زواج سوداناس

في جوبا.. جروح الروح ومراهم الغفران


شارك الموضوع :

وتكتب (ذي غارديان) البريطانية أمس، خبرًا رئيسًا تحت عنوان (عاصمة جنوب السودان يهزها العنف مجددًا، مرفق بصورة التقطها المصور (تشارلز أتيكي) للرئيس (سلفا كير) يتوسط كبار معاونيه والجميع في بدل وربطات عنق أنيقة وغالية الثمن، ويرسمون ابتسامات (فاغمة) وكأن كل شيء في الجنوب وردي، وكأن الثوار وقادة الحركة الشعبية لتحرير السودان السابقين وحكام الجنوب المُتصارعين على السلطة الآن حققوا لشعبهم أقدارًا من الرفاهية لا تضاهى ولا تُضارع.
يا لهول الفرق بين الصورة المرفقة بالخبر وبين الواقع هناك في (جوبا) وغيرها من مدن وأرياف جنوب السودان!. حيث يطحن الحكام مواطنيهم طحنًا لا رأفة فيه ولا رحمة، يزجون بهم في حرب خاسرة، حرب من أجل الكرسي (المشؤوم) يتوسلون فيها القبلية واللعب على تناقضاتها فيصبح القتل وإزهاق الأرواح ونثر الجثث في الطرقات والأزقة حتى تتعفن وتتحلل واجبًا قوميًا ووطنيًا.
فيم يبتسم سلفا ورفاقه؟ فيم يبتسم مشار؟ ويا للابتسامات المحمولة على الدم ويا للحقيقة خارجها الابتسامات.. تقول: “كانت جوبا هادئة يوم السبت، إلا أن الأحد وبحسب رواية شاهد عيان لـ(رويترز)، هدرت المدافع ودوت منطلقة بالقرب من ثكنة عسكرية تستضيف قوات موالية لمشار، ويعتقد كثيرون بل يجزمون أن الحرب الأهلية الدائرة هناك خلفيتها قبلية (دينكا/ نوير) بتحريض من الرئيس ونائبه.
الصورة على الأرض تقرأها (شانتال بيرسود) المتحدثة باسم بعثة الأمم المتحدة إلى جنوب السودان كالتالي: “حالة تأهب قصوى وتوتر شديد، تحول دون حركة المواطنين وموظفي الأمم المتحدة العاملين في الإغاثة”.
قتال أمس الأحد هو استئناف لما حدث يوم الجمعة، حيث عم السبت هدوء هش كذلك الذي يسبق العاصفة، قتال الأحد كان عاصفة حقيقية، وفي الواقع صادف السبت يوم استقلال الجنوب، يوم دمرته المدافع واجتاحته سيول الدماء).
مروحيات هاليكوبتر من طرف سلفا كير تقصف منطقة الجبل حيث تعسكر قوات مشار، وترد مدفعيته، بحسب وليام دينق، المتحدث باسم قوات مشار، والعنف يستمر.
موت مجاني، في جوبا وحدها بحسب مصادر تحدثت إلى (ذي غارديان) لقى 272 حتفهم ضمنهم (33) مدنيًا، فيما قتل آخرون داخل مخيمات النازحين المدنيين.
والأخبار المتواترة مفزعة. ويكتب (إدواردو هيبيرو) (جرحي الروح والناس في جوبا يحتاجون مرهم للغفران المتبادل)، ونضع نقطة ونغلق القوس.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *