زواج سوداناس

طُردت من العمل لتصبح مليونيرة.. ما سر اختراعها؟



شارك الموضوع :

الطرد من العمل ليس أمراً سيئاً بالضرورة، فقد يكون خطوتك الأولى نحو النجاح والشهرة والثراء، حتى ولو كان ذلك عن طريق اختراع بسيط.

هذه السيدة قدمت لنا اختراعاً قيماً باستخدام أدوات ومواد بسيطة في مطبخها، إلا أنها طردت من عملها، لتتحول بعدها إلى مليونيرة، فما هو سر اختراعها وكيف نجحت في تكوين ثروتها؟

ولدت “بيتي كلير ماكموري” في 23 مارس 1924، في “دالاس” بولاية “تكساس” الأميركية، لأب كان مديرا لمحطة تموين السيارات، وأم ربة منزل.

قضت “بيتي” طفولتها في “سان أنطونيو”، حيث درست في مدرسة “مرتفعات آلامو الثانوية”، ثم تزوجت في عام 1941 من “وارين نيسميث”، قبل أن يذهب للقتال في الحرب العالمية الثانية، وبينما كان زوجها في الحرب، وضعت طفلها الوحيد “مايكل”، الذى صار فيما بعد فنانا وعازفا للجيتار.

بعد الحرب، عاد الزوج، لكنهما انفصلا في عام 1946، لتجد نفسها وحيدة وأما لطفل، كان حلمها منذ الصغر أن تصبح فنانة، فكانت تقضى أوقات فراغها في الرسم والتلوين، ولم تكن تتمنى أن تعمل سكرتيرة، لكن بعد نفاد إرثها القليل عن والدها، اضطرت لتعلم الاختزال والكتابة على الآلة الكاتبة، لتتمكن من أن تجد وظيفة كسكرتيرة في “بنك تكساس تراست” عام 1951، ونظرا لكفاءتها، تمت ترقيتها سريعا لتصبح سكرتيرة تنفيذية لرئيس مجلس الإدارة.

كانت الفترة بعد الحرب العالمية الثانية قد شهدت انتشاراً سريعا للآلات الكاتبة، وعلى الرغم من أنها مكنت الناسخين من الكتابة بطريقة أسرع، لكن كانت هناك مشكلة كبيرة، عندما تحدث أخطاء في الكتابة، فلم يكن أمامهم سوى أن يعيدوا كتابة الصفحات كاملة، وكان ذلك أكثر ما يزعجها وزميلاتها من السكرتيرات.

كانت فخورة بعملها، لكن أخطاء الكتابة، وهى أمر وارد مع السرعة، كانت تضطرها لإعادة الكتابة، الأمر الذى كان يستهلك وقتا طويلا، ويحرمها من قضاء الوقت مع ابنها الصغير، فبدأت تفكر في حيلة فنية لتصحيح أخطاء الكتابة، تذكرت أن الفنانين لا يمسحون أخطاءهم، بل يرسمون عليها، وعادة ما يلجأون للرسم على الملابس والأقمشة لإخفاء عيوبها، ففكرت: لماذا لا نستطيع نحن أن نفعل مثل ذلك؟

وفي أحد أيام صيف عام 1951، عادت إلى مطبخها، وهناك قامت بخلط بعض المياه الساخنة مع طلاء بلون مناسب للورق، ووضعت كل ذلك في زجاجة، وأخذت فرشاة الألوان المائية الدقيقة معها إلى المكتب، وبدأت في استخدام هذا الخليط في تصحيح الأخطاء، ومر وقت طويل، دون أن يلحظ مديرها ذلك، ولما عرفت صديقاتها السكرتيرات بذلك السائل، طلبن منها أن تمدهن بعبوات منه، فعادت إلى مطبخها، وعبأت السائل في زجاجات خضراء، وكتبت عليها مزيل الأخطاء (Mistake Out)، وتدريجيا عرفت كل سكرتيرات المبنى الذى كانت تعمل فيه، وبدأن في استخدامها، وقدمته لهن مجانا لفترة طويلة.

أسست “جراهام” من بيتها شركة “مزيل الأخطاء”، والتي سميت لاحقا، شركة الورق السائل، وتحول مطبخها إلى مختبر، لخلط وتحسين المنتج، فجربت تغيير نسبة المكونات، ودرجة حرارة الماء، وزمن الخلط، ونوع الطلاء، واستشارت معلم الكيمياء الذى كان يدرس لابنها، حتى نجحت في الوصول إلى المزيج المثالي، وفى عام 1958، حصلت على براءة اختراع وعلامة تجارية لما أسمته “الورق السائل”، وعمل ابنها “مايكل” وبعض أصدقائه، في تعبئة الزجاجات، وتجهيزها للبيع، وساهمت التغطية الصحفية على انتشاره، فزادت مبيعاتها لتصل إلى حوالى 100 عبوة شهريا، لكنها لم تحقق أموالا طائلة، رغم ساعات العمل الطويلة ليلا وفي عطلات نهاية الأسبوع.

وفى يوم من أيام عام 1958، اكتشف مديرها خطأ، لم تنجح في إصلاحه، فطردها من العمل، ربما كان ذلك من حسن حظها، فأخيرا، أصبح لديها ما يكفى من الوقت، للاهتمام بشركتها، التي بدأت تنمو، فتعاقدت مع عدد من العاملين بدوام جزئي، وبدأ المنتج ينتشر داخل وخارج الولايات المتحدة، وزادت المبيعات، ما حدا بها لتعيين موظفين دائمين، وفي عام 1962، تزوجت من “روبرت جراهام”، ليساعدها في إدارة الشركة، لكنهما طلقا في عام 1975.

في عام 1968، أي بعد 17 عاما من بدء استخدام مصحح الأخطاء، كبرت الشركة بما يكفى للانتقال إلى مقر خاص في “دالاس”، واشتمل المقر الجديد على مصنع يعمل بالأجهزة الأوتوماتيكية، وتم توظيف 19 عاملا، وبناء على طلبها، ألحق بالمبنى مكتبة ومركزا لرعاية الأطفال، وبلغ رأسمال الشركة آنذاك مليون دولار، وباعت في هذا العام وحده مليون زجاجة من الورق السائل.

ازدهرت الشركة، وبحلول عام 1975، كان المنتج يباع في 30 بلدا حول العالم، وانتقلت الشركة إلى مكان أكبر، وزاد انتاجها ليصل إلى 500 زجاجة في الدقيقة، وفى العام التالي، أنتجت الشركة 500 مليون عبوة، وأنفقت مليون دولار على الإعلانات وحدها، وبلغ صافى أرباحها لعام 1976 مبلغ 1.5 مليون دولار.

أسست “جراهام” شركتها على فلسفة اجتماعية خاصة، فكانت تؤمن أن المال ليس حلا لأى مشكلة، وأنه مجرد وسيلة، فوفرت للعاملين بيئة عمل مريحة ومناسبة، وشجعتهم على المشاركة في اتخاذ القرار، ووفرت كل دعم ممكن للمكتبة ودار الحضانة، كما قدمت مساعدات دائمة للنساء المعيلات.

في نهاية عام 1979، تم بيع الشركة لمجموعة شركات “جيليت” بمبلغ 47.5 مليون دولار، ولاحقا أعربت “جراهام” عن أسفها لهذا القرار قائلة “إنها إن لم تكن لتفعل ذلك، لو أنها كانت تضمن استمرار الشركة على نفس الثقافة التي قامت عليها”.

استخدمت “جراهام” جزءا من ثروتها، في إقامة مؤسستين، إحداهما لتقديم الدعم والمشورة والمأوى وفرص التدريب والمنح الدراسية للنساء، خصوصا المعيلات، والأخرى لرعاية الفنون، ولا تزال المؤسستان قائمتان حتى الآن، يقدمان الدعم للنساء، والفنون للجمهور مجانا.

لم يساعدها أحد، اعتمدت على نفسها طوال حياتها، وكان عليها أن تقوم بكل شيء بنفسها، وكانت “نسوية أرادت الحرية لنفسها وللجميع”، كما وصفت نفسها.

وفى 12 مايو 1980، رحلت “بيتي جراهام” عن عمر 56 عاما تقريبا، بعدما علمتنا كيف نصحح أخطاءنا.

البيان

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


1 التعليقات

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *