زواج سوداناس

رندا الشيخ : هل أنت بحاجة إلي؟



شارك الموضوع :

حياتنا هي سلسلة لا تنتهي من الإحتياجات التي تختلف من شخص لآخر، وحاجاتنا هي أحد تلك الأسباب التي تُبقي لشعلة التواصل وهجها. ولولا أهمية التواصل الإنساني في حياتنا لما تكفل الله سبحانه وتعالى– يوم القيامة- بتفريج كربة كل مسلم يقضي حاجة أخيه، ولما أُجِرنا على قضاء حوائج الناس ومساعدة غيرنا في تذليل ما يواجهون من صعوبات.. مهما كان حجمها.

وفي عصر القفزات “الماراثونية” الهائلة والسريعة التي نلمسها يوماً بعد يوم وتؤثر علينا وعلى قراراتنا ولا نستطيع أبداً تجاهلها، وفي خضمّ تلك الصراعات التي نعيشها والحواجز التي نقفزها في محاولة لتحقيق أحلامنا، وفي قمة انشغالنا بمشاكلنا الصغيرة .. ودون قصد منا .. تسرقنا أنانيتنا عن بعضنا البعض وتتربع مصالحنا على عرش أولوياتنا.. وننسى!

ننسى أن “أحمد” قد طلب منا المساعدة في مشكلة تواجهه في عمله قد تتسبب في فصله، وبأن “دلال” الأرملة تنتظر رداً على رسالة كتبت فيها أنها تعاني من ضائقة مالية، وبأن “سعيد” الشاب المثابر يعاني من تعثر دراسته الجامعية التي لم يتبق على انتهائها سوى أربعة أشهر ويطمح في الحصول على مساعدة في الانتقال لجامعة أخرى، وبأن “سعاد” تأمل في منحها دقائق فقط للحديث عما تعانيه في دراستها خارج الوطن ! ثم يحدث أن نتذكر ونشعر بتأنيب الضمير ونحاول جاهدين الوفاء بوعودنا في أقرب فرصة ممكنة وبجهد مضاعف!

لكن ماذا عمن يتناسى قاصداً وبجرأة مخجلة الوعود التي قطعها لك، بل ويتهرب من مواجهتك إما بتجاهل اتصالاتك الملحّة أو بتجنب مصادفتك له في أي مكان! وماذا لو لم تكن الوعود تلك تتعلق بك وحدك بل هناك أطراف أخرى تشاركك تلك الحاجة أو ذلك المطلب؟ بصراحة لا أملك إلا أن أتساءل كيف لمن قام بشيء مماثل أن ينام قرير العين بعد العهود التي تغنى بها بأنه سيفعل ويفعل، وبأنه يملك زمام الأمور وقادر على تحقيق ما تم الإتفاق عليه بينكما، وما لسبب وراء فعلته غير الإنسانية تلك؟

هل هو عدم الرغبة في الإعتراف بالضعف والجبن وقلة الحيلة؟ أم التعطش للمباهاة بما وهبه الله من امتيازات قد لا تملكها أنت؟ وإن افترضت حسن النية فيما حدث منه، هل يحق له أن يعلق آمال البشر من حوله ويعد بما لا يطيق؟ أترك لك الإجابة عزيزي القارىء.

لكني سأختم حديثي إليك بالقول، إنه من الجميل أن نخلق البهجة ونهب السعادة والراحة بتقديم العون لمن يحتاجه ولا نخفي عجزنا عن المساعدة إن لم يكن بيدنا ما نقدمه كي لا نحرمهم فرصة طرقِ أبوابٍ أخرى تحقق ما يسعون إليه في أسرع وقت ممكن! ولكن من الإنسانية بمكان ألا نعد بما لا نستطيع ونعلّق آمال البشر.. وعلى نياتكم ترزقون.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *