تجريم لإهانة وتعنيف المرأة فى الدراما، صحيح أن الطفل يتم تصويره بموافقة ولى أمره، لكن أين حق الطفل نفسه فى رفض الظهور بإعلان أو تصويره، لابد أن يسعى مجلس النواب لإضافة نصوص صريحة فى قوانين المرأة والطفل يجرم الاتجار بالأطفال والنساء واستغلالهم فى ربح أو تجارة إعلانية أو إعلامية أو ممارسة العنف ضدهم.

■ ما هى الخطوات التصعيدية التى سيتخذها المجلس ضد الدراما التى تصدر صورة سلبية للمرأة من خلال لجنة رصد الدراما بالمجلس؟

– بمجرد أن يصدر أول تقرير عن رصد الدراما وصورة المرأة فيها وفى الإعلانات سنتواصل مع البرلمانيات لتقديم طلبات إحاطة لإيقاف أو مواجهة هذا الزخم المبتذل من الأعمال الدرامية، بجانب التواصل مع كافة الجهات المعنية من المخرجين والسيناريست لعمل لقاءات دورية لمطالبتهم بمراعاة النظرة الإيجابية للمرأة وتصدير صورة جيدة ولو بنسبة 50% من الصورة الحقيقية للمرأة والطفل والأسرة والواقع المصرى لأننا نؤمن بحرية التعبير والرأى لذلك ستكون لقاءاتنا بهم هى مناشدة لصناع الدراما والإعلام والإعلان بمراعاة النظرة الإيجابية للمرأة المصرية فى تقديم المنتج الإعلامى أو الإعلانى أو الدرامى، سنقول لهم «ساعدونا عشان ننهض بالبلد» لابد من تسويق جيد للمنتج الإعلامى مثلما يفعل الأتراك، حيث يصورون مسلسلاتهم فى أجمل مناطق لديهم لأن المسلسل التركى لديهم تجارة ونوع من التسويق الدرامى السياحى للترويج للسياحة لديهم، لكن التسويق لدينا للعشوائيات فقط دون التركيز على المناطق الجذابة للسياحة، لذلك لابد على صناع الأعمال الفنية بتسويق الأفكار الهادفة التى ترفع الوعى الوطنى والانتماء وتروج للسياحة والانتماء للوطن وتنهض بالاقتصاد والمجتمع لا تدمر الأسر أو البلد.

■ لماذا لا يتدخل المجلس ضمن لجان الرقابة على الأعمال الدرامية قبل عرضها على الشاشات.. وهل لجنة رصد الدراما مستمرة أم ستتوقف عقب انتهاء الموسم الرمضانى؟

– رغم أنى عضو باتحاد الإذاعة والتليفزيون لكنى لست رقيبا على الأعمال الدرامية جميعها والدليل أن الاتحاد قطاع عام، لكن الإشكالية ليست فى الرقابة لكن التسويق الدرامى نفسه لم يعد مرتبطا بالقطاع العام بل هناك قطاع خاص من خلال الفضائيات الخاصة والتى تستهدف شريحة كبيرة من المجتمع لذلك عملنا سيكون الفترة المقبلة على صانع الأعمال الذى يكتب العمل ويصوره ويخرجه والذى يسعى لتقديم الرسالة ويفكر فى الاستهداف، لذلك فاللجنة عملها سيكون على صناع العمل قبل البدء فيه وليس بعد أن يتم عمله لأن الرقابة والمنع ليس من سلطات المجلس أو اللجنة ولذلك المجلس قرر استمرار عمل اللجنة طوال العام لمنع ظهور مثل تلك الأعمال سواء دراما أو إعلانات أو برامج فى رمضان المقبل، لأن هذا من ضمن مشاريع المجلس لرؤية المرأة 2030 لذلك فلجنة رصد الدراما ستسعى من خلال استمرار عملها لمنع الدراما السلبية فى رمضان المقبل بل والرقابة على أفلام السينما أيضا لأنها أشد خطورة لعرضها طوال العام وليس رمضان فقط والإعلانات والبرامج.

المصري اليوم

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *