زواج سوداناس

اسحق الحلنقي : زيدان وحكاية الإحسان


شارك الموضوع :

٭ وثقت قناة الشروق الفضائية لعدد من عمالقة الفنانين وهو إنجاز لن ينسى لها على مر العصور، الشئ الذي يدهشني هو التجاهل التام من هذه القناة للفنان الكبير إبراهيم حسين، وذلك في عدم قيامها بالتوثيق له مع أنه يعتبر من أوائل المستحقين لهذا التوثيق كفنان لعب دوراً كبيراً في الإتجاه بالأغنية السودانية إلى منصات التتويج، أرجو من الأخ محمد خير فتح الرحمن مدير القناة والذي أعرف فيه تقديره للإبداع والمبدعين أن يلتفت لهذا الفنان الكبير الذي ظل على مدى أكثر من أربعين عاماً يوزع أيامه علينا سلاماً وأنغاما كسلاوية الرنين.
٭ كان الراحل الحبيب عمر الحاج موسى من أكثر الوزراء إنضباطا في مواعيد العمل، وكنت أنا بعكسه تماماً، كنت من أكثر الموظفين الذين لا يكترثون كثيراً للإنضباط، وقد كان وهو الوزير يدلف إلي مكتبه في وقت محدد، ثم يخرج في وقت محدد لدرجة تشعرك أن الساعة تعمل على ضبط ثوانيه عليه، إغتاظ أحد الخبثاء من تأخيري عن العمل فهمس في إذن الوزير بذلك، فقال له الحبيب الراحل: عليك أن تعلم أننا لم نوظف هذا الشاعر ليعمل وإنما ليكتب لنا في جمال يزداد به سوداننا جمالاً.
٭ قال الفنان الراحل زيدان ابراهيم إنه من المستحيل أن يتكئ على وسادة لينام إلا إذا نطق بالشهادتين وقال من يضمن لي أنها لن تكون نومتي الأخيرة، بعد سنوات توفى زيدان فكشفت لنا الأيام أن هذا المبدع كان يكفل عدداً كبيراً من الأيتام، ينفق عليهم من جيبه الخاص دون أن يعلم عن ذلك أحد، لم يكن هذا المبدع يبحث عن إحسان تنقله أضواء الكاميرات، إنما كان يعشم في أن يقوده إحسانه إلي جنة عرضها السموات والأرض.. نسال الله أن يكون من أهلها.
٭ لاحظت رابعة العدوية أن رجلاً كان يتجه إليها ببصره وهي تتوضأ عند نهر ، فنادت عليه بصوت مسموع : تقدم يا رجل، فمضى نحوها وهو يشعر أنه سيسمع منها كلمة فيها من الملامة ما فيها، إلا أنه فوجئ بها تحدثه قائلة وهي تمد له يدها: قل لي ماذا ترى؟ فأجابها أرى نوراً، فكشفت له عن جزء من وجهها، فصاح: ماهذا النور الذي أراه أمامي، هل هي إمرأة أم أنها نجمة من السماء نزلت تتوضأ على الأرض.
٭ أعلم عن أبناء شاعر معروف إرتحل والدهم قبل سنوات بعد أن ترك لهم العشرات من الأغنيات أصبحت ملكاً غير شرعياً لعدد من الفنانين يتغنون بها في حفلاتهم العامة وفي المسارح وفي القنوات الفضائية، وأبناء هذا الشاعر المسكين ينامون على الدموع دون أن يتذكرهم أحد ولو بكلمة طيبة، لست أدري إلى متى سيظل مسلسل الظلم على الشعراء مستمراً، كثيرون منهم إرتحلوا بحسرتهم ويبدو أن أبناءهم اليتامى سينالهم نفس المصير.
هدية البستان
يلا فارق شيل معاك غيم المشارق
انت ما أول مودع وإنت ما آخر مفارق

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *