زواج سوداناس

الاعتداء على المال العام .. بلاغات متجددة وعقوبات متشددة



شارك الموضوع :

جريمة التعدي على المال العام من الجرائم التي يكون المتهم فيها من طراز خاص مختلف عن بقية متهمي الجرائم الاخرى لانه غالبا ما يكون من فئات المجتمع الراقية والمتعلمة او صاحب منصب وظيفي خاص كان او عام ومؤتمن على المال ، وهي من الجرائم المرتبطة بمدى الثقة والامانه لدى المتهم و اصبحت في تزايد بالرغم من التشديد في عقوبتها

ادوار متكاملة مابين وزارة العدل والقضاء
و تكاملت الادوار مابين وزارة العدل والقضاء للحد من الجريمة ومنعها وحث وزير العدل عوض الحسن النور نيابات الاموال العامة بالاهتمام بقضايا الاعتداء على المال العام واعطائها الاولوية والتعجيل في اجراءاتها واحالتها الى المحاكم ذات الاختصاص ، وقد وجه رئيس القضاء البروفسير مولانا حيدر احمد دفع الله بتشديد العقوبات في مثل هذه الجرائم حفاظا على الأموال العامة

مفهوم المال العام
عرف المشرع الأموال العامة بأنها كل مال مملوك للدولة ويخضع لسلطاتها او تمتلكه ملكية خاصة وتنطبق عليه قواعد القانون الخاص وهو اساس للمصالح العليا للبلاد، كما عرف قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 الأموال العامة بأنها (تعتبر اموالاَ عامة جميع العقارات والمنقولات التي للدولة او الاشخاص الاعتبارية العامة والتي تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل او بمقتضى القانون ) لان المصلحة فيها عامة.

جرائم الوظيفة
وتعتبر جريمة خيانة الأمانه للموظف العام او الاختلاس من اخطر جرائم الاعتداء على المال العام وتنصب تحت مظلة الاخلال بالثقة ، باعتبار ان المتهم هنا هو المؤتمن على أموال الدولة او الاشخاص ، مستغلا وظيفته وتسمي ب (جرائم الوظيفة ) لانها تنتج عن تصرف الموظف استغلالا للسلطة المخولة له ولا تنطبق صفة خيانة الأمانة إلا اذا كان المتهم موظفاَ عاماَ او مستخدماَ لدى اي شخص وان يؤمن على مال بتلك الصفة وان ياتي بكل او احد الافعال المتعلقة بجحد المال وامتلاكه او تحويله الى منفعته الشخصية او تبديده او التصرف فيه باهمال فاحش وان يخالف ذلك مقتضى الامانة وبسوء قصد يحقق كسب غير مشروع او خسارة للغير

مادة الاتهام
واكد قانونين ان المادة (177/2) من القانون الجنائي موضوع الاتهام لهذة الجرائم تشمل الحماية للمال العام المملوك للدولة او وحدتها الاقليمة او المحلية وكذلك المؤسسات والمنشآت او الشركات ذات الاقتصاد المختلط التي تسهم الدولة او احدى وحداتها الاقليمية او المحلية في مالها بنصيب ما .وبما ان العقوبة جزاء وضعها الشارع للردع عند ارتكاب الجريمة ولمنع ارتكابها وهي جزاء مادي مفروض ويجب للقاضي ان ياخذ بها في عين الاعتبار وان تكون مناسبة والفعل المرتكب تساهم في منع المتهم من العودة للجريمة مرة اخرى ،وان الهدف من عقوبة تلك الجرائم حماية مصلحة الجماعة ومعلوم ان لتوقيع العقوبة غرضان قريب وهو ايلام المجرم لمنعه من العودة الى ارتكاب الجريمة ومنع الغير من الاقتداء به وغرض بعيد وهو حماية مصالح الجماعة .

سرعة البت
وجهت وزارة العدل نيابات المال العام بسرعة البت في قضايا التعدي على المال العام وطالب وزير العدل عوض الحسن النور باحالتة البلاغات المتعلقة بالاموال العامة الى المحاكم ذات الاختصاص فور توفر البينة المبدئية وتعهد بمحاربة الفساد ، وفي توجيه لوزير العدل السابق محمد بشارة دوسة الا تتجاوز فترة التحري بالنيابة مدة الشهرين ومازالت النيابات تعمل بهذا التوجيه ،ومن اقصر البلاغات التي يتم فيها التحقيق في فترة لا تزيد عن الاسبوع بلاغات الشيكات المرتدة ، تليها بلاغات مخالفة المادة (29) المتعلقة بتجنيب المال العام ومخالفة الاجراءات فهي لا تتجاوز الشهر اما بلاغات مخالفة المادة (123) التزوير والمادة (177)الفقرة(2) المتعلقة بخيانة الامانة للموظف العام يتم التحري فيها خلال شهرين ، وان المعضلة التي تقف امام النيابة وتتسبب في التاخير هي الاستئناف التي تنتهي في (6) مراحل تبدا بوكيل النيابة ، وكيل اول النيابة ، الوكيل الاعلى ، رئيس النيابة ، رئيس عام النيابات ، ومدير نيابات السودان .

التشديد في العقوبة
بتاريخ (17/5/2014) وجه البروفسير حيدر احمد دفع الله رئيس القضاء السادة رؤساء الاجهزة القضائية بالاهتمام بقضايا التعدي علي المال العام وان تحظى بالاولوية في النظر وسرعة البت الناجز فيها بحزم ودقة لتحقق المحاكمة السريعه اغراضها وحث على تشديد العقوبات ورد الاموال موضوع الدعاوي الى خزينة الدولة للحد من التجاوزات ، كما وجه مولانا حيدر بان توضع قضايا المال العام امام القضاة الاوائل بالمحاكم للنظر فيها مع الاخذ في الاعتبار خطورة هذه الجرائم عند توقيع العقوبة لتكون عظة وعبرة للغير، بالاضافة الى ان منشورات رؤساء القضاء السابقين حثت على تشديد العقوبة ففي العام 1972 جاء في منشور رئيس القضاء عثمان الطيب الذي قال فيه (ان اسوا انواع الفساد هو فساد العاملين في القطاع العام الذين يبتزون ويختلسون اموال وممتلكات ذلك القطاع وتحويلها غدرا وخيانة لمصالحهم الخاصة ووجه سعادته بان تنظر تلك القضايا بنظرة جادة وحاسمة وقاسية للقضاء على الفساد والمفسدين )

واقع المحكمة
وشهدت محكمة اختلاسات المال العام بالخرطوم شمال ابان تولي مولانا د. صلاح الدين عبد الحكيم قاضي عاما لها تزايد كبير في عدد البلاغات وقد ظل د.صلاح الدين يتفانى في البت في القضايا دون تسويف او تعطيل ، بجانب اشرافة على محكمة الجمارك والضرائب ومحكمة مكافحة الارهاب (2) ، فيما يتولى العمل بنيابة الاموال العامة مستشارين اكفأ لهم باع طويل في القانون مما عجل بالفصل في الكثير من القضايا التي بذلوا جهدهم في تقديمها امام المحكمة بكل دقة وترتيب ساعد في سير الاجراءات ، منهم المستشار هشام عطا الله الشيخ وابو قراط عبد الله وغادة محمود التي اشادت بها هيئة المحكمة لتقديمها البلاغات بطريقة سلسة ومتماسكة ساهمت في سرعة سير الدعوى .

ومن البلاغات التي تمت فيها الادانه علي سبيل المثال لا الحصر محاكمة مدير سابق لشركة سودامين بتهمة تبديد اربعة مليار جنيه ، ادانة مدير مالي بمنظمة مجذوب الخليفة باختلاس ما يقارب الاثنين مليار جنيه ، ادانة عدد من المتهمين في بلاغات تابعة لمؤسسة التنمية الاجتماعية ، ادانة مدير سابق لهيئة مياة الخرطوم ، ادانة محاسب بالقضائية ، ادانة موظفين بالمقاييس والمواصفات ، محاسب بادارة الادوية والسموم ،ادانة موظف بالتأمين الصحي ،فيما تم اصدار قرارات بالبراءة في عدد من البلاغات منها براءة مسؤول بالخطوط الجوية السودانية ، مسؤول بوزارة التربية والتعليم و مديرة دار المسنات ، بجانب عدد من القضايا قيد النظر منها محاكمة وكيل سابق لوزارة البيئة ، مسؤولين بشركة شيكان للتأمين واعادة التامين ، قضية فساد شركة الصمغ العربي ، قضيتين لوزارة العمل ، محاكمة طبيب باختلاس قافلة دعم طبية وقضية اتهام رئيس هيئة البراعم والناشئين السابق التي تم حجزها للنطق بالحكم .

مسرة شبيلي
صحيفة آخر لحظة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


1 التعليقات

      1. 1
        عاقل

        مازال الدرب طويلا وشاقا امام ملاحقة وادانة المعتدين على المال العام لان الفساد استشرى بصورة كبيرة وبصورة غير مسبوقة، فتشديد القوانين وتطبيقها بصورة دقيقة وصارمة لا محاباة او تهاون هو المطلوب بشدة، يريد الشعب ان يرى من استباح ماله امام القضاء عليه صغار وذلة، لانه لم يراع حقوق جحافل الشعب الفقيرة التي هي في امس الحاجة للقرش.

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *