زواج سوداناس

في بيتنا ألزهايمر… كيف نتعامل مع المريض؟



شارك الموضوع :

من أصعب المواقف التي يمكن ان تواجهها العائلة، حينما يصاب أحد أفرادها بالنسيان أو “الخرف”، أو ما يتعارف عليه علميا بالـ”ألزهايمر”. يطرأ هذا المرض في مرحلة الشيخوخة، رغم انه ليس جزءاً إلزامياً منها. يبدأ بالتسلل الى خلايا الدماغ ليتلفها شيئاً فشيئاً، وفي طريقه هذا، يسلب المرء ليس مهاراته فقط، بل الكثير من الامور التي تعدّ طقوساً يومية، دأب المريض على القيام بها طوال حياته، لأن ذاكرته آخذة بالتلاشي.

تماما كما يصور فيلم “ستيل أليس” (Still Alice)، حيث تجسّد الممثلة جوليان مور حياة أستاذة جامعية وربّة منزل وزوجة، تصاب بهذا المرض، وتعاند، لتحافظ على مكانها بين أفراد عائلتها.

إنما ما يميّز هذا المرض عن سواه، أنه يعرّض أفراد العائلة للتعامل مع كثير من المواقف المستجدة، كالرفض والعناد والصراخ، وسواها الكثير من النوبات التي تراود المريض. لذلك قد يبدو الأمر صعباً، خصوصاً في ظل غياب التوعية الاجتماعية.

في هذا التقرير، نضع بين ايديكم مجموعة من الإرشادات، من أجل تخطي المرحلة وفق أقل مقدار ممكن من الأضرار.

في البداية، توقعوا أن المريض ستنتابه حالات متعددة لا تقتصر على النسيان. إذ إن المرض يُحدِث تغيّرات حادة في شخصية المرء وطباعه. بحسب درجة تضرر الخلايا الدماغية؛ تتنوع هذه الحالات وهي تراوح بين الشعور بالحزن والاحباط، ونوبات من الغضب أو الخوف أو حتى العناد المتزايد على أبسط الامور. كما يفقد تدريجاً ثقته بالآخرين ويبدأ بالانعزال.
إزاء هذا الواقع، ما تحتاج اليه العائلة، هو وضع خطة واضحة للتعاون من أجل تمرير المرحلة. للأسف، تنشب كثير من الخلافات بين أفراد الاسرة، إذ إن البعض يستسلم لليأس والاحباط، أو على الاقل لا يتحلى بالصبر المطلوب للإحاطة بالمريض، أو يدخل معه في شجارات عمياء. لذلك، من المهم أن يتمّ توزيع المسؤوليات بشكل واضح، كل بحسب طاقته. يمكن مثلاً أن يتولى الاول ترتيب المسؤوليات المالية للمريض الذي يصبح عاجزاً عن التعامل مع هذا الجانب، وآخر يتابع المسؤوليات الطبية كأخذه الى الطبيب والقيام بما يلزم من فحوص أو إعطائه الادوية او المسكنات.
عدم ترك المريض بمفرده حتى وإن كان يبدو سليماً، لأنه في لحظة واحدة يمكن أن يرتبك ويتشوّش تفكيره. فيفتح، مثلاً، الباب ويخرج من دون أن يتمكن من إيجاد طريق العودة. كما يمكن ان يشعل النار في المطبخ من دون أن يعرف كيف يعيد إطفاءها. باختصار إن بديهيات الامس، تتحول مسائل شائكة ومعقدة لا يستطيع التعامل معها، لأنه يفقد القدرة على التحليل والتفكير المنطقي بشكل تدريجي.
عقد اجتماعات عائلية بشكل منتظم بهدف مناقشة وضع المريض والاطلاع على آخر ما آلت اليه حاله، الى جانب استشارة الاختصاصيين في هذا المجال لمعرفة سبل التعامل مع كل مرحلة.
صبر أفراد العائلة والأصدقاء هو أكثر ما يحتاج اليه من يصيبه “النسيان”، فهو في أغلب الاحيان خصوصاً عندما يتقدم فيه المرض يصبح عاجزاً عن التعبير عن أبسط الأمور.
يكرر مريض الألزهايمر العبارات نفسها والاسئلة نفسها، المهم ألا يبادله من يجلس معه بالسخرية او الغضب. فالنسيان ليس أمراً يصطنعه، بل فعلاً إنه مرض يفتقد التفكير السليم، فينسى مواعيد ومحادثات وسواها الكثير من المواقف. يروي أحد الأفراد أنه يزور والدته المريضة يومياً، وكل يوم تعاتبه لدى دخوله لأنه لم يزرها منذ أكثر من عام. وعبثاً يحاول إقناعها؛ لا بل إن عملية الاقناع تتحول كابوساً إذ تليها نوبة غضب. لذلك، بات هذا الرجل يعتذر من والدته ويخبرها يومياً أنه كان مسافراً ولم يتمكّن من زيارتها.
توقعوا من مريض الألزهايمر ان يضع الكثير من الأغراض في غير مكانها. لا تجادلوه ولا تحاولوا اقناعه بفكرة متمسّك بها، لأنه سيقابلكم بعناد أكبر. حاولوا إما ان تعتادوا على وضع الاغراض في المكان الجديد، أو إذا كان الامر لا يسمح، فأعيدوا الاغراض الى مكانها المناسب من دون أن يعلم أو ينتبه.
لا تحزنوا إن لم يعد المريض قادراً على التعرف اليكم، رغم قدرته على التعرف الى بقية أفراد العائلة. فهذا عارض “منطقي” لهذا المرض الذي يقضي على المنطق.
حين تجالسونه، لا تدخلوا معه في محادثات معقّدة. اجعلوا موضوع الحديث بسيطا. استخدموا جملا قصيرة وغير معقدة. كما من الافضل التكلم ببطء من دون ان ترفعوا أصواتكم، إلا إذا كان يعاني مشكلات في السمع. فهو يسمع لكنه لا يفهم او لا يستطيع الرد سريعاً، لأنه يحتاج الى الوقت لتحليل المعلومات وتذكر الكلمات. احرصوا على النظر في عينيه لكي تساعدوه على التواصل. اما اذا غيّر مكانه خلال المحادثة، فاتبعوه من دون ان تحاولوا إيقافه. كذلك، لا تسألوه أسئلة عامة ومجردة ولا تطرحوا عليه أسئلة متتالية. هذا الامر يُشعره بالارتباك والتشوّش، فإما ان يصمت وإما ان يترك مكانه وإما ان يشعر بالغضب. إذا كنتم تشكّون في انه يشعر بالألم، فلا تسألوه: “أتشعر بالالم؟”. بل اسألوه “رجلك تؤلمك؟” أو “رأسك يؤلمك؟”، بمعنى آخر حاولوا ان تحدّدوا مكان الالم وتختصروا عليه آلية التفكير والتحليل.
لا تتعجبوا إن فقد المريض قدرته على القراءة والكتابة. في مواقف كهذه، لا تحاولوا اجباره على الكتابة او على القيام بأمور بات عاجزاً عن القيام بها. فهذا سيسبّب له الاحراج، ما يعني مزيداً من الانطواء او الغضب.
حاولوا ألا تُشعِروه بالتعب، كما احرصوا على جعل مكان اقامته مريحاً، هذا يعني، تقليل كمية الاثاث وقطع الزينة. من المستحسن مثلاً إزالة اللوحات المعلقة على الجدران وقطع الديكور غير الضرورية، لأن الزحمة في الاغراض تشوّش تفكيره.
تجنّبوا تعريض المريض للكثير من الضجة او الزيارات الاجتماعية لعدد كبير من الناس في وقت واحد. كما خففوا استخدام التلفزيون او الراديو إلا إذا كان يرغب في الامر.
الى جانب احاطته بالصبر، من المهم ان تشعروه دوماً بالاحترام. تواصلوا معه باللمس لطمأنته. عبّروا له عن حبكم بقول كلمة “أحبك” او بقبلة او بالمعاملة الحسنة. الأهم الا تتجادلوا معه او تعاملوه بغضب حتى أثناء نوبات عناده. وإياكم ان تقولوا له “أنت مخطئ” فهذه الكلمة قد تشعل حرباً معه.

مجلة الرجل

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *