زواج سوداناس

في النيل الأبيض



شارك الموضوع :

> كُنا في ولاية النيل الأبيض يومي الأربعاء والخميس نهاية الأسبوع الماضي، في زيارة لها عدة أبعاد، لكن أهمها هو انفتاح الصحافة ووسائل الإعلام على الولايات وتحسس نبضها ومعرفة ما يدور فيها والتقاط مشاهدها ومرائيها ومعلوماتها الكثيفة التي لا تجد طريقها للرأي العام بسهولة ويُسر . كنا وفد ضخم سيَّره الاتحاد العام للصحافيين السودانيين ضم بعض رؤوساء التحرير وكبار الصحافيين والإعلاميين ورموز من الطيف الدرامي السوداني وشعراء ومبدعين، للاحتفال مع صحافيي ولاية النيل الأبيض بتكوين اتحادهم بالولاية، وهو حدث له صداه ومغزاه في ولاية مثل النيل الأبيض بموقعها المهم ودورها الذي تلعبه في الهم الوطني والمجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية.. > لقد ارتسمت صورة جديدة بالنسبة لنا للولاية، بمواطنيها وقياداتها وحكومتها وما يجري فيها من تطورات ستُعلي شأنها بعد حين متقدمة على ولايات السودان. فالولاية هي أهم مِعبر وتداخل حدودي مع دولة جنوب السودان ومنفذنا النهري معها وتحتضن أكبر عدد من اللاجئين الفارين من أتون الحرب الجنوبية الجنوبية، فضلاً عن كونها المفصل الرابط لكل أجزاء البلاد غرباً وجنوباً وشرقاً وشمالاً ووسطاً، وتحتضن أكبر وأضخم صناعة في السودان هي صناعة السكر وصناعات أخرى، ولا تُضاهى في حجم المشاريع الزراعية وتنوع منتجاتها وتعدد أنواع وأنماط الإنتاج الزراعي والغابي والحيواني ، ولا يوجد مصهر ضخم صهرت فيه الشخصية السودانية مثل النيل الأبيض مذ توافد إليها كل السودانيين من كل فجٍ عميق، وتساكنوا فيها وتمازجت دماءهم وطبائعهم وثقافاتهم وأمزجتهم بشكل لم يتوفر لولاية أخرى. > في النيل الأبيض التي عُرفت طيلة سنوات الإنقاذ بعلو الصوت السياسي والإعلامي، واشتهرت بصراعات الساسة والناشطين في الحياة العامة وكثرة الولاة وتنوع خبراتهم، وجدنا ولاية أخرى تخرج من الماضي الذي سكنت حوائطه الى حاضرها الجديد تلملم جراحات الأمس وتبدأ رحلة طويلة نحو الاستقرار والتنمية، خاصة بعد قيام محطة أم دباكر لتوليد الكهرباء التي تنتج (500) ميغاواط ، وهذا صنع واقعاً جديداً في القطاعات الإنتاجية الحقيقية مثل الزراعة والصناعة، وفتح آفاقاً مشرقة للاستثمار، وقد شهدنا ذلك في عدد المصانع الحديثة التي زرناها في مجال الحديد والصلب والنسيج وتجميع الدراجات البخارية وملحقاتها لاستخدمات النقل والترحيل وغيرها، هذا غير الصناعات الأخرى، حيث توجد قاعدة صناعية ضخمة في الولاية خاصة في كوستي تحتاج إلى المزيد من التطوير والتحديث والتفعيل. > مجتمع الولاية الذي قسمته السياسة من قبل، هو في أكثر حالات انتعاشه الإيجابي وتواصله وتفاعله، ولم تعد ظاهرة وشاخصة تلك الصورة السابقة للاصطفافات والانقسامات ذات المنحى القبلي والجهوي ومجموعات المصالح التي تبددت في الهواء وكان بعضها صنيعة السياسة ومنهج التكسُّب السريع. > وجدنا في النيل الأبيض برغم ضيق الوقت، حكومة تعمل على (صناعة الشربات من الفسيخ)، بإمكانات أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية، تنفذ خطة في مجال الطرق بين مدن الولاية وقرآها والطرق القومية العابرة بها، والطرق الداخلية في المدن الكبيرة مثل ربك وكوستي والدويم وتندلتي والقطينة والجبلين وكنانة والجزيرة أبا وغيرها، ويتحرك نشاط ضخم في مجال البني التحتية وتغيير حياة المواطنين وترقية البيئة الحضرية المدينية، ويترافق مع ذلك عمل ضخم في مجال الخدمات والاحتياجات الأساسية للمواطن، فمعروف أن النيل الأبيض من أكثر الولايات التي تعاني نقصاً في مجال الخدمات الصحية والتعليمية والمياه والكهرباء، فستؤتي كل هذه المشروعات المتعددة أُكلها قريباً وسيحصد مواطن النيل الأبيض الثمار إذا واصلت حكومة الولاية في تنفيذ برامج التنمية والخدمات ونجحت في توفير التمويل اللازم وساعدتها الحكومة الاتحادية التي وعدت وتعهدت وأوفت ولاتزال. > لكن الملاحظ في الولاية ويلفت الانتباه إليه، هو تفاعل المواطنين مع القيادة السياسية والتنفيذية، واستطاع الوالي د. عبد الحميد موسى كاشا تجسير الهوة بسرعة ما بين المواطن وحكومته، وساعدت ميزات ذات طابع شخصي تتوفر في شخصية الوالي واستطاع تجسيدها وتنزيلها للأرض، أن تجعله هو وحكومته قريبين جداً من مواطني الولاية وهذا كان واضحاً لنا من خلال تجوالنا في الأسواق ومع المواطنين وفي اللقاءات العامة. فالشعارات التي ترفعها حكومة الولاية والمشروعات التي تنفذها وشفافية العمل فيها تجد صدىً واسعاً وقبولاً لدى أهل الولاية، وهو ما دفع للتفاعل معها والثقة في إنجازها.. > وتزخر الولاية بعدد كبير من الصحافيين، وهي من موائل الثقافة والصحافة في السودان، وهذا الوجود الكبير للصحافيين والإعلاميين بالولاية جعل تنظيمهم وانتظامهم في اتحاد مهني لتطوير قدراتهم وتوجيه مهاراتهم للمنفعة العامة، أمراً واجباً، وكانت فرصة تكوين الاتحاد الولائي للصحافيين مناسبة للتعرف على الولاية وهمومها وقضاياها، فمنذ دخولنا الولاية لم يفارقنا أهل النيل الأبيض ورموزها والوالي والإخوة في حكومة الولاية وقياداتها التنفيذية وقاة الأجهزة النظامية، وأتيحت لنا فرصة ثمينة لمعرفة ما يدور والاطلاع بشكل كافٍ على ملامح وتفاصيل تجربة تستحق من الإعلام والصحافة مساندتها والوقوف معها. في تفاصيل الزيارة، جلسة على ظهر صندل عائم في رحلة نيلية تركزت في الأساس حول استعدادات الولاية للدورة المدرسية (26) وتحدي قيامها بالولاية، ودون الكشف عن تفاصيل كثيرة ستكون الولاية مدهشة في استعداداتها وبرامجها وسيشهد السودان حدثاً فريداً استعدت له النيل الأبيض بتاريخها في مدنها المختلفة وفي قراها المستحفزة وستظهر خلال الدورة المدرسية بعد أشهر قليلة أن النيل الأبيض هي درة التاج السوداني.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *