زواج سوداناس

جلس عليها الكثيرون وشكّلت تجاربهم… (أول الكراسي لمن كان ناسي)!



شارك الموضوع :

كثيراً ما تكون المرة الأولى لأي شئ عالقة بالذهن وتُمثِّل خبرات مُتراكمة ونفسيات شتى, ويختلف فيها الناس من حيث ردة الفعل والانطباع الأول ومُستوى التفاعل ولكنها في الغالب تُشكِّل الوجدان المُستقبلي وذكريات لا تُنسى وإن تناساها البعض ويكون الجلوس على كرسي في حد ذاته واحداً من تلك التجارب الجديرة بالذكرى والتذكر.

كرسي البيبي
ما أن يبلغ الطفل العمر الذي يُمكنه من الجلوس مستوياً وفي الغالب يكون في سن الستة أشهر وهنا يتم وضعه في كرسي الطفل أمام والديه وليكون أول الكراسي التي يجلس عليها وبعدها يتم التنزه به وهو يتبسم في المناظر من حوله ويكحل عينيه بالطبيعة والبيئة من حوله.

كرسي المدرسة
وهنا تتملك الطفل أحياناً الرهبة من ترك المنزل لأول مرة, والخوْف من العقاب والأقران وقد يتسبّب هذا الخوْف وعدم الإعداد الجيد لكراهية الدراسة والتحول للفاقد التربوي بسبب هذا الخوْف من الكرسي.

كرسي طبيب الأسنان
بسبب أكل الحلوى والمشروبات السكرية, تتآكل الأسنان وتصاب بالتسوس والذي يحتاج لمُراجعة طبيب الأسنان، ومعروف أنّ ألم الضرس حاد جداً ومُؤلم للغاية لدرجة أن قيل (إن الوجع ضرس) وهنا يكون لا مَفر من معاودة طبيب الأسنان والجلوس على الكرسي المخيف والبنج والخلع والكواريك أحياناً.

الكرسي الشاغر
وهي من الألعاب المعروفة على نطاق واسع ولعبها الكثير منا ويكون الفوز بالجلوس على الكرسي الوحيد الشاغر وتمثل اختباراً للتركيز والسرعة والذكاء وتزيد الشعور بالثقة والزهو والتفاخر.

كرسي المرجيحة
وهنا يَنتاب المَرء الخوْف من الطيران في مدن المَلاهي والنزهة والألعاب وتتعالى الصرخات والخوْف وكما تَعتري البعض أعراض أخرى كالاستفراغ وآلام البطن الحادة والشعور بالغثيان، بينما تكون لدى الكثيرين مَبعثاً للفرحة والغبطة والإثارة والانبساط.

كرسي الطائرة
لدى البعض شُعورٌ بالخوْف المرضي من الأماكن العالية والطائرات, ويخافون السفر بها وغالباً ما يلجأون لوسائل أخرى كالسفر براً أو بحراً تجنباً لكرسي الطائرة والخوْف منه.

كرسي الطبيب النفسي
وبسبب الخوف من الوصمة وفقدان الثقافة النفسية، نجد البعض يتجنّب الجلوس في هذا الكرسي حتى لا يُوصف بالجنون:

مرة شافت في رؤاها طيرة تاكل في جناها
حيطة تتمطى وتفلع في قفا الزول البناها
فسرت للناس رؤاها قالوا جنت ما براها

كرسي المعاش الهزاز
ويتميّز به الأعمام والأخوال من معاشيي الخدمة العامة والمُحالين للتقاعد والصالح العام، وغالباً ما يكون أمام المنزل وبه مُلحقات أخرى كـ “الضمنة والخرطوش لري الزرع وتربيزة الشاي والموية والجرائد, ويكون العراقي والجلابية هو الزي الرسمي له”, والجلوس به لفترات طويلة مما قد يُثير انتقاد باقي سكان الحي وخُصُوصاً النساء.

كرسي المناصب
وهو من أشهر الكراسي في السودان، لأنّ من يجلسون عليه لا يقومون منه ولا يتزحزحون بأخوي وأخوك, ويُقاتلون من أجل البقاء فيه وإن تطلّب ذلك الانضمام للعمل المُسلّح، ونادراً أن يستقيل منه أحداً وتنقسم الأحزاب وتنضم من أجل الظفر به, وتعتري من يجلسون عليه تغييرات سالبة كالغطرسة والتكبر والاستعلاء على الآخرين والعنجهية.. والتفكير للبقاء في الكرسي أكثر من القيام بواجباته.

كرسي ست الشاي
وأصبح هذا الكرسي منبر من لا منبر له, واجتماعاً ويومياً لمُناقشة مختلف القضايا ومثار للحركة والحيوية والنقاش بين الشاي والقهوة:

ثرثرة المَلاعق والشاي الظريف
وهل سُكّر زيادة أم سُكّر خفيف
وهذا كله غيضٌ من فيضٍ لكراس كثيرة مثل الطبيب المأمور, الإفتاء, الطرب, القاضي، المدير العرضحالجي وغيرها كثيرٌ ومُثيرٌ ولكن تبقى الذكريات وتبقى الكراسي.

أمدرمان: علي بلدو
صحيفة التيار

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *