زواج سوداناس

مذكرة الشعبي..!!


عبدالباقي الظافر

شارك الموضوع :

في ذاك المساء البعيد كان الشيخ الترابي يجلس بين بعض من خلصائه ..جاءه رجل وهمس في أذنه فقفزت أعين الشيخ واتسعت من شدة الدهشة ..الرجل الغامض كان ينبىء الترابي أن أصحاب مذكرة العشرة كانوا لحظتها في اجتماع أخير يضعون اللمسات النهائية لمواجهة ستقع في الليلة القادمة حين انعقاد اجتماع هيئة الشورى..تداول الترابي المعلومة مع مجلسه ..هناك من اشتط ورأى مواجهة الخارجين بالقوة..وهنالك من حاول تحريك الأجهزة المعلوماتية الخاصة بالتنظيم لتجمع مزيداً من المعلومات.. الشيخ كان واثقاً من قدراته في كسب المواجهة فقال فيما معناه دعونا ننظر في بضاعتهم .. لكن تلك البضاعة غيرت وجه التاريخ.
قبل أيام تناقلت وسائط الإعلام عن مذكرة إصلاحية جديدة سرت في أواسط حزب المؤتمر الشعبي ..الدكتور علي الحاج نائب الأمين العام أكد صحة المعلومة ووجاهة المطالب.. بعض من القائمين على المؤتمر الشعبي استهان بالمذكرة وعدها فعلاً مجهولاً لأن من أعدوها تحاشوا ذكر أسمائهم ..التقية السياسية تؤكد أن قنوات التناصح في المؤتمر الشعبي لم تعد سالكة.. وأن بعض الناصحين يخشون بطش الأمين العام المكلف.. إنها ذات الظروف التي أولدت مذكرة العشرة في العام ١٩٩٩
إمعان النظر في مطالب المذكرة الإصلاحية يؤكد أن مطالبها بسيطة ومشروعة..المذكرة تطالب بتفعيل النظام الأساسي للمؤتمر الشعبي في بناء الهياكل خاصة تلك المتعلقة بالخلافة السياسية.. دعوني أنقل لكم الفقرة (٨) من المادة (٩) التي تتحدث عن ملء منصب الأمين العام حينما يشغر.. نص المادة (إذا خلا منصب الأمين العام قبل أجله بالموت أو العجز أو الاستقالة يتولى أحد نوابه مهامه حتى تجتمع هيئة الشورى لتكليف أمين عام مؤقت لحين انعقاد المؤتمر العام لدورته لانتخاب أمين جديد).
هذا النص القانوني لم يتم تفعيله بعد وفاة الشيخ حسن الترابي..الأمانة العامة اختارت الشيخ إبراهيم السنوسي لملء الفراغ..هذا يعني أن السنوسي يمارس مهامه بصفة مؤقتة جداً حتى انعقاد هيئة الشورى.. بدلاً من دعوة الشورى قامت الأمانة بإجراء آخر مخالف حينما استكملت نفسها وعينت نائبين جديدين للأمين العام هما الدكتور علي الحاج والدكتور إبراهيم الترابي وهذا من حق هيئة القيادة وهو جهاز أضيق سعة من هيئة الشورى.
في تقديري..أن الأمانة العامة الحالية للشعبي مارست حظ النفس واستوت من خلف الشيخ إبراهيم السنوسي دون أن تؤدي الإقامة ..هذا الإجراء لا يبطل الفرض ولكن يجعله ناقصاً.. النظام الأساسي لم يحدد آجال زمنية لملء المناصب الشاغرة ولكن روح القانون تحتم أن يكون ذلك بأعجل ما تيسر.. انعقاد هيئة شورى محدودة العدد لا يحتاج إلى مال وفير ولا ترتيبات استثنائية.. حتى المؤتمر العام كان من المفترض أن يعقد ولو بأقل تكاليف ممكنة حتى تصبح كل الأجهزة شرعية وتتمتع بثقة القاعدة في هذا المنعطف التاريخي.
بصراحة..أمام المؤتمر الشعبي أن يكون في عداد الأحزاب المحترمة التي تمارس الديمقراطية داخل أجهزتها.. من المحرج جداً أن يتمكن الحزب الشيوعي السوداني المغضوب عليه من عقد مؤتمره العام فيما يفشل حزب المؤتمر الشعبي الأقرب مودة للحزب الحاكم.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *