زواج سوداناس

محمد لطيف : براغماتية المعارضين.. وميكيافلية الموالين



شارك الموضوع :

ليس من السهل افتراض أن كل شيء صحيح.. هكذا يقول الفلاسفة.. حتى الجرد الحسابي الدقيق الذي عرضه بالأمس صديقنا الاقتصادي والمسؤول الحكومي الدكتور عادل عبد العزيز عن تبريرات رفض الشعب التركي للانقلاب.. سيكون عادل نفسه هو أول من ينقلب عليه إن قررنا تطبيق معياره ذاك في الخرطوم.. خلص عادل إلى أن المواطن التركي قد أجرى حسابا سريعا مع نفسه فوجد أن المكاسب الاقتصادية التي حققها مع حزب العدالة والتنمية كانت كبيرة فقرر الخروج ضد الانقلاب.. وهذا يعني أن المواطن في الخرطوم الذي بلغ به الأمر هذا الأسبوع فقط حد شراء قطعتي خبز بجنيه.. يحق له أن يؤيد أي انقلاب عسكري يقع في الخرطوم.. وبصيغة أخرى من حقه ألا يخرج لحماية النظام القائم ضد أي تحرك لإسقاطه..!!
المعارضة السودانية التي هللت لبوادر الانقلاب حتى قبل تبين وجهته.. كان تبريرها الوحيد أن أوردوغان صديق (الجماعة) وأن تركيا تحتفظ بعلاقات ممتازة مع نظام ـ في نظرهم ـ قمعي وحشي دموي إقصائي.. إلى آخر ما في جعبة المعارضة من مصطلحات.. المعارضة التي تنام وتصحو على الديمقراطية.. المعارضة التي تقاتل ليل نهار لاسترداد الديمقراطية.. تنازلت عنها سريعا.. لا لأي شىء غير أن يخسر النظام الذي يعارضونه حليفا..!! أما الموالون من عموم الإسلاميين.. فكان مهيبا ومجلجلا تنديدهم بالتآمر على الشعوب.. بليلٍ.. ثم تنديدهم بأقوى الأصوات لأي انقلاب عسكري.. أو أي استخدام للقوة كما قال بعضهم.. لتغيير إرادة الشعب التركي.. نعم إرادة الشعب التركي هي الأهم.. ثم آخرون من دونهم.. كان انشغالهم بالحكومة الإسلامية.. لا النظام الديمقراطي..!! وإذا تعاملت بعض المعارضة مع أحداث تركيا ببراغماتية لم تحرص على إخفائها.. فإن الموالين تعاطوا مع الأمر.. في المقابل.. بميكيافيلية سافرة.. ومافيش حد أحسن من حد..! غير أن المفاجأة الكبرى.. قد كانت ذلك الغزل العام الذي أطلقه البعض على الشعب التركي.. المعلم.. والملهم.. الشعب حاضن الديمقراطية الذي هب للذود عنها.. بضراوة.. كما قالوا.. ومضى الترويج إلى آخر الشوط لتخيلات افتراضية ما كان لها أثر في الواقع.. وكما المواقف التي أوردناها سابقا انطلقت من تقديرات ذاتية لم تكن لها علاقة بالمبادىء.. فالترويج انبنى كذلك على تصورات متخيلة ومفترضة لخدمة أهداف خاصة أيضا.. فبعض المعارضة التي تغنت ببطولات الشعب التركي كان لسان حالها يقول.. ليتنا نفعل مثله . يمكننا أن نفعل مثله.. يمكنكم أن تفعلوا مثله.. أما الموالون الذين طبلوا للهبة المباركة فقد أرادوا القول بأن ذاك الشعب شعب مسلم.. ولا شك قد عادت أشواقهم إلى سنوات التمكين.. ومن بين هؤلاء وأولئك لم ينظر أي طرف بموضوعية لتقييم قوة الانقلابيين أصلا.. ومدى قدرتهم على إحداث التغيير المطلوب ابتداء.. وكما يقول العسكريون.. إن الانقلاب العسكري إذا نجح يصبح ثورة.. وإذا فشل يكون تمردا.. ولأن الإعداد لم يكن جيدا.. فحركة عسكر الأتراك لم تتخط حاجز التمرد.. وحسب..! أما التغني بديمقراطية الشعب التركي وكتبنا ومناهجنا ما زالت تعج بقصص التركية السابقة والباشبوزق.. والاضطهاد والاستعباد.. فهذه محض بدعة أخرى من بدعنا..! والله المستعان.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *