زواج سوداناس

سمية علوي : الغش.. وعبيد النقاط



شارك الموضوع :

هناك من يطور مهارات في النـصح، وهنالك من يبتكر أذكى الطرق في الغش والاحتيال.. أتصور أن الذي ينجح في اختراع أساليب التلفيق بإمكانه أن يستغل دهاءه في فعل ما ينفعه وينفع البشر من حوله، بيد أن الشيطان يزيّن لهم سوء أعمالهم فيروها حسنا.

هذه الحالة الخطيرة التي وصلنا إليها من الترهل الأخلاقي تنذر بانهيار للقيم بل انهيار للأمة بكاملها، “فالأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا”، والظاهر أنّها ذهبت وذهبوا.

أعتقد أن علينا بعد التشخيص أن نضع العلاج المناسب لهكذا داء خبيث، وهو قطعا لن يكون ببتر الإنترنت أيام الامتحانات، لأنه حل هزيل وأثبت عدم نجاعته، فالحل يكون بالتربية على كل الأصعدة، وتربية الكبار أولوية الأولويات، لأنه مع الأسف “مربي غير متربي”، وأنا فعلا حزينة لقول هذا، ولكنها الحقيقة المرّة التي تعبنا ونحن نتهرب منها، ونتفادى دائما الحديث عن الفساد في الوسط التربوي وفي شتى المؤسسات التربوية ابتداءً من الأسرة ووصولا إلى المدرسة التي باتت تنشئ أجيالا من الغشاشين البارعين، وعليه فلا تتفاجأوا إن مات مريضكم على يد طبيب نجح بالغش، ولا تصيبكم الحيرة، فستنهار بيوتكم على يد مهندس نجح بالغش، وستخسرون أموالكم على يد محاسب نجح بالغش، كما سيضيع دينكم على يد شيخ نجح بالغش، هذا وسيموت العدل على يد قاض نجح بالغش، وذلك كله بسبب تفشي الجهل في عقول أبنائكم على يد معلم نجح بالغش .. يا لها من مصيبة.. اللّهم أجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيرا منها.

إن انهيار الأخلاق هو انهيار للأمة، وإن أردنا أن نستدرك ما تبقى من ماء الوجه، فعلينا صدقا أن نغير من أسلوب إدارتنا لتربية أبنائنا، وأن نبدّل من سلوكياتنا أمامهم في العمل وبالشارع، وأن يعود المسجد مؤسسة تربوية تضطلع حقيقة بمهامها التوعوية بالترغيب والترهيب ليعرف كل واحد مهما كان صغيرا أو كبيرا، وبكل ما تحمل الكلمتان من معان، أن الغش له عقابه ولا أحد يفلت منه دنيا وآخرة.

أما أسلوب التنقيط المنتهج في توجيه الطلبة إلى تخصصات الجامعة، فعلينا أن نعيد النظر فيه بتلقين التلاميذ الدروس بعيدا عن النقطة التي صاروا عبيدا لها ويفعلون كل شيء لأجل بلوغ أعلاها.

إن الأعلى والأرفع هو أن تحقق أهدافك بعرق الجبين، وليس مهما أن يكون مجموعك هو الأعلى، فكم من متوسطي النتائج صاروا اليوم بفضل المثابرة والعمل المخلص أصحاب نظريات ومالكي مؤسسات كبيرة تستخدم من كانوا حسب نقاطهم “الأفضل”.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *