زواج سوداناس

د. عارف عوض الركابي : تعليق الصور في المنازل والمحلات!!



شارك الموضوع :

عند اقتراب العيد يشتري بعض الناس أشياء يجمّلون بها بيوتهم ، وقد تخصّصت بعض المحلات في بيع صور بعض الناس ، يقوم – بعد شرائها – بعض الناس بتعليقها في بيوتهم ، وبعضهم يعلّقونها في محلاتهم ومتاجرهم ومكاتبهم ، ويعتقدون أن هذه الصور يأتيهم الخير بسبب تعليقها !! وتحل عليهم البركة بسبب وضعها في محلاتهم ومنازلهم!! فكان واجب النصيحة يقتضي تسطير هذه الأسطر أداءً للواجب الكفائي ، في مناقشة علمية موجزة فأقول : لقد سمّى الله تعالى نفسه (الرزّاق) و(الرازق) وبين أنه هو الذي يرزق خلقه وحده سبحانه وتعالى، وحكى لنا أن من أشركوا في عبادته لم يلتبس عليهم أن من يرزقهم هو الله سبحانه وتعالى وحده قال تعالى : (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ) سورة يونس، وقال مبيناً أن رزق كل الدواب وسائر المخلوقات عليه وحده سبحانه وتعالى : (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) سورة هود. وأمر عباده بأن يتوكلوا عليه ، ويطلبوا الرزق منه وحده سبحانه وتعالى، وبيّن في كتابه الكريم أن من يجلب الخير هو وحده سبحانه وتعالى ومن يكشف الضر هو وحده سبحانه وتعالى ، قال تعالى : (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) سورة الأنعام .. وقال سبحانه وتعالى : (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) سورة يونس.. وأمر نبيه عليه الصلاة والسلام أن يبين أنه لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً وأن الأمر لله وحده سبحانه وتعالى فقال سبحانه وتعالى : (قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُون) سورة الأعراف. كما أمره أن يقول للناس إنه لا يملك لهم نفعاً ولا ضراً قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا (20) قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (21) سورة الجن. ورزق العباد يملكه الله سبحانه وتعالى وحده، ولهذا الرزق أسباب جاء بيانها في ديننا العظيم، الذي يؤخذ من الكتاب الكريم والسنة الشريفة، منها : تقوى الله قال الله تعالى : (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) سورة الطلاق ومن أسباب الرزق : الاستغفار، قال الله تعالى : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)سورة نوح، ومنها التوكل على الله، ومنها الدعاء، وصلة الرحم ، والإنفاق في سبيل الله ، ونصرة ومعونة الضعفاء والإحسان إليهم، وترك المعاصي والبعد عنها، وغير ذلك من الأسباب الخاصة التي ورد في الكتاب والسنة أنها من الأسباب الجالبة للرزق.. وعلى من يريد أن يوسع الله له في رزقه وأن يرزقه من حيث لا يحتسب ومن يريد أن يبارك الله تعالى له في ما آتاه ؛ فعليه ببذل الأسباب (الصحيحة) (الثابتة) التي هي من الأسباب الشرعية لعطاء الله تعالى وبره وإحسانه.. وليس في الأسباب التي تجلب الرزق أن يعلق التاجر على محله سواء كانت محلات بيع الذهب أو محلات بيع الجرجير أو الطعمية، وكذلك صاحب الدار في داره ، أو صاحب المكتب في مكتبه ، ليس له أن يعلق أشياء بدعوى أنها تجلب له الرزق، وأن بسببها يزداد رصيده ويكثر المشترون، فكل ما يعلق من ذلك مثل (الكمون) أو (جلد السبع أو أو الحرباء) أو (التمائم) وهي ما يعرف بــ (الحجبات) أو (صور بعض الناس سواء من الأحياء أو الأموات) .. كل هذه وسائل غير شرعية وما أنزل الله بها من سلطان .. بل هي من أسباب الوهن وأسباب أن يتخلى الله تعالى عن أصحابها والذي تعلقوا بها.. والحكم الشرعي فيها أنها على حالين .. فإن اعتقد من يقوم بتعليقها أنها وسيلة لجلب الرزق والرازق هو الله وحده فهذه حكمها أنها (شرك أصغر) وهو أعظم من كبائر الذنوب ولا يخرج صاحبه من الملة .. أما إن اعتقد من يعلق (الحروز) أو (الودع) أو (صور الشيوخ) أنها تجلب الرزق بذاتها وأنها ليست سبباً فقط ، وإنما لها تأثير بذاتها في أن يصبح الرزق مدراراً وأن المشترين تزداد أعدادهم فهذا حكمه أنها شرك أكبر حيث نسب التصرف بالحول والقوة لغير الله من هذه المخلوقات التي لا تملك مثقال ذرة من نفع أو ضر.. والأمر في غاية الخطورة لما يعتقد بعض الناس أن تجارتهم تربح بسبب صورة فلان التي علقت في المحل !!! وهو خلل كبير في العقيدة التي هي رأس المال وأعز ما يملكه الإنسان ويخرج به من هذه الدنيا، وإذا كان أصحاب الصور أنفسهم لم يملكوا لأنفسهم النفع ولا الضرر فكيف بصورهم التي هي جمادات صنعت في الاستديوهات؟! وتعليق الصور خاصة للأشخاص الذين يعظمهم بعض الناس هو من سنن أهل الكتاب الذين وصفهم النبي عليه الصلاة والسلام بأنهم شرار الخلق ، فقد روى البخاري ومسلم عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِيرُ فَذَكَرَتَا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : (إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا وَصَوَّرُوا فِيهِ تِيكَ الصُّوَرَ أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَة). ولو فتح هؤلاء كتب السنة التي وردت فيها أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام لعلموا وتعلموا حكم النبي في تعليق الصور عموماً وأن الملائكة لا تدخل بيتاً تعلق فيه الصور، فكيف بهم وقد وقعوا في مخالفة العقيدة الصحيحة عندما اعتقدوا أن تعليق الصور يجلب لهم الرزق ؟! ولذلك فإن أهل السنة يعظمون النبي عليه الصلاة والسلام ويتبعونه ويسيربون على دربه في كل العام بل كل الساعات والأوقات وشعارهم الدائم (خير الهدي هدي محمد عليه الصلاة والسلام). فأنبه محذراً كل من يقع في هذه الانحرافات العقدية أن يحرص على التخلي عنها والوصية لوسائل الإعلام أن تحرص على نشر الحق وأسبابه وتنأى عن ما لا يقوم على دليل صحيح أو عقل سليم ، وليكن حالنا كما نردد بعد كل فريضة : (اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد) .. هذه الكلمات لم تجعلها الشريعة مما يردد بعد كل صلاة إلا لأهمية العقيدة والمحافظة على الإيمان بالله وخطورة الانحراف في ذلك.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


2 التعليقات

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *