زواج سوداناس

بعد 27عاماً : الاستقطاب السياسي في الإنقاذ متغيرات هزت عرش السياسة



شارك الموضوع :

يقول أهل الزراعة ان للخريف (10) عين وهى أيام يقاس فيها حدة الخريف ومواقيت الزراعة ولما كانت (العينة) الثالثة وهى التي تعرف بالعصا الرويانه حيث تبدأ من 26 يونيو إلى 8 يوليو بعدها تبدأ (عينه الضراع) وهى عينه يقيس عليها أهل الزراعة مستوى الخريف ان صحت كان خريفا وان لم تصح فكان دون ذلك ومابين (العينتين) خرجت ثورة الإنقاذ الوطني التي بدأت برفع شعارات الإسلام ورفع راية لا الله إلا الله فكان استبشار أهل السودان بالعصا الرويانه عينا يستهدى بها الضراع ليصح خريف الإنقاذ فيها آنذاك خريفا لا يشبه إقرانه سابقا بذلك ربيعيا عربيا ب(27) عاما ، هكذا بدأ المشهد السياسي في الثلاثين من يونيو بعد ان أفرغت المارشات العسكرية حمولتها في الإذاعة السودانية معلنا البيان الأول لميلاد انقلاب عسكري سمى ثورة الإنقاذ وتوالت البيانات تلو البيان لخريف قادم .

تقديم الولاءات علي الكفاءات :ـ
حالة الاستقطاب السياسي الذي بدأته الإنقاذ منذ يومها الأول والداعي إلى التمكين وتقديم الو لاءات على الكفاءات في سعيها لحماية الثورة وضع يدها على مفاصل الدولة بسعي الجاد لاستقطاب اسلامى صحيح بنسبة (100%) دون الالتفات إلى الكفاءات السودانية التي كانت موجودة قبل الإنقاذ، والسعي إلى إقصاء كافة التيارات السياسية التي ساهمت في إحكام القبضة التي استخدمتها الحكومة في بواكير عهدها والتي أودت بالعشرات من الموظفين للإحالة للمعاش المبكر أو الصالح العام أو الهيكلة جلها كانت تأتى في إطار الاستقطاب السياسي وهو سلاح استطاعت في مراحل تنفيذها وهى أتت دون وعى وظيفي ان تذهب إلى اتجاهات التصفية الشخصية لخلاف في وجهات النظر سواء عمالية أو وظيفية في ذلك الوقت ، وتلك السياسة أدت لوجود فراغ وظيفي وعمالي، ساهم في تدهور الخدمة المدنية.
استقطاب المناطق :ـ
والمرحلة الثانية في عهد الإنقاذ شهدت الاستقطاب السياسي الذي ذهب لاتجاه الاستقطاب المناطق حسب الولاء لا الكفاءة وهى حالة ينظر إليها محللون سياسيون على أنها مرحلة لضمان ما بعد الولاء وذلك باعتماد شخصية سياسية نافذة على أثرها يتم الاستقطاب المناطق لتدعيم خط تلك الشخصية وبذلك فتح الباب إمام ظهور مجموعات تابعة للسياسيين نافذين في جسم الإنقاذ ثم الوطني بعد ذلك أثرت بشكل كبير على حده الاستقطاب السياسي في الإنقاذ ,وانتهاج ثورة الإنقاذ الوطني لخطة التمكين والإحالة إلى الصالح العام ثم الدفع بالإغراءات لشراء الو لاءات والذمم في عهدها الأول خلق حالة من عدم الاتزان السياسي إذا تقاطرت القيادات السياسية والأهلية التي كانت تمثل المنطقية في مرحلة من مراحل تطور الإنقاذ إلى انغلاق عشائري وجهوى في عهدها الأخير مما فجر بداخلها مراكز قوى قبلية اتضحت جليا في المؤتمرات القاعدية والشورى قبل انعقاد المؤتمر العام الرابع والذي بسببه تم فتح الدستور بعد خروجه بتوصية من المكتب القيادي بعدم انتخاب الولاة والاعتماد على تعين المركز للولاة.
ظهور الحالات النشاذ :ـ
وبالرغم من ان توصية التي خرجت من المؤتمر العام للحزب الحاكم على أثرها تم فتح الدستور الذي اعتمد النظام الفدرالي في الدولة وانتخاب الولاة كأحد آليات التطور السياسي للنظام الفدرالي إلا ان تلك التوصية من وجهة نظر كثير من المراقبون تعد أفضل لحالة الاستقطاب القبلي الحاد الذي ظهر في المؤتمر العام الرابع ، وهنا ينظر محللون إلى ان ظهور تلك الحالات النشاذ في جسم الوطني تأتى نتاجا طبيعيا لحالة الاستقطاب الحاد الذي بدأته الإنقاذ حتى تستطيع ان تضمن بالا دانه بالولاء لعدد مقدر من أبناء الشعب السوداني الأمر الذي جعلها تغفل مشروع التفاعل القبلي حال إضعاف الأحزاب السياسية التي تعد الترياق السياسي القبلي خاصة وان المنظومة الحزبية تعمل على ازابه الفواق القبلية من خلال فعلها السياسي ، بينما يعتقد آخرون ان حالة التخمة السياسية التي ضربت الإنقاذ في بواكير ها من خلال استخدام كل الأساليب الممكنة لإضعاف الخصوم السياسيين وترك الساحة السياسية فارغة فقط للوطني ساهمت في ترهل الإنقاذ ثم الوطني كذلك حيث استنفد الأخير كل الحيل السياسية في سبيل الاستقطاب السياسي مما حدا به إلى العودة لمربع الواقعية السياسية.
الترضيات السياسية وإغراءات الخصوم :ـ
ويعتقد محللون ان اعتماد الإنقاذ على الترضيات السياسية ثم إغراءات الخصوم السياسيين بالمناصب والمال والازعان إلى حملة السلاح بقسمة الثروة والسلطة جلها أسباب ساهمت في حالة التماهى السياسي للإنقاذ التي بدأت تفقد شيئا فشيئيا من بريق عنفوانها السياسي المرتكز على إقامة العدل في الدولة الإسلامية السودانية وهى التي جعلتها في حالة تنازل مستمر من اجل رتق النسيج الاجتماعي وذلك من خلال إجراءات أيضا تعد خاطئة ساهمت أيضا فئ وضع الإنقاذ في خانه التنافس القبلي، واعتماد الاستقطاب السياسي في السياسة السودانية بحسب مراقبون فشل في كثير من الأنظمة التي حاولت ان تجعل منه بابا للضمان الداخلي لاستمرار سطوتها لاسيما ونذلك الاستقطاب السياسي الذي حدث في فترة مايو كان له الأثر البالغ في تقلبات السياسة المايويه آنذاك وهو بذات القدر الذي جعل الإنقاذ تنتهج ذات سياسة الاستقطاب السياسي في مراحلها المختلفة مما اثر عليها في مسيرتها السياسية خاصة وإنها بدأت تتآكل عقب المفاصلة الشهيرة بين القصر والمنشية ثم حالة الانشقاق الذي صاحب المشروع الاسلامى نفسه وخروج عدد مقدر من منظري الإنقاذ والانتظار في دكه البدلاء .

الوان

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *