زواج سوداناس

التعدين الأهلي.. جهود لزيادة الإيرادات



شارك الموضوع :

قال وزير المعادن الدكتور محمد صادق الكاروري إن السودان يعتزم منع استخدام محلول الزئبق في مجال التعدين الأهلي “التقليدي” بحلول العام 2020م بعد الاتفاق مع جمهورية روسيا لإيجاد تكنولوجيا حديثة لاستخدامها في استخلاص الذهب بالسودان.

وتبين التقارير الرسمية أن أكثر من 2 مليون شخص يعملون في مجال التعدين التقليدي بالسودان ينتجون حوالي 80% من إنتاج الذهب البالغ حتى الآن 80 طنا من 266 موقعا للتعدين.

ويأتي الاهتمام بمعدن الذهب عقب انفصال دولة جنوب السودان في العام 2011م وفقدت البلاد 75% من إيراداتها النفطية التي تقدر بحوالي 600 ألف برميل في اليوم وتراجع إلى 120 ألف برميل عقب الانفصال. ويقول الكاروري في تقريره للثلاثة أشهر الأولى من العام 2016م إن إنتاج الذهب خلال الثلاثة أشهر الأولى من العام الحالي بلغ 22.3 طنا بقيمة 150 مليون دولار. إلا أن خبراء يرون أن أرض السودان مازالت بكر في مجال إنتاج الذهب ولم يتم اكتشافه في معظم أنحاء البلاد ويحتاج إلى تقنية حديثة خاصة في مجال التعدين التقليدي.

ويرى الخبير الاقتصادي البروفيسور عبد الوهاب بوب أن إنتاج الذهب في السودان لا يعتمد عليه ويبرر ذلك بعد وجود أرقام إنتاج حقيقية وإن الإنتاج يعتمد بصورة كبيرة على التعدين الأهلي قد لا يدخل في إطار الموارد الثابتة كما أن التعدين سطحي ولم يصل إلى مرحلة المناجم العميقة وإنه لم يحن الوقت للحديث عن إحلال الذهب موقع النفط.

ولكن الاقتصادي عبد العظيم المهل يؤكد أهمية التعدين وأن الأرض مازالت بكرا وبالتالي ما حدث إبان الفترة السابقة هي مجهودات من قبل المعدنين التقليديين وإنه يلعب دورا كبيرا في تشغيل العمالة عكس الشركات المنظمة.

واستطاع التعدين الأهلي تقليل حدة الفقر لدى بعض المجتمعات وفتح أسواق جديدة وايضا حد من هجرة الريف إلى المدينة وساهم في الصادرات بصورة كبيرة برغم أنها بصورة غير رسمية. وأكد بابكر عبد الوهاب عضو اتحاد التعدين الأهلي بمحلية بربر أن حياة الناس تغيرت من الناحية المادية كما أن مجال التعدين ساهم في التقليل من نسبة العاطلين عن العمل.

ويرى المهل أنه برغم أن التعدين الأهلي يستخلص حوالي 35% من نسبة الاستخلاص والبقية تستخلصها الشركات من “الكرته” 65% إلا أن عائد التعدين الأهلي يعود على الفرد والأسرة والمجتمع المحلي.

ونشطت وزارة المعادن في الفترة الأخيرة في القيام بجولات على مناطق التعدين الأهلي بكل ولايات السودان لتوعية المعدنيين على كيفية استخدام الزئبق لحين إيجاد بدائل له كما أقامت بعض الندوات والورش التثقيفية حتى لا يتضرر المعدن جراء البحث في أعماق سحيقة.

ويقول المهل إذا وجدت بدائل للزئبق يتم ضبط وترشيد التعدين التقليدي والتعامل معه كمصدر للعملة الحرة ودعمه بصورة غير مباشرة وادخال معدات حديثة تساعده على الاستخلاص ولو تم مساعدتهم يمكن أن يساهم بنصيب كبير في العملة الحرة.

ووفقا لبيانات موثقة فإن التعدين الأهلي برغم مخاطره إلا أنه استطاع العمل على سد جزء من الفجوة في العملات الخارجية. ويقول بابكر محمد توم رئيس اللجنة الاقتصادية السابق في البرلمان إن التعدين التقليدي “فتح من رب العالمين” ولولا التعدين التقليدي لكان هنالك عجز كبير في الميزانية حيث إن عائدات التعدين التقليدي اقنعت الشركات الكبرى للدخول في المجال.

ويذهب في ذات الاتجاه الدكتور عثمان البدري أستاذ الاقتصاد بجامعة الخرطوم، بالقول إن عائدات التعدين تسهم في رفد الخزينة بحوالي 50% وإن جزءا كبيرا من هذه النسبة يأتي من التعدين التقليدي. ويرى أن عدم وجود دراسات وخطط في مجال المعدن الأصفر ادى إلى عدم الاستفادة منه وإن الجهود ماتزال قاصرة ولم تنجح في بلوغ المرام منها.

ويقول البدري إن الكميات المنتجة من الذهب لم تذهب جميعها إلى الحكومة بسبب الرسوم والضرائب المتعددة التي قد تجعل المعدن يلجأ إلى طريقة وأسلوب التهريب كما أن الحكومة لا تبتاع الذهب منهم بأسعار مشجعة وهو ما يدفعهم إلى البحث عن مشترين يدفعون أكثر.

وشدد على أهمية وضع سياسات تشجيعية للإنتاج والشراء بأسعار مجزية حتى تتدفق جميع الكميات المنتجة تقليديا في يد الجهات الحكومية مشيرا إلى استفادة العديد من المعدنين من التعدين التقليدي في تغيير وضعهم الاقتصادي للأفضل نظرا للأرباح الهائلة التي يتحصل عليها من ينجح في الحصول على سبيكة ذهب.

وتشير بعض التقارير أن احتياطي السودان من الذهب يتجاوز 1037 طنا لم يتم استخراجها حتى الآن وإن ما تم استخراجه الآن 80 طنا فقط معظمها من التعدين الأهلي.

الخرطوم : عاصم إسماعيل
صحيفة الصيحة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


1 التعليقات

      1. 1
        عاقل

        قالوا المضطر بيركب الصعاب، وحكومتنا لم تلجأ لذلك الا بعد ان حار بها الدليل، واعتماد الدولة على الذهب وحده فيه مخاطر كبيرة اهمها الضرر البيئي من اتلاف للارض واستخدام الملوثات وتذبذب الانتاج من حين لآخر ثم احتمال تدهور سعره عالميا، لذلك يجب على الدولة ان تضيف موارد دخل اخرى للخروج من عنق الزجاجة.

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *