زواج سوداناس

شمائل النور : هل نجح انقلاب تركيا؟


شارك الموضوع :

الجمعة الماضية وما تلاها من أيام، تابع العالم باهتمام نوعي ما حدث في تركيا، مُحاولة انقلابية على نظام ديمقراطي، الشعب خرج ورفض الدبابات واسترد شرعية حكومته، ودوافع اهتمام العالم مُختلفة، ثقل تركيا الإقليمي وموقعها الراهن من القضايا الأبرز التي تشغل العالم؛ الإرهاب وقضية اللاجئين المؤرقة للاتحاد الأوروبي الذي تتطلع تركيا للانضمام إليه، هذا بجانب أنّ تيارات الإسلام السياسي ورعاته يخشون على (الايقونة) من الزوال، صحيح إن هناك من غرق في الاحتفال بشخص أردوغان، لكن الحقيقة أن الشعب التركي حرس ديمقراطيته وشرعية نظامه وكان درساً رائعاً أن يحمي الشعب نظامه الديمقراطي قبل أن يحمي الرئيس في شخصه، وهذا ما ينبغي أن يكون عليه الحال أن تؤول الكلمة للشعب.
انجلت تلك الليلة وبدأت السلطة الشرعية تسترد طبيعة الأوضاع، ليبدأ أردوغان حملة (تطهير) شاملة لا تستثني مؤسسة، بدايةً بالجيش والقضاء والشرطة وليس نهاية بوزارة التربية، وحسب رويترز (أغلقت السلطات وسائل إعلام تتّهمها بتأييد كولن وقالت إنها سرّحت أكثر من 1500 من وزارة التعليم و492 من إدارة الشؤون الدينية و257 من مكتب رئيس الوزراء بالإضافة لـ 100 من مسؤولي المخابرات)، ويبدو أن الحملة لم تنته بعد، وهكذا تتحوّل الأخبار المتدفقة من تركيا إلى إعفاء، تعليق عمل واعتقال. وفوق ذلك والأخطر، الجدل المُثار حول إعادة عقوبة الإعدام التي ألغتها تركيا نهاية 2003م ضمن إجراءات الانضمام للاتحاد الأوروبي.
نوايا أردوغان (التمكينية) ظهرت مطلع 2014م، حيث بدأ الرئيس حملة شعواء ضد الشرطة على خلفية نشر تسجيل لمُكالمة هاتفية بين الرئيس ونجله على خلفية قضية فساد تورّط فيها نجل الرئيس، فما كان أمامه إلاّ تنفيذ حملة (تطهيرية)، حيث نفّذ إحالات وتنقلات زادت عن الـ 400 شرطي بينهم رتب عليا، ولم يكتف بالشرطة واتجه للقضاء، حيث صادقت السلطات على قانون أثار جدلاً واسعاً، القانون عزّز سيطرة الحكومة على مُؤسّسة القضاء، وعدّل تنظيم وصلاحيات المجلس الأعلى للقضاة والمدعين عبر صلاحيات وزير العدل، ومكّن الحكومة من السيطرة على تعيين القضاة، لكن رغم كل ذلك فإنّ استطلاعات الرأي وقتها أثبتت أنّ شعبية أردوغان الذي يحكم منذ 2002م لم تتأثّر. لكن بعد 15 يوليو، تركيا ليست تركيا.
إنْ كان قادة الانقلاب يستعجلون الإطاحة بالرئيس المنتخب وحكومته الديمقراطية لأنّه خرق دستور البلاد، فقد نجحوا بامتياز، رغم فشل الانقلاب الظاهر، الآن الرئيس أردوغان يستعجل أكثر منهم للانقضاض على شرعيته ويلف حبل المشنقة بيديه ويستدرج نفسه بامتياز نحو السقوط.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


1 التعليقات

      1. 1
        sadiq

        والله كلامك صاح مئة بالمائة وعقلك يوزن بلد يا بنت النور.
        فشل الانقلابيون في اسقاط اردوغان ولكن يبدو أنه في الطريق لاسقاط نفسه بنفسه والله يستر على تركيا

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *