زواج سوداناس

جلال الدين محمد ابراهيم : البنوك وتدوير النفايات



شارك الموضوع :

معظم بنوك العالم هي مؤسسات اقتصادية تساهم في دفع عجلة الاقتصاد ورفع الفقر عن شعوب الدول التي منحت فيها ترخيص مزاولة العمل البنكي، وهنالك شروط قاسية لمنح رخصة بنك في أي دولة اوربية، ومن أبسط تلك الشروط أن يكون للبنك المرخص له دور فعال في تنمية وتطوير الفكر الاقتصادي بالمجتمع عبر تجديد أفكار اقتصادية تقود وتهدف إلى تنمية الفكر الاقتصادي ومدخول الفرد في البلد التي منحته ذلك الترخيص لمزاولة العمل البنكي و المصرفي.
وبكل أسف في الدول العربية بعض البنوك تسعى لدفع الشعوب للفقر وتحطم اقتصاد الدولة لصالح اقتصاد البنوك والجماعات، (اللوبي الانتفاعي من موارد البنك)، وذلك عبر طرح الأفكار التي تهزم الشعوب اقتصادياً وتعطل عجلة الإنتاج المحلي لصالح دعم الاستيراد وفتح الاعتمادات البنكية للمنتجات الجاهزة، فالمنظور لدى معظم البنوك بالعالم العربي ليس منظور تنمية اقتصادية للدولة التي أسس فيها البنك، بل هو منظور مضاربة وتسجيل أرباح كبيرة في أقل فترة زمنية ممكنة، وبالتالي النظرة التجارية لتسجيل أرباح وعائدات سريعة هو الهم والشاغل للبنوك في العالم العربي، وبالتالي لا يحدث تطوير للاقتصادات العربية عبر البنوك ولا بعقلية فكر مديري البنوك النمطية.
فالعقلية التجارية النمطية لن تستطيع أن تدير اقتصاد دولة وتصل به لمرتبة العالمية، فالعالم تجاوز فكرة البضائع المنقولة، وحتى البضائع الملموسة باليد الى نوع متطور من البضائع غير الملموسة باليد مثل البرامج الإلكترونية، بل هنالك بضائع ربما لن تستطيع أن تراها بعينك، وهذا ما لا يستطيع أن تدركه عقول إدارات البنوك النمطية الفكر، ولن تساهم في تمويله.
والبنوك التي لا تدعم العمل الصناعي وتطوير البنية التحتية الصناعية هي بنوك لا علاقة لها بدعم وتنمية اقتصاد الدولة الكلي فالأفضل للبنوك المركزية (العربية) أن تشطب ترخيص أي بنك لا يدعم الفكر الصناعي وتطوير التكنلوجيا في البلد الذي منحه الترخيص، بل وتجردها من اسم عملها ورخصتها وتقفل أبوابها.
وهذا ما اكتشفته السعودية مؤخراً بأن البنوك التجارية كانت لا تدعم الاقتصاد الكلي، فجعلت من السعودية سوقاً استهلاكياً للمنتجات المستوردة وأفقرت القطاع الصناعي والفكري بعدم تمويل هذا الجانب المهم، والسبب أن بعض مديري البنوك كان فكرهم الاقتصادي: (اشتر بضاعة برأس مال ” واحد دولار” وبعها بـ”اثنين دولار” وسجل واحد دولار في قائمة الأرباح، وأرجع الدولار “راس المال” سليم في صندوق الودائع في أسرع زمن).
وتجدهم يتحدثون بعقلية ومفهوم( Maximizing the profits ) و البعض لا يدري أنه يدمر في أفضل الأرباح وهي (سلامة مستقبل الاقتصاد في البلاد، ويعجل في نشر الفقر بن الشعب).
وكل ذلك الفكر(كوم)، ولكن عجباً لبنوك تضارب في السوق الأسود بالعملة الصعبة؛ لتهلك وتدمر اقتصاد دولة من أجل أن تسجل أرباحاً للمساهمين.
في السودان هنالك فرصة لضرب ألف عصفور بحجر واحد، وذلك عبر فتح باب تمويل من البنوك خاصة للشباب ولمن يرغب من رجال الأعمال في عمل صناعات(تدوير النفايات) وهذا المشروع من الممكن تمويل قطاعات عريضة فكرية، عوضاً عن التمويل الأصغر؛ وذلك عبر اعتماد أفكار تحويل وتدوير النفايات من أصغر مستوى إلى أعلى مستوى صناعي، وكل التمويل المطلوب للشاب لا يتعدى قيمة ماكينات بسيطة التكاليف مع دعمهم بالتكنلوجيا المطلوبة (The knowhow). فكم سوف تكسب الدولة من ذلك؟ واحسب ولن تحصي معدل الأرباح في كل المناحي.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *