زواج سوداناس

عبد الله الشيخ : (دِيكْ الجِّنْ)..!



شارك الموضوع :

الدُّيوك تُشابه البشر، بيد أن كثيراً من البشر، يحلم ببعض ما يحُظي به ديك السُّرّة من نعيم.. فبينما يُحظى ديك السُّرّة بالدلال، ولا يحتاج بذل الجُهد، يقوم ديك المسلمية مقام العبيط في جنس البشر، وهو الموصوف، بأنه (يعوعي وبصلتو يَكشِّنوا فيها)، لكونه(داقِس)،لا يستطيع أن يقرأ الحوادث، وإن قرأها فهو لا يُطابق ولا يُقارِن، كي يستنتج منها شيئاً ..وهو على تلك الحال من العوعَاي، يصبح أقرب الدِّيوك مِن الطوَّة أو الحلّة..!
ديك السُّرّة هذا، أفضل حالاً من ذاك، إذ هو شديد الشّبه بسيدته البدينة العديلة، التي ليس لها من الهموم والشواغِل،إلا أن تخطف ثوبها وترتاد بيوت المناسبات وقعدات الجّبَنة، ومجالس الشّمارات.. شأنها في ذلك شأن ملوك الخطابة الدّعوية، في المهرجانات السياسية ..و أفضل هذا وذاك، ديك المشاطة، الذي يُحظى بكافة التسهيلات، لأن المشّاطة وارِدها كثير، ولا يخلو بيتها من من بقايا مائدة الضّبع، لأنها مثل الكثير من معاصرينا، تُمارِس التّجنيب، ولذا فإن ديكها في حبور، لأنها لا تحتاج ذبحه، لكثرة ما لديها من تشوين..!
لكن ديك المشّاطة يُعد في حكم الأحمق من البشر، لأنه يتعارك مع ظلّه، ويبرطِع، ويعمل تشكيلات من جناحيه ورجليه، دونما سبب معلوم، ما يؤكد أنه فايق ورايق، أو هو بالأحرى يُغني فوق عديلو..!
وأفضل من ثلاثتهم، ديك ميمونة.. فهذا الديك له مهمة مقدّسة، يتحمس لها، لكنه يخطئ في توقيتها، إذ أنه يصيح للفجر قبل الأوان، وبعده أيضاً، بالتالي يفشل في مهمته الأساسية.. ويُعد ديك ميمونة مُزعِجاً رغم ما انتُدب له من دور عظيم ..و(لأنو ما عِندو تّايِم)، فهو لا شُكراً يجد، ولا ثواباً يُؤجَر..!
هناك بالطبع أشهر الديوك قاطِبةً، وهو ديك العِدّة، الأقرب إلى نفوس السياسيين، إذ تعرّف البشر على هذا الديك، مع تصاعد موجة حركات التحرر والتأصيل، وإن شئت الدقّة، فقل أنه ظهر مع هدير المجنزرات في الطرقات، فأصبح مثلاً للمغامر الذي يصعب إقناعه بالعدول عمّا هو فيه، أو العدل، في ما تصدى له.. ديك العِدّة هو أخطر الكائنات، وأكثرها إثارة للحنق.. وربما كان غضب الخاصة عليه أكثر من غضب العامّة، ذلك أن من طبع العامّة الصبر على المكاره، بينما الخاصة، فإنهم عُجالى، يخشونَ طول إقامته فوق العِدّة فيزيدها اتِّساخاً،، وإذا تمت مضايقته، فأنه (يفرنِبْ) ويكسِّرها..! ومع أنه هذا المُسيطر، ومع أنه يُدرك، أنه الرّقم الصّعب، فإنه يتسم ببعض الغباء، لأنه يحملق في من حوله، منتظراً ردود أفعالهم، بينما الذين من حوله تضربهم الحيرة، إذ لا يستطيعون ردعه أو إقناعه ..أفضل منه، ديك البطانة، لأن تشربُك المسائل ليس نهاية العالم .. في النهاية لابد من حل..!
ديك البطانة يُنظر إليه في مقام المسؤول خالي المسؤولية، الذي يشارك في تنفيذ العمليات، دون أن يُساءل، لحُجّته القويّة، بأنه عبد المأمور ..يقال إن هذا الدِّيك، ذهب به صاحبه إلى السوق، فلم يجد له شارياً فأرجعه إلى القفص.. وعندما سألوه : ماذا رأيت في الطريق والسوق..؟ أجاب بأنه لا يدري، لأنه ذهب مُدلدل وعاد مُدلدل..!
وأفضل من هؤلاء جميعاً، ديك اللِّقو، عالي الصوت، كثير الصِياح، ولا شيء غير ذلك.. وما أكثر هذه العينة من الدِيَّكة في بلادنا العزيزة، و)قرِّطْ عَلى كِدا..! (
وهناك طبعاً دِيكْ الجِّنْ، وهو اسم لشاعر جاهلي، لكن الحوادث السودانية، دفعت به كمصطلح، يُشار به إلى ملِك (الظار) والسحر والشعوذة، وتلك وظيفة جديدة في عالم السياسة، لا غنى للقيادات عنها، في زماننا هذا.. وقرِّطْ عَلى كِدا..!
أخيراً وليس آخراً، هناك ديك المَكْوَة، وهو ذاك الحديدي الموجود في مقدمة رأس مَكوة الفحم القديمة.. وقد حُظي هذا الدِّيك بالتكريم في عهد الإنقاذ، وكان لتكريمه رمزية بالغة الدقّة،، وبرضو، قرِّطْ على كِدا..!

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *