زواج سوداناس

احمد يوسف التاي : التكتلات داخل “الوطني”



شارك الموضوع :

لم يعد خفياً أن تجربة اختيار الولاة من خارج ولاياتهم واجهت صعوبات كثيرة وعقبات كأداء، وأشد ما واجهته التكتلات الجهوية والسياسية والقبلية كما ظهر ذلك جلياً في ولاية نهر النيل الأمر الذي أطاح بوالي الولاية، وقد سبق أن كتبنا عن هذه القضية بشيء من التفصيل والمعلومات المركوزة، كما يظهر الآن الأمر بجلاء في ولاية كسلا، وفي الولاية الشمالية، حيث تمور الأرض وتهتز تحت أقدام واليي كسلا والشمالية
فوالي كسلا حسبما رشح من معلومات يمر بأوقات عصيبة دخلت بفعلها الولاية في اصطفاف كبير هذا مع الوالي وهذا ضده.. الآن هنالك تيارات كبيرة مناوئة لسياساته من داخل حزبه كما تقول المعلومات الواردة من هناك… وكذلك والي الشمالية القادم من كسلا يواجه ذات التكتلات والاصطفافات، كذلك ولاية الجزيرة نفسها ما زالت تعاني نفس الأزمة إلا أن قوة شخصية واليها جعل المشكلة ضعيفة الأثر ومحصورة في نطاق ضيق.
وربما يفعل المناوئون كل ما هو متاح أمامهم لتحقيق أهدافهم وربما يصعدون قضيتهم ويمارسون الضغوط على المركز حتى يستجيب للضغوط ويخلع الواليين كما فعل بوالي نهر النيل ” ود البلة” لتأتي الرياح كما تشتهي مراكز الضغط في كل الولايات…
يتوقع في ظل السيولة السياسية والضعف والوهن الذي أصاب الحزب الحاكم أن تستمر الضغوط على المركز حتى يستجيب للتكتلات التي بدت وكأنها مراكز ضغط فاعلة ومؤثرة والتي تغذت وتمددت من وهن وضعف المؤتمر الوطني الذي تحول إلى بؤرة للتكتلات الجهوية والقبلية والسياسية، وهو أمر لم يكن وليد اللحظة فقد اشتكى من ظاهرة التكتلات داخل الحزب الحاكم عدد من القيادات في وقت سابق.
عندما أمعن المؤتمر الوطني في عمليات الاستقطاب السياسي عمد إلى اسلوب “البيعة” التي تؤخذ من زعماء القبائل والتي على أساسها قامت ركائز الولاء السياسي للنظام وتسابقت القبائل بقيادة انتهازييها ومنافقيها نحو البيعة وتجديدها، وتحول الأمر فيما بعد إلى عمليات ابتزاز سياسي يمارسه انتهازيو القبائل الموالية، وما لبث الأمر إلا قليلاً حتى تحول إلى تكتلات سياسية وجهوية وقبلية باتت تهدد استقرار الحزب على الصعيدين التنظيمي والسياسي..
هذه الأزمة – التكتلات- لما تعاظم أمرها خشي المركز من نفوذ بعض القيادات والولاة الذين بدوا يهددون المركز ويتحدون قرارات الرئاسة، الأمر الذي دفع المركز نحو اختيار الولاة من خارج ولاياتهم، لكن يبدو أن هذه المعالجة لم تجدِ فتيلا، بل عمقت الجراح أكثر مما كان عليه حينما بات جلياً أن ولايات كثيرة تعاني من أزمة التكتلات السياسية والجهوية والقبلية ضد الولاة بشكل يهدد استقرار حكوماتهم، وفي ظني أن ولايات كثيرة تعاني من نفس المشكلة لكنها لم تنفجر ولم تظهر إلا في ولايات معينة سبقت الإشارة إلى بعضها… وفي تقديري أن هذه الأزمة سببها الضعف التنظيمي الذي أخذ بخناق المؤتمر الوطني والهوان الذي أضحى بائناً بينونة كبرى.
اللهم هذا قسمي فيما أملك.
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *