زواج سوداناس

هل سيتمكن أردوغان من الاتفاق مع إيران؟



شارك الموضوع :

تناولت صحيفة “أرغومينتي أي فاكتي” زيارة أردوغان إلى إيران لمناقشة إنشاء تحالف ثلاثي بهدف تحقيق استقرار الأوضاع في الشرق الأوسط.

جاء في مقال الصحيفة:

سيتوجه الرئيس التركي أردوغان إلى إيران بعد انتهاء زيارة وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري ونائب الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى تركيا، واللذين سيصلان إلى أنقرة يوم الـ 21 من الشهر الجاري؛ حيث ينوي الوفد الأمريكي مناقشة مسألة ترحيل الداعية الإسلامي فتح الله غولن، المتهم بالتخطيط للمحاولة الانقلابية الفاشلة، وتسليمه إلى تركيا.

وبحسب رأي الخبراء، فقد يحاول المسؤولون الأمريكيون، نظرا لتزايد التناقضات في العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة، إقناع أردوغان بخطأ انتهاج سياسة التقارب مع روسيا وبلدان الشرق الأوسط. ولكن من غير المحتمل أن يتفق معهم أردوغان بعد لقائه الرئيس الروسي بوتين، إضافة إلى إعلانه عن إنشاء تحالف مع إيران وروسيا بشأن سوريا.

ويذكر أن هذا التحول السريع في سياسة تركيا الخارجية بدأ مع بداية صيف السنة الحالية، عندما استأنفت العلاقات مع اسرائيل، ثم قرر أردوغان مصالحة روسيا. وفي حين أن علاقات أنقرة مع موسكو تحسنت بصورة ملحوظة، بعد فشل المحاولة الانقلابية وضلوع الولايات المتحدة فيها. فإن علاقات تركيا توترت مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وقد رفضت واشنطن تسليم الداعية غولن إلى تركيا، ورفض الاتحاد الأوروبي إلغاء تأشيرات الدخول لمواطني تركيا، وتعويض تركيا عن نفقات إقامة اللاجئين البالغة 3 مليار يورو. وأكثر من هذا، فقد اتهمت القوى السياسية الألمانية السلطات التركية بدعم ومساندة الإرهابيين، حيث عدَّتها “موقعا أماميا للإسلامويين”. كما أعلن الصحافيون أن بحوزتهم وثائق سرية لوزارة الداخلية الألمانية تؤكد دعم تركيا للإرهابيين. وردا على ذلك، هددت تركيا بفتح حدودها للمهاجرين إلى أوروبا. كما تسعى تركيا لتعزيز علاقاتها مع بلدان المنطقة – إيران وأذربيجان، أي أنها عمليا تحوِّل سياستها الخارجية من الغرب إلى الشرق.

وتجدر الاشارة إلى أن أردوغان لا يزال يتفق مع موقف الولايات المتحدة بشأن مسألة سوريا. وهذا الموقف يتضمن رحيل بشار الأسد ومشاركة ممثلي المعارضة في الحكومة السورية الجديدة. وكان أردوغان يتهم الأسد بدعم الإرهابيين الذين يقاتلون حاليا في سوريا.

ولكن لإيران وروسيا وجهة نظر مختلفة، حيث بدأت طائرات القوة الجو–فضائية الروسية في سبتمبر/أيلول الماضي بشن غارات على مواقع الإرهابيين في سوريا.

هذا، وستكون المسألة السورية الموضوع الأساس في زيارة أردوغان إلى طهران؛ حيث سيطرح أردوغان أثناءها فكرة إنشاء تحالف خاص يضم روسيا وتركيا وإيران، والتي أشار إليها في اتصاله الهاتفي مع الرئيس الإيراني حسن روحاني في 20 يوليو/تموز الماضي، قائلا: “نحن اليوم أكثر من أي وقت مضى عازمون على التعاون يدا بيد مع إيران وروسيا لتسوية المشكلات الإقليمية وتكثيف الجهود من أجل اعادة الاستقرار والسلام إلى المنطقة”.

ويعتقد الخبراء أن موقف أردوغان لم يتغير، لأنه بحاجة في ظروف الخلافات مع الولايات المتحدة إلى حلفاء أقوياء، على الرغم من أن انشاء علاقات معهم لن يكون سهلا.

وبحسب رئيسة مركز آسيا والشرق الأوسط في معهد الدراسات الاستراتيجية آنا غلازوفا، ستكون تسوية المسألة السورية الموضوع الرئيس في لقاء أردوغان وروحاني. وبصرف النظر عن أن “هذا الائتلاف يبدو للوهلة الأولى اختراقا جديا، ولا سيما أن البلدان الثلاثة عملت الكثير في هذا الاتجاه، فإننا يجب أن نفهم أن لكل منها مصالحه الخاصة في إعادة إعمار سوريا، التي قد لا تتطابق بعضها مع بعض. لذلك إذا تحدثنا عن الآفاق السياسية، فإن الحديث سيدور حول المسألة الكردية، التي سبق وأن طرحت خلال لقاءات الرئيسين التركي والايراني”. وتشير غلازوفا إلى أن الأكراد بالنسبة إلى أنقرة وطهران قوة قد تتسبب بتفكك الدولتين وكذلك سوريا.

وتعتقد “أنه خلال زيارة أردوغان، ستطرح مسألة التعاون الاقتصادي، حيث بعد رفع العقوبات عن إيران أصبحت الأسواق الإيرانية واعدة لرجال الأعمال الأتراك، مقابل هذا ستكون تركيا سوقا لتوريد موارد الطاقة من إيران”.

وبحسب قولها، فإن استراتيجية أردوغان تتوقف على موقف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لأنه على خلفية توتر علاقات تركيا مع الغرب، يبحث الرئيس التركي عن حلفاء في المنطقة وأهمهم روسيا وإيران.

أما المحلل السياسي أليكسي موخين، فيقول إن “احتمال اتفاق تركيا مع إيران، هو مثل اتفاقها مع روسيا. أي أنه نظريا ممكن، ولكنه لن يكون بعيد المدى. لأنه مع تراكم التناقضات ستقل أهميته تدريجيا. كما يجب ألا ننسى بأن أردوغان مضطر إلى الصداقة مع إيران، لاستفزاز شركائه الغربيين، الذين يستعرضون حاليا عدم رضاهم عنه”.

روسيا اليوم

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *