زواج سوداناس

د. عارف عوض الركابي : حِجَابُ المَرْأةِ حُكْمٌ رَباَنِيٌّ والتَبَرُّجُ والعُرِيُّ هَوَىً شَيْطَانِيٌّ شَهْوَانِي



شارك الموضوع :

إن التغيير السريع والمخيف جداً الذي ظهر في اللباس المخزي العاري لكثير من الفتيات والذي تشهده شوارع العاصمة بل حتى جامعاتها !! وكثير من مدن البلاد ، إن هذا التغيير له من يقف وراءه من دعاة الرذيلة والفجور والفساد ، وممن يريدون أن يطمسوا معالم الإسلام في بلاد السودان ، وكما هو معلوم فإن فساد المرأة وعدم انضباطها بالشرع وتعريها وفتنتها للرجال من أهم الأسلحة لزوال الأمم ، ومن يرجع إلى تأريخ كثير من الأمم يرى هذه الحقيقة واضحة بينة !! وهو سلاح استخدمه ويستخدمه أعداء الإسلام في القديم والحديث في حربهم على الإسلام . إن القضية بحاجة إلى وقفة جادة (وسريعة) لإيقاف هذه المهازل ، ولإحقاق الحق ، ولإبقاء شعائر الإسلام وأحكامه ، ولتختفي هذه المناظر المؤلمة التي تجرح ويتأذى منها أهل الشرف والحياء والعفة من الرجال والنساء. وحتى يقف دعاة التبرج والرذيلة عند حدهم ، وحتى يوقنوا أن الإسلام في السودان لن ينال بأذى ، وأن سعيهم في تباب ، وأن كيدهم مردود عليهم ، بل هو في نحورهم. الأمر يتزايد بتزايد الأيام ، ويساعد في ذلك : الجهل المركب لدى كثير من هؤلاء الفتيات ، جهلهن بالله تعالى وبالحكم الشرعي وجهلهن بخطورة تقليدهن الأعمى وجريهن وركضهن وراء الموضة ، كما يساعد في ذلك تفريط واضح من كثير من الرجال في مسؤولياتهم وفقدانهم للغيرة على أعراضهم ، وإنا لله وإنا إليه راجعون. ونشكر بعد شكر الله تعالى المسؤولين لبذلهم في الأيام الماضية بعض الجهود للقبض على المخالفات والمخالفين وعقوبتهم العقوبات اللائقة بأفعالهم ولبسهم وتصرفاتهم.. ويجب تشجيع هذه القرارات والوقوف معها ودعمها.. وإسكات الأصوات التي لا يعجبها مثل هذه القرارات والإجراءات التي يحفظ بها الدين والأعراض. أيتها الفتاة المتبرجة : (إن المرأة إذا تبرجت وتكشفت للرجال – غاض ماء وجهها، وقل حياؤها، وسقطت من أعين الناس، وكان عملها هذا دليلاً على جهلها وضَعْفِ إيمانها ونقصٍ في شخصيتها، وهو بداية الضياع والسقوط لها ، وهي بتبرجها وتكشفها تنحدر بنفسها إلى مرتبة أدنى من مرتبة الإنسان الذي كرمه الله وأنعم عليه بفطرة (حب الستر والصيانة) ، كما أن التبرج والسفور ليس دليلاً على التحضر والتحرر كما يزعم أعداء الإسلام ودعاة الضلالة ، وإنما هو في الحقيقة انحطاط وفساد اجتماعي ونفسي، ودعوة إلى الفاحشة والفساد ، وهو عمل يتنافى مع الأخلاق والآداب الإسلامية، وتأباه الفطر السليمة. ولا يمكن أن تعمل هذا العمل إلا امرأة جاهلة قد فقدت حياءها وأخلاقها ؛ لأنه لا يتصور أبداً أن امرأة عاقلة عفيفة يمكن أن تعرض نفسها ومفاتنها هذا العرض المخجل والمخزي للرجال في الأسواق والطرقات وغيرها دون حياء أو خجل)!! ويا ولي أمر الفتاة المتبرجة) : إنه لم تفسد أكثر النساء ولم تصل إلى هذا الحد من التبرج والسفور والتهاون بدينها وحجابها إلا بسبب تهاون بعض الرجال مع نسائهم واستهتارهم بدينهم وفقدهم لنخوة الرجال وغيرتهم ، وعدم نهيهن عن مثل هذه الأعمال. فكم يا ترى فقد بعض الرجال من رجولتهم حتى أصبحوا أشباه رجال لا رجالاً!! فويل ثم ويل لأولئك الذين لا يعرفون كرامتهم ، ولا يحفظون رعيتهم ، ولا يحسنون القيام على ما استرعاهم الله من النساء ، ولقد توعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرّط في حق رعيته فقال: (ما من راع يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة) رواه مسلم ، ويا له من وعيد عظيم !! نسأل الله تعالى السلامة والعافية. وليتق الله امرؤ من أب أو ابن أو أخ أو زوج ونحوهم ، ولاّه الله أمر امرأة أن يتركها تنحرف عن الحجاب إلى السفور، ومن الاحتشام إلى الاختلاط ، والحذر من تقديم أطماع الدنيا وملاذّ النفوس على ما هو خير وأبقى من حفظ العِرض ، والأجر العريض في الآخرة . إن من المعلوم أن العمل المتوارث المستمر من عصر الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم حجة شرعية يجب اتباعها، وتلقيها بالقبول، وقد جرى الإجماع العملي بالعمل المستمر المتوارث بين نساء المؤمنين على عدم خروجهن أمام الرجال إلا متحجبات غير سافرات الوجوه ولا حاسرات عن شيء من الأبدان، ولا متبرجات بزينة ، واتفق المسلمون على هذا العمل ، المتلاقي مع مقاصدهم في بناء صرح العفة والطهارة والاحتشام والحياء والغيرة، فمنعوا النساء من الخروج سافرات الوجوه، حاسرات عن شيء من أبدانهن أو زينتهن ، والنصوص الشرعية الواردة في الكتاب والسنة في ذلك كثيرة جداً وليس هذا المقال مجالاً لبسطها ، ولكن لمجرد الإشارة أقول : عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات، فإذا حاذَوا بنا سَدَلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه .رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والدارقطني والبيهقي . هذا بيان من عائشة رضي الله عنها عن النساء الصحابيات المحرمات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن واجبين تعارضا، واجب تغطية الوجه على المؤمنة، وواجب كشفه على المحرمة، فإذا كانت المحرمة بحضرة رجال أجانب أعملت الأصل وهو فرض الحجاب فتغطي وجهها، وإذا لم يكن بحضرتها أجنبي عنها كشفته وجوباً حال إحرامها، وهذا واضح الدلالة بحمد الله على وجوب الحجاب على جميع نساء المؤمنين. عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: كنا نغطي وجوهنا من الرجال وكنا نمتشط قبل ذلك في الإحرام .رواه ابن خزيمة والحاكم وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: يرحم الله نساء المهاجرات الأول، لما نزلت : (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) شققن مروطهن، فاخـتمرن بها. رواه البخاري وأبو داود وابن جرير في التفسير والحاكم والبيهقي وغيرهم. قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى في (فتح الباري شرح صحيح البخاري: ) (( قوله: فاختمرن أي: غطين وجوههن )) انتهى . وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى في(أضواء البيان) : (وهذا الحديث الصحيح صريح في أن النساء الصحابيات المذكورات فيه فهمن أن معنى قوله تعالى: ]وليضربن بخمرهن على جيوبهن[ يقتضي ستر وجوههن، وأنهن شققن أزرهن، فاختمرن أي سترن وجوههن بها امتثالاً لأمر الله في قوله تعالى: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) المقتضي ستر وجوههن، وبهذا يتحقق المنصف: أن احتجاب المرأة عن الرجال وسترها وجهها عنهم ثابت في السنة الصحيحة المفسرة لكتاب الله تعالى، وقد أثنت عائشة رضي الله عنها على تلك النساء بمسارعتهن لامتثال أوامر الله في كتابه ، ومعلوم أنهن ما فهمن ستر الوجوه من قوله: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) إلا من النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه موجود وهن يسألنه عن كل ما أشكل عليهن في دينهن). كما أن هذا التبرج محرم في الشريعة الإسلامية ولتعلم المرأة أنها آثمة عاصية لله تعالى بذلك وقد ارتكبت سبباً من أسباب غضب الله تعالى وسخطه عليها، وكل آيات ضرب الحجاب وفرضه على أمهات المؤمنين ونساء المؤمنين ونهيهن عن إبداء الزينة نصوص قاطعة على تحريم التبرج والسفور . ومن السنة : حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( صنفانِ من أهل النار لم أرهما: قومٌ معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات، رؤوسهن كأسنمة البخت، لا يدخلن الجنة ولا يَجِدْن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا )) رواه مسلم في الصحيح. وهذا نص فيه وعيد شديد، يدل على أن التبرج من كبائر الذنوب؛ لأن الكبيرة: كل ذنب توعد الله عليه بنار أو غضب أو لعنةٍ أو عذابٍ أو حِرمانٍ من الجنة. وقد أجمع المسلمون على تحريم التبرج، وكما حكاه العلامة الصنعاني وغيره من أهل العلم.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *