زواج سوداناس

بلدان تسعى لجذب البريطانيين بعد تصويت الخروج من الاتحاد الأوروبي



شارك الموضوع :

عد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، يتطلع الكثيرون من أبنائها إلى أماكن أخرى كوطن جديد. وبالفعل هناك أماكن تقدم لك حوافز كبيرة لكي تنتقل للعيش فيها.

وهذه هي المسألة التي تشغل بال كثير من البريطانيين الذين صوتوا للبقاء داخل الاتحاد الأوروبي خلال استفتاء 23 يونيو/حزيران، لكن النتيجة جاءت عكس رغبتهم.

وتقول اللندنية تابهيثا ويلسون، ابنة الأربعين عاماً التي تعمل مدربة شخصية ومستشارة إعلامية في مجال الرعاية الصحية، إنها الآن تبحث عن فرص عمل في الخارج بجدية “لأنني لا أرغب في البقاء هنا للعيش في كل هذا الجنون و الاضطراب”.

وتقول ويلسون إن التصويت للخروج من الاتحاد الأوروبي كان عاملاً مساعداً للتفكير بعمق في خيارات الخروج من بريطانيا. وهي الآن تعكف على البحث عن فرصة عمل في دبي، أو سنغافورة، للهرب من “هذا الوضع الحالي الذي لا تملك البلاد فيه خطة بديلة، وتعيش في كثير من الاضطراب والقلق”.

بيد أن ويلسون ليست الوحيدة التي تخطط للخروج من المملكة المتحدة. فالمعلومات الواردة من موقع غوغل تظهر أن عدد مرات البحث باستخدام جملة “الانتقال إلى كندا” زاد بنسبة 230 في المئة في 24 يونيو/حزيران، وتحديداً في لندن وكارديف.

أما في ساوثهامبتون فكانت نيوزيلندا أكثر الأماكن التي اختارها مستخدمو موقع غوغل للبحث عن مدن ترحب بالوافدين، بينما أظهرت جمل بحث أخرى عن كيفية الانتقال إلى أستراليا والولايات المتحدة زيادة أيضا في كافة أنحاء المملكة المتحدة.

ويقول موقع “الهجرة إلى نيوزيلندا” على الإنترنت إنه كان يتلقى أكثر من 5500 زيارة من مستخدمين من المملكة المتحدة كل يوم خلال الأيام الثلاثة التي تلت التصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي (مقارنة بنحو 2000 في الأيام العادية).

بينما قفزت زيارات المستخدمين من داخل المملكة المتحدة لموقع الهجرة إلى كندا من 27,500 زيارة في يوم التصويت إلى 61 ألف زيارة في اليوم الذي تلا التصويت.

كما شهدت أيرلندا أيضا ارتفاعاً في طلبات الحصول على جواز سفر نتيجة محاولة كثير من البريطانيين البحث عن طريقة للبقاء مرتبطين بالاتحاد الأوروبي.

وسوف يدهش الذين يحملون مشاعر مشابهة إذا ما علموا أن عدداً من المدن والبلدات حول العالم تجتهد في جذب المغتربين الجدد من بينهم البريطانيون.

وبعض هذه الأماكن تقدم حوافز جذابة لتخفيف العبء عن كاهل هؤلاء الذين ينوون بناء حياة جديدة في أرض غير مألوفة.
بلدة توفر الوظائف

هناك العديد من الوظائف والمنازل رخيصة الثمن التي توفرها بلدة كايتانغاتا النيوزيلندية

احتلت بلدة كايتانغاتا النيوزيلندية الصغيرة العناوين الرئيسية في الصحف في أواخر الشهر الماضي بسبب معاناتها من مشكلة فريدة من نوعها، والتي تكمن ليس فقط في وجود وفرة من الوظائف المتاحة والمساكن الرخيصة، ولكن أيضا في عدم وجود ما يكفي من السكان لشغل هذه الوظائف.

وقد غمرت مكتب عمدة البلدة استفسارات كثيرة في أوائل هذا الشهر في أعقاب ذيوع أخبار خاطئة مفادها أن المجلس الإقليمي لمنطقة كلوثا يدفع 160 ألف دولار لمن يرغب في الانتقال إلى هناك. ولوقف هذا الطوفان من الاستفسارات، أصدر المجلس بياناً يدحض هذه الشائعات.

وتقع هذه البلدة الريفية البالغ عدد سكانها 800 نسمة على بعد 80 كيلومتراً جنوب غربي أقرب مدينة رئيسية لها، وهي مدينة دانيدن.

وبدلاً من دفع الناس مبلغا للانتقال للعيش فيها كما أشيع، أطلقت المدينة حملة توظيف لإغراء العائلات بحزمة تتضمن امتلاك الأرض والمنزل بتكلفة 230 ألف دولار نيوزيلندي (165 ألف دورلا أمريكي).

في غضون ذلك، يقدر أن منطقة كلوثا الكبرى لديها 1,000 وظيفة شاغرة في كافة النواحي، من الزراعة وحتى البناء والتمريض.

وقبل أن تحجز تذكرة ذهاب بلا عودة، عليك أن تعي حقيقة أن كايتانغاتا تبعد عن بريطانيا مسافة أطول مما تتخيل، حيث تحتاج لقطعها إلى 30 ساعة طيران على الأقل ما بين لندن ودانيدن.

وبالنسبة لمن اعتادوا على العيش في المدن، ربما يجدوا إيقاع الحياة في الطرف الجنوبي لنيوزيلندا مختلفاً بصورة ملحوظة عما اعتادوه في الوطن.

أما بالنسبة لمن لديهم مهارات معينة ربما سيجدون من الأسهل عليهم الانتقال إلى أماكن يوجد فيها طلب كبير على خبراتهم ومؤهلاتهم. بلدة تسمانيا الأسترالية على سبيل المثال، تبحث حالياً عن مزارعي ألبان بريطانيين للانتقال إليها والعمل في مزارعها بعد منحهم تأشيرة عمل.

وشركة ديري تاس المتخصصة في الألبان تقول إن هناك عددا كبيرا من مزارع الألبان المجهزة بالمعدات بالكامل معروضة للبيع بأسعار أقل من سعرها في بريطانيا بنسبة 50 في المئة.

بلدة تسمانيا الأسترالية تبحث عن مزارعي ألبان بريطانيين للانتقال إليها والعمل في مزارعها بعد منحهم تأشيرة عمل.

وكما هو الحال في كايتنغاتا، فإن تسمانيا بعيدة جداً عن الوطن بريطانيا، إذ تستغرق الرحلة بالطائرة 24 ساعة. وسيجد المزارعون البريطانيون أيضاً أنفسهم في جزيرة ظروفها الجوية أسوأ من الطقس في بريطانيا.

الموظفون ذوو الياقات البيضاء الذين يرغبون في البقاء داخل الاتحاد الأوروبي ربما يرغبون في البحث عن أماكن أقرب إلى الوطن. فقد أعلنت أيرلندا للتو عن حملة لتوظيف 3000 من المتخصصين في التكنولوجيا كل عام في قطاع تكنولوجيا المعلومات في الجمهورية.

يقول كارل فلاناري، المدير التنفيذي لشركة ستورم تكنولوجي، ورئيس مشروع “تك لايف أيرلاند” إن صناعة التكنولوجيا في جمهورية أيرلندا تنمو بشكل أسرع مما كان متوقعاً، ويضيف أن هناك فجوة فيما تحتاجه هذه الصناعة.

الحملة الجديدة ليست موجهة إلى مواطني المملكة المتحدة، ولكن فلانيري يقول إن الأسبوع الماضي شهد ارتفاعاً في حجم الاهتمام بهذه الحملة من قبل البريطانيين، خصوصاً بعد توقع كثير من المحللين زيادة النمو في قطاع التكنولوجيا الأيرلندية إذا كانت هي البلد الوحيد الناطق بالإنجليزية الذي سيبقى في الاتحاد الأوروبي.

وتتركز غالبية الوظائف المتوفرة حالياً في دبلن العاصمة، رغم أن هناك شركات تكنولوجيا أصغر تنتشر حول المدن الإقليمية مثل كورك ولايمريك.
أرض رخيصة عبر المحيط

العديد من المدن والبلدات في أمريكا الشمالية إما أنها تدفع للناس مقابل العيش فيها أو أنها تعرض عليهم شراء أراض بأسعار زهيدة للغاية. بعض المناطق السكنية الصغيرة في مقاطعة مانيتوبا الكندية تسعى إلى وقف ظاهرة التقدم في السن الغالبة على السكان فيها وذلك بجلب سكان جدد بعروض إسكان جذابة.

تقدم ديترويت في ولاية ميشيغان مبادرتين لتقديم حوافز للوافدين إليها

وتعرض بلدية بايبستون الريفية، وهي عبارة عن منطقة قليلة السكان على بعد 75 كيلومترا شمال حدود الولايات المتحدة، حالياً حزمة أراض للشراء بمبلغ 10 دولارات كندية، أي ما يساوي 8 دولار أمريكي في مناطق ريستون وبايبستون وسينكلاير.

ومن يشتركون في برنامج بيع الأراضي هذا عليهم أن يدفعوا 1000 دولار كندي كتأمين قابل للاسترجاع، وأن يلتزموا ببناء منزل عليها في غضون 90 يوماً من توقيع الاتفاق.

وتقول تانيس تشالمرز مديرة التطوير الاقتصادي بالمشروع إن الصناعات الرئيسية التي توظف الناس في هذه المناطق هي بشكل رئيسي الصناعات البترولية، والزراعة، وإنتاج الماشية.

وتقدم بلدية بايبستون الريفية أيضاً منحاً قدرها 32 ألف دولار كندي (أي ما يعادل 24900 دولار أمريكي) للبناء، وتشغيل المشاريع التجارية الجديدة.

وتقول تشالمرز إنها باعت حتى الآن 25 قطعة أرض، وتأمل أن تجتذب عدة عشرات من مالكي البيوت في هذا العام.

وتوجد الآن 14 قطعة أرض متوفرة مع عدد آخر سيتم إضافته في المستقبل القريب. وهذا العرض متوفر للوافدين من البريطانيين، لكن تشالمرز تحذر من أن العرض “لا يمنح الحاصل عليه إقامة دائمة أو تأشيرة من أي نوع”.

وعلى السكان المحتملين أن يكونوا على دراية بأن جميع قطع الأراضي تقع قرب جنوب غرب المنطقة النفطية التابعة لمقاطعة مانيتوبا في البراري الكندية. أما الراغبون في أن يعيشوا حياة المدينة (أو يرغبون في العودة إلى المملكة المتحدة) فيحتاجون إلى السفر ثلاث ساعات ونصف شرقاً إلى وينيبيغ.

نيو هيفن في ولاية كونيكتيكت تدفع مبلغاً قدره 80 ألف دولار كحوافز عبر ثلاث برامج تهدف إلى جذب ملاك جدد للمنازل

وتعرض عدد من المدن الأمريكية التي تشكو من كساد اقتصادي أيضاً إغراءات كبيرة للعيش فيها. وتدفع مدينة نيوهيفن في ولاية كونيكتيكت مبلغاً قدره 80 ألف دولار كحوافز عبر ثلاث برامج تهدف إلى جذب ملاك جدد للمنازل هناك.

بينما تقدم ديترويت في ولاية ميشيغان مبادرتين (أسكن في وسط المدينة، وأسكن في قلب المدينة) لتقديم حوافز في صورة 2500 دولار سنوياً للمساعدة في استئجار شقة، أو قرض حسن بمبلغ 20 ألف دولار لمالكي البيوت الجدد.

وبالطبع ليس العثور على عمل في هذه المدن التي تعاني اقتصادياً أمراً سهلاً. فمعدل البطالة في ديترويت كان 11 في المئة في الربع الأول من هذا العام، بينما كان في نيوهيفن أقل من 7 في المئة.

كما تعرف ديترويت بالجريمة و العنف، بمعدل 44 جريمة قتل لكل 100 ألف مواطن، حسب إحصاءات الجريمة الصادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي “أف بي آي”.

وبالإضافة إلى معدلات الجريمة في ديترويت وعزلة مانيتوبا، هناك أسباب وجيهة لقيام هذه الأماكن بتقديم عروض مغرية لجذب الناس للعيش والعمل فيها.

فإذا كانت الرغبة في مغادرة المملكة المتحدة عارمة، فربما تكون هذه المناطق الريفية والمدن المتعثرة هي الوجهة المتاحة للراغبين في مغادرة البلاد.

BBC

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *