زواج سوداناس

د. ناهد قرناص : محطة انتظار البص



شارك الموضوع :

لليوم السادس على التوالي لا اجده ..ترى أين اختفى ذلك الرجل ؟؟؟ ..كان ثالث ثلاثة ..امر بهم صباحا في الطريق الى عملي ..فتاة في مقتبل عمرها ..لا ادري ان كانت طالبة او تعمل باحدى الوظائف المكتبية ….تلبس نظارة شمسية تغطي نصف وجهها .وتحمل حقيبة يتغير لونها حسب اللبسة …الثاني كان طالبا جامعيا ..يحمل حقيبة كتب على ظهره ويضع سماعات في اذنيه طوال الوقت ..الثالث هو ذلك الرجل الخمسيني محور التساؤل ..كان دائما يرتدي قميصا وبنطالا باللون الرمادي …لم أصادفه يوما يرتدي لونا حاسما ..تجده يحمل احدى الصحف يطبقها حتى تصير كالنوتة …عند مروري لا يرفع احدهم نظره في اتجاهي ..حاولت مرة ان القي عليهم التحية ..لكن احدهم لم يرد ..اغلب الظن انهم لم يسمعوا عبارة السلام عليكم …أليس غريبا هذا ؟؟ ..اذا حاولت ان تلقي التحية على احدهم في الطريق ..ينظر اليك شذرا ..وربما سألك بحدة (هل تعرفني)؟؟
ترى ما الذي حدث لهذا الرجل ؟؟ هل توفاه الله؟؟ ..سبحان الباقي بعد فناء خلقه اجمعين ..كانت تبدو عليه الطيبة والهدوء ..ربما كان موظفا !!..اكيد موظف ….هل له أبناء ؟؟ ياحليلهم …هززت رأسي لاطرد هذه الأفكار ..لماذا ذهبت به الى الموت !! .ربما كان متوعكا قليلا ..ملاريا مثلا ….ربما في اجازة سنوية ..عادي بتحصل ..ربما انتهت مدة خدمته وتم انزاله الى المعاش …قلت لنفسي ..ماذا لو توقفت وسألت رفاق وقفته الصباحية.. تلك الفتاة وذلك الطالب ..هل سأجد عند احدهم اجابة؟؟ ..لم الاحظ يوما انهم يتحدثون معا ..لا احد يتذمر من تأخر المركبة ..او رداءة الشوارع …أو ..او
كنت أستقل قطار الساعة السادسة والربع صباحا ..من مدينة ماربورغ الالمانية التي أسكنها ..الى مدينة قيسين التي ادرس بها ..في المحطة التي انتظر فيها مرور القطار ..كان ينتظره معي رجل طويل القامة بصورة لافتة ..كذلك كان شعره طويلا يعقده ب(باندة)..جسمه مغطى بالأوشام ..يحمل حقيبة ادوات توحي بانه يعمل سباكا او شئ من هذا القبيل …هناك أيضا امراتان ..دائما في قمة الاناقة التي تميز من يعملن في المكاتب ..كانتا صديقتين اذ تتناولان القهوة سويا ما ان نصعد في القطار ..الاخير كان طالبا اعتقد انه يدرس في الجامعة في قيسين لانه يترجل معي في ذات المحطة ..الفرق انه يحمل دراجته معه في القطار ..لذلك يواصل طريقه على الدراجة عند الوصول ..لكني كنت اواصل طريقي مشيا (كالعادة ).
كنا نهز رأسنا بالتحية لبعضنا البعض مع ابتسامة ..لا اكثر من ذلك ..حتى طوال الطريق لا تسمع غير حديث المراتين وهما يتبادلان قطع الكرواسان الشهية التي تختلط رائحتها مع القهوة اللذيذة ..كنت العنهما في سري (البخيلات ديل ..هسه كان في السودان ..كان كلمة اتفضلي بي حليفتها وخسيم وعزي الرسول كمان )..لكنني تغيبت ذات مرة ..اصابتني الانفلونزا اللعينة ..اضطرتني لملازمة الفراش اربعة أيام حسوما ..عندما تماثلت للشفاء ..اتيت الى محطة القطار ..(اووووه ها انت بصحة جيدة لقد قلقنا عليك) ..قالها الرجل ذو الاوشام الكثيرة..وسرعان ما تبادلت المرأتين التحية معي ..مع السؤال عني ..حتى الطالب لم يخف ارتياحه لرؤيتي ..شئ غريب ..لم اكن اعتقد انني مرئية حتى ..لكن ذلك اليوم كان فارقا في رحلة الصباح ..فقد علمت ان هناك من تتقاطع خطوط حياته معك ..وهناك من يسير بجانبك في خط متواز الى ما لا نهاية.
المحطات تجمعنا بوجوه غريبة ..لكن المدهش هو ان هذا الغريب ربما يكون اكثر من تلتقيه في حياتك اليومية …عودا على بدء ..أين ذلك الرجل ؟؟

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


1 التعليقات

      1. 1
        مشلهت

        شمارك حااااار ، شحتفتينا معاك … عليك الله أسألي زملاء المحطة من الراجل دا و طمنينا عليه !!

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *