زواج سوداناس

جنوب السودان: الاستقلال ليس فردوسا؟


جنوب السودان

شارك الموضوع :

سجل النزاع الأهليّ في جنوب السودان تأججاً جديداً أدّى إلى مقتل 272 شخصاً (بينهم 33 مدنيّاً) على الأقل في اشتباكات بين الطرفين المتصارعين في العاصمة جوبا، كما تجدّد نزوح السكّان نحو مناطق آمنة.
وبغض النظر عن السبب المباشر لتأجج النزاع (هجوم قوّات تابعة للرئيس سلفا كير على مقر نائبه – وخصمه العسكري والسياسي – ريك مشار) فالحقيقة التي لا مناص من تأكيدها هي أن ما يحصل ليس غير حلقة مستمرة من حلقات الصراع العنيف الذي طبع جنوب السودان بطابعه منذ استقلاله عن السودان.
وسواء عدنا بهذا الصراع إلى أيّام الاحتلال البريطاني للسودان والإجراءات التي كان يتخذها لتعزيز أسس انفصال جنوب السودان عن شماله، من قبيل اعتماد الإنكليزية في التعليم وابتعاث الطلاب إلى يوغندا بدل الخرطوم وتشجيع التبشير المسيحي وإيكال مهام الصحة والتعليم للإرساليات التبشيرية الخ… أو رجعنا إلى الحرب الأهلية الأولى المعروفة بحرب أنانيا التي استمرت منذ عام 1955 حتى 1972 أو الثانية التي اندلعت عام 1983 بعد 11 عاماً من الأولى وقادتها الحركة الشعبية لتحرير السودان وقادت إلى حرب بالوكالة بين السودان وأوغندا وانتهت عمليّا مع استقلال جنوب السودان عام 2011.
توّج الاستقلال مراحل كثيرة أنهكت السودان على طرفيه الشمالي والجنوبي والبلدان المحيطة به وأدّت إلى مقتل أكثر من مليون ونصف المليون شخص ونزوح الملايين والمساهمة في تراجع مستويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية واستهلاك ميزانيّات البلد في حروب عبثيّة وفشل متتابع لمحاولات التسوية التي توارثتها الحكومات والأنظمة السودانية والمعارضات الشمالية والجنوبية.
كان الافتراض المعقول أن يقود نشوء دولة جنوب السودان إلى استقرار سياسي وتنمية اقتصاديّة متسارعة، وخصوصا لكونها تملك مخزوناً جيداً من النفط، وتحظى بدعم غربيّ وإقليميّ، ولكنّ الذي حصل فعليّاً هو أن الدولة – الحلم التي ناضل سودانيون – على جهتي الجغرافيا – لتحقيقها، انجرفت بسرعة إلى حرب أهليّة جديدة على أسس قبليّة وإثنيّة هدفها فرض الرئيس حكماً دكتاتورياً يُعلي فيه شأن قبيلته (الدنكا) أو ينتصر نائبه فتسيطر قبيلة (النوير)، وبذلك تهبط أسطورة الاستقلال التي قُتل في سبيلها مئات الآلاف من البشر، وأضعفت حظوظ الشعبين بمستقبل أفضل إلى أجيال مقبلة، إلى محض صراع إثنيّ على المصالح والنفوذ والسيطرة على مقدّرات البلد والدولة بين شخصين وقبيلتين لا يختلفان أيديولوجيّا أو سياسياً ولا يقدّمان برنامجاً لمواطنيهما غير استبداد فرديّ جديد، ووصفة لصراع أهليّ لا يمكن أن ينتهي، حتى لو تغلّب أحد الطرفين على الآخر عسكريّاً.
التساؤل الذي يستبطن هذا الصراع هو أين بدأ هذا الخلل الكبير وهــل كان النزاع مع حكومة السودان الذي تراكب مع قضايا الدين والنــفــط والاســتــبداد مجرّد لعبة كبرى للمصالح الإقليمية والدولية؟
وإذا كان الأمر كذلك فما الذي يعصم النزاعات السياسية والعسكرية الأخرى، والتي تدور رحاها دائماً في البلدان الفقيرة والمنهكة اقتصادياً والتي يعشش الاستبداد في عقول نخبها من هذا المآل.
فردوس جنوب السودان تمخّض عن كابوس لشعبه ولجيرانه.

 

 

 

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


8 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

      1. 1
        انجلينا

        لا تقلقو علينا ونحن الان فى الشوارع لمعركة الحسم نعرف انكم لا تعرفون اللغة الانجليزية ولكن انصحكم بان تذهبو الى قنوات فوكس نيوز ستشاهدون الحقيقة واين الدينكاويات من حسم العملاء

        الرد
      2. 2
        مريم صديقة جولي

        وأخيرا .. عرفنا أن انجي الجميلة طلعت دينكاوية ومتعصبة كماااااان ..
        الله يهون القاسية يا بتي ..

        …………

        الرد
      3. 3
        عاقل

        السيدة انجلينا انتي مع فريق سلفا ام مشار؟

        الرد
      4. 4
        عاقل

        انجلينا ما يصح تتهمي طرف بالخيانة والوطن للجميع

        الرد
      5. 5
        مريم صديقة جولي

        وبعدين منو القال ليك انحنا ما بنعرف انجليزي !! ..
        كتر خير الشمالين العلموكي العربي وبقيتي تعرفي تكتبي وتشتمي شمال يمين ..!!
        الحسنه في الما بسواها كيتا على السواها ..

        الرد
      6. 6
        دون خوان دي ماركو

        I hope by saying you don’t know english you don’t mean north Sudanese. That would be a senseless thing to say.
        As a north sudanese, it is a disgrace to follow a racist channel as Fox news, it suits a racist person as yourself

        الرد
      7. 7
        ود بنده

        انجلينا ( الآن البلية بتاع فتريتة في النار عشان اطفال جنوبيين وكبار في سن بتاع جنوبيين خلي فكس نيوز يجي يعمل ليكن بليله.

        الرد
      8. 8
        ودشيطوره

        الدينكا مصيرهم المقبره

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *