زواج سوداناس

معاوية محمد علي : تحية لبائعات الشاي في بحري


شارك الموضوع :

وأنا في طريقي صباح أمس من الشعبية إلى الخرطوم لفت نظري منظر نساء يقمن بالنظافة في المحطة الوسطى بحري، دارت لحظتها الكثير من علامات الاستفهام في مخيلتي وكان الاستفهام الأكبر: (من هؤلاء ومن أين جئنَ) ، فما كان مني لأجد إجابة لتلك التساؤلات غير أن أنزل من (الحافلة) وبدأت في سؤأل أول واحدة وجدت نفسي بالقرب منها، فأجابتني بقولها إنهن بائعات الشاي ببحري وقد اتفقن على أداء دور فاعل في المجتمع ورد الجميل لمعتمد المحلية اللواء ركن حسن محمد حسن لأنه أكرمهن ومنع عنهن (الكشات) ووجه بعدم التعرض لهن من أي جهة داخل المحلية بسبب ممارستهن بيع الشاي، لذلك قررن الوقوف معه في حملة محليته في إصحاح البيئة، وزادت بالقول إن حملتهن لن تتوقف بعد أن خصصن يوماً من كل أسبوع لإصحاح البيئة في بحري.
شكرتها بهمهات لا أدري ماذا قلت فيها، فلقد كان المشهد مؤثراً إلى سدرة منتهى التأثير وحمل الكثير من الرسائل الواضحة والمستترة للمسؤولين وللمجتمع على السواء.
هؤلاء أمهاتنا وأخواتنا بائعات الشاي في بحري يضربن مثلاً حياً في خدمة المجتمعات رغم أنهن أحوج ما يكون للوقت الذي قمن فيه بالنظافة والذي كن عبره قد كسبن الكثير، لكنها الوطنية الدروس المجانية التي نتمنى أن نتعلم منها نحن (الأفندية) والأخوات (الهوانم) ونحن نرمي بأوساخنا في الطرقات العامة، والدرس الأكبر المجاني موجه للسادة المعتمدين والمسؤولين في المحليات من الذين ينظرون لبائعات الشاي وكأنهن قادمات من كوكب آخر فيطاردوهن بالكشات والغرامات.
لقد أثبتت الأمهات الكريمات والأخوات الفضليات في محلية بحري أنهن الأقدر والأجدر على لعب أدوار مهمة في المجتمع، وأثبتن أن المسؤول عندما يعرف حدود مسؤولياته وأنه ليس إلا خادم للمواطنين بمختلف شرائح مجتمعاتهم يستحق أن يرد له الجميل حتى ولو كان على حساب زمن أصبح بـ (القروش).
شكراً سعادة المعتمد اللواء حسن محمد حسن وأن تقدم درساً آخر للإخوة المعتمدين في المحليات الأخرى عبر ما وجدته من تضامن وتعاون من بائعات الشاي اللائي بادرن من أنفسهن.
شكراً بائعات الشاي في بحري وأنتن تثبتن للجميع أن حواء السودان في كافة المجالات مبدعة في أفكارها وفي عطائها وأن للوطن ديناً مستحقاً على الجميع يجب أن يؤدوه حتى لو كان عبر حملة لإصحاح البيئة.
*خلاصة الشوف
تحية نبعث بها لكل بائعات الشاي المجاهدات في سبيل لقمة العيش الكريم في بلادي، وتحية خاصة جداً لبائعات الشاي في محلية بحري، مع الأمنيات أن نعيش تجربة هذه المبادرة في محلية أخرى.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *