زواج سوداناس

اسماء محمد جمعة : المُخدّرات… الحل في الكرامة


صورة توضح المخدرات التي حاول تهريبها نجل برلماني سوداني الى داخل البلاد

شارك الموضوع :

في ظل انشغال الحكومة عن رعاية المُواطن، فتحت الأبواب لكل المَشاكل الاجتماعية لتغزو المُجتمع واختارت هي أن تهتم بتطويع المَشاكل السِّياسيَّة لمصلحتها وتركت الاجتماعية للظروف، ولأنّ الظروف لا تحل مشكلة ولا تغيِّر واقعاً، انفجر المُجتمع السُّوداني بمشاكل كثيرة يظهر كل يوم منها الجديد فتعمل الحكومة على مُحاربته دون أن تستخدم الأسلحة الحقيقية والفعّالة.
إحدى هذه المشاكل المُخدّرات التي ظهرت خلال السنوات الماضية بدأت صغيرة بسيطة ثم كبرت وتعقّدت مع تعقيد مشاكل السودان وفرضت نفسها بقوة، بل أصبحت كل يوم تنتصر على جُهُود الحكومة المُتواضعة جداً، تجارتها تتطوّر وتُجّارها يزيدون وعَدَد مُتعاطيها يرتفع والحكومة تستخدم كل وسائل الردع القانونية، ولكن الحرب لا تزداد إلاّ ضراوة وتزداد هي عجزاً وحيرةً.
السبب الأول في انتشار المُخدّرات سواء كان تعاطياً أو تجارةً هي سياسات الدولة التي أفقرت المُواطن وجهلته وعطّلته وأغلقت أمامه كل أبواب الرزق الحلال، بل وأصبحت تقتات منه حتى حرمته الحياة الكريمة و(كسرت كرامته)، وكثيرون وجدوا ضَالتهم في تجارة المُخدّرات من أجل الربح أو المتعة بعد أن توقفت عقولهم عن التفكير، كذلك الحُروب والصراعات هَيّأت المناخ المُناسب لتجارتها وتعاطيها، وإن لم تنتفِ هذه الأسباب وتعيد الحكومة للمُواطن كرامته لتوقف الدوافع خلف انتشارها لن تتمكّن من فعل شيء.
والي الخرطوم أكّد اهتمامه الشخصي بقضية مُحاربة المُخدّرات باعتبارها سماً ينخر في جسم المُجتمع السوداني الذي عُرف بكريم خصاله، وقال إنّ ولايته سَتضع تصوراً مُوحّداً وعلمياً وشاملاً لهذه القضية المُتشابكة والمُعقّدة وهي تسير نحو خلق جسم أشمل يعتني بهذا الجانب وفق رؤية علمية شاملة بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة، ولكن قبل أن يفعل نُبشِّره من الآن بالفشل لأنه ليس الحل المُناسب، وحسب علمنا هناك أجسامٌ حكوميةٌ كثيرةٌ ظلّت تعمل في مُكافحة المُخدّرات منذ سنوات طويلة بعضها أضيف حديثاً بقرار رئاسي ولكن رغم ذلك، المُخدّرات تنتشر وكأنّ الحكومة لا تعلم شيئاً.
مُحاربة المُخدّرات تحتاج الى أفكار جديدة غير هذه التي ظلّت تقوم بها الحكومة، وهي جُهُود أكثرها حبر على ورق أو كلام (بشيلو الهواء)، مع أنّ هناك أفكاراً أفضل وأقوى وأنجح، فكثيرٌ من الدُّول استطاعت أن تُخفِّض تجارة المُخدّرات بدرجة كبيرة رغم تأريخها الطويل فيها، فقط لأنّها تمكّنت من ضمان الحياة الكريمة لمُواطنها عبر برامج اقتصادية فعّالة أوقفت الدافع لمُزاولتها وهنا يكمن الحل يا والي الخرطوم.
استطاعت باكستان من خلال برنامج التنمية البديلة الذي استغرق خمسة عشر عاماً من القضاء شبه التام على إنتاج الخشخاش، بعد أن كانت أحد أهم الدول المُنتجة له، ولم تعد تايلاند مُنتجة للأفيون، وتمكّنت بيرو من خفض إنتاج الكوكا بنسبة 50% في سبع سنوات بعد أن كانت الأولى، أما دولة بوليفيا فقد أقامت مشروعاً باسم خط الكرامة فتمكّنت من تقليص الأراضي المزروعة بالكوكا إلى 78%، ونجحت جمهورية لاوس – وهي ثالث أكبر منتج للأفيون في العالم – في تخفيض المساحات المَزروعة بنسبة 90%، وتمكّنت لبنان من القضاء بالكامل على زراعة خشاش الأفيون في وادي البقاع، ونجحت تركيا في القضاء على إنتاج الأفيون خلال عقد التسعينيات وحل محله إنتاج قش الخشخاش لاستخدامه في صناعة الأدوية.
هنا في السُّودان تجارة المُخدّرات تحتاج لمشاريع تُعطي المواطن الكرامة وتأخذ منه المُخدّرات، وهذا هو الحل الأمثل لكل مُشكلاته الاجتماعية، أما ما تقوم به الحكومة الآن فهي جُهُود كاذبة لا تعدو كونها رُسومات على جدار يخفي خلفه صورة الدمار الحقيقي.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *