زواج سوداناس

برك مياه الأمطار.. الأقدام تغوص في الوحل.. الخرطوم المدينة الآسنة



شارك الموضوع :

قديما قال المعري بيتاً شهيراً يجسد فيه ازدراءه لمنع لا يسمع المناداة ونصه (أسمعت إذ ناديت حيا ولكن لاحياة لمن تنادي)، وهذا هو واقع حال ولاية الخرطوم سنويا مع الخريف.. فرغم أن كل مخلوقات الله تعلم موعد الخريف وهطول الأمطار، فإن الخرطوم وحدها تنكر هذه الحقيقة الراسخة.. فتنتظر حتى تغرق في شبر ماء ويتضرر الناس في أرواحهم وممتلكاتهم على أقل تقدير حتى تبدأ تحركها، لا للاستعداد لمجابهة السيول، ولكن لمعالجة ما ينتج عنها من أضرار مادية ومعنوية تصيب الناس وسمعة البلد على حد سواء. وهذا عينه ما حدث هذا العام، إذ أنها لم تحرك ساكنا لاستعداد للخريف حتى هطلت الأمطار وامتلأت الطرقات بالمياه الراكدة ووقعت الخسائر، ومن ثم بدأ الحراك الرسمي لتلافي الخسائر كإجراء روتيني سنوياً.

حقيقة أزلية
المياه تعود لمجراها.. هذه حقيقة لا يدحضها منطق بالنسبة لـ (إبراهيم جاد) أحد سكان الحارة (24) أمبدة، فهو يتمسك بيقين قاطع أن لا أحد بمقدوره ترويض أو صد مياه الأمطار المنحدرة من المرتفعات الجبلية والكثبان الرملية الواقعة في الاتجاه الشمالي الغربي لمحلية أمبدة، ولهذا يعد (إبراهيم) أن الجهود التي تبذل على استحياء لشق مجاري لتصريف المياه هي عبث لا طائل من ورائه، فإبراهيم الذي لا يبدى أي تضجر نحو بركة المياه العملاقة التي تقبع حول منزله منذ هطول أولى الأمطار هذا العام، ولكنه يستغرب بشدة لصمت سلطات ولاية الخرطوم عامة ومحلياتها السبع على عدم التفاتها للخريف وتجاهلها للاستعدادات له مبكرا حتى داهمها بالصورة التي تضرر منها الكثير من المواطنين في أحياء مختلفة.

البحث عن شماعة
الحقيقة التي ابتدعها إبراهيم ليقنع بها نفسه، والمتمثلة في أن المياه لن تغير مجرها القديم، مهما تعددت المجاري ورصفت، يبدو مضحكاً بالنسبة لـ (دفع الله عبدالنور) أحد سكان الحارة (30) المجاورة للحارة (24)، فهو يؤكد أن تبرير انسياب مياه الأمطار خارج المجاري ووسط الأحياء هو العجز بعينه، وبحسب دفع الله أن الذين قاموا بحفر مجاري مياه الأمطار خلال السنوات الماضية تعوذهم الخبرة الكافية والمعرفة الضرورية باتجاهات التصريف والانحدار، ولهذا يقومون بحفر مجارٍ ليس بعيدة عن أداء غرضها فحسب، إنما تعيق التصريف الطبيعي للمياه، مما يجعلها تركد داخل الأحياء وتغطي المساحات والميادين لأشهر عديدة دون أن تجد اتجاهاً تتصرف فيه، ودون أن نسمع بعقاب مسؤول عن الأضرار التي تنجم عنها سنويا.

خطل التخطيط
ظلت المساحات التي تمتلئ بمياه الأمطار معروفة للجميع في كل أحياء ولاية الخرطوم، والحديث لـ (دفع الله) الذي أضاف، رغم هذه المعرفة المهمة لم تستفد الجهات المسؤولة من شق المجاري من الأمر، مما يدلل على عدم إلمام المسؤولين عن حفر المجاري بالفائدة القصوى لمثل تلك الملاحظات الصغيرة في حفر مجاري الأمطار وتصريف المياه. فمنذ بداية كل خريف تمتلئ الطرقات بالبرك وتتحول لمياه آسنة حتى نهايته دون أن تتمكن جهة من تصريف مياهها مما يسبب ضجراً وأسى للمواطنين لعدة أشهر.

البحث عن رقابة دائمة
وكي لا تسد البرك و(الخيران) أفق العاصمة لأشهر عديدة مسببة من الأمراض الناتجة عن تردي البيئة الشيء الكثير يرى (دفع الله عبدالنور) أن من الضرورة بمكان وضع أمر شق المجاري ورصفها تحت اختصاص جهة واعية بأهمية الدور الذي تقوم به، وتخضع لرقابة صارمة ومحاسبة مالية وإدارية باستمرار، حتى يتم حفر مجارٍ تليق بمستوى العاصمة وتساهم بصورة فعالة في تقليل عدد برك مياه الأمطار المنتشرة في كل شارع وحي، ويستمر العمل حتى تصبح مياه الأمطار تختفي من وسط الأحياء والأسواق بنهاية هطول الأمطار.

الخرطوم – محمد عبدالباقي
صحيفة اليوم التالي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *