زواج سوداناس

عبد الله الشيخ : دْلة عبد الخالق..!



شارك الموضوع :

كانت حركة يوليو 71 ولم تزل، حدثاً مشحوناً بالعواطف والدّمع.. بالدم والشائعات..! توشّحت الخرطوم بالأحمر في تلك الأيام، وخرجت الجماهير لتأييد الحركة التصحيحية.. وجاء هتاف الرفاق صارخاً: (الخرطوم ليست مكّة).. و(كل السلطة في يد الجبهة)..! وعندما فشلت الحركة بعد ثلاثة أيام، أصبحت (كل الجبهة في يد السلطة)..الحزب الشيوعي- حتى الآن- لم يؤكد أو ينفي علاقته بحركة هاشم العطا، لكن الاتهامات طالت قيادات الحركة ومن ثم الشيوعيين، باقتراف مذبحة بيت الضيافة، لكن شهادة الضابط فقيري، وهو ضابط بالحرس الجمهوري كان في الخدمة ليلة المجزرة، أدلى برواية تنفي مسؤولية قادة 19 يوليو عن ما حدث ببيت الضيافة.. يقول عضو الحزب الأستاذ محمد علي خوجلي، إن حركة يوليو لم تكن إنقلاباً، إنما كانت مؤامرة خططت لها الاستخبارات البريطانية، لدفع قيادات الحزب إلى تلك النهاية المُحزنة.. قيادة الحزب الشيوعي السوداني لم تحسم أمرها بعد.. يقولون أن مشاركتهم في إنقلاب 19 يوليو 71 19 (شرف لا يدعونه، وتهمة لا ينكرونها).. كان زعيم الحزب عبد الخالق محجوب، قد هرب من معتقله بسلاح الذخيرة قبيل الإنقلاب وتم اخفاؤه عند أقرب نقطة من (العدو).. تم تأمينه في منزل الرفيق أبو شيبة، الكائن في داخل مباني الحرس الجمهوري.. حتى قيل أن عبد الخالق كان يسمع حشرجة حلق النميري.. أثارت عملية هروب عبد الخالق الأسطورية حفيظة النميري ضد الحزب الشيوعي، الذي حرر قائده من الأسر بجسارة.. قبل عملية التحرير أو الهروب، سرت شائعة تقول إن النميري يريد تسميم عبد الخالق.. عبدالله علي إبراهيم، تحدّث في إفاداته بقناة النيل الأزرق، عن تلك الشائعة التي سرت بكثافة داخل أروقة الحزب وفي الشارع.. لم ينف أن عبد الخالق كان مستهدفاً، لكنه- أي عبد الله علي إبراهيم- الذي يعتبر نفسه تلميذاً نجيباً ومخلصاً لعبد الخالق، يقول إن شائعة تسميم الزعيم، ربما اختلقتها عسكرتاريا الحزب من أجل شحذ الرفاق، نحو تأييد الحركة التصحيحية.. المفكر السوداني أبو القاسم حاج حمد يرى أن الوضع السياسي حينها، لم يترك لعبد الخالق غير الإنقلاب المضاد، ولربما فعلها خشية استفحال التدهور داخل حزبه بعد أن انخرطت أغلب كوادره داخل النظام.. لكن خوجلي يبرئ عبد الخالق من تهمة الضلوع في الإنقلاب، ويشير إلى أن عبد الخالق بعث برسالة في يونيو 1971، أي قبل قبل تحريره / هروبه، بأيام قليلة يقول نصها: (إن روح الاستسلام الناتجة عن انتصار الثورة المضادة، تعلن أن الطريق للحركة الثورية أصبح مقفولاً … ومن نفس الموقع تنمو الإتجاهات اليسارية التي تبشر بأنه لا مكان للنضال الجماهيري، ولا أمل من ورائه، وكل ما تبقى للثورة هو أن تنكفيء على نفسها وتقوم بعمل مسلح.. ومثل هذا الخط يمكن أن يستهوي في الواقع العناصر السياسية التي لم تتمرّس بعد بالنضال الثوري).. أي أن عبد الخالق كان يُدرك تحرك العسكريين داخل الحزب، لكنه لم يكن على وفاق معهم.. وهذا صحيح.. فبعد أن أصبح الانقلاب حقيقة واقعة، تصدى عبد الخالق لمسئولياته كقائد، ولم يتردد في التعاطي مع الانقلاب باعتباره (جنازة بحر).. غض النظر عن موقفه من الإنقلاب.. وغض النظر عن مشاركته أو عزوفه.. من هذا الأصلع الذي دخل إلى محكمة الموت وهو يقدِل..! من هذا الرجل، الذي حاكم جلاّديه، ثمّ صعد إلى الرفيق الأعلى، هادئاً، وعاديّاً تماما..!؟ ذاك هو عبد الخالق، طلاّع المشانق..! من لا يُبدي إعجاباً به، عليه أن يتهّم سودانويته ألف ألف مرّة..!

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *