زواج سوداناس

السودان: ارتفاع كبير في أسعار السلع الضرورية وانخفاض حاد في قيمة الجنيه



شارك الموضوع :

تشهد العاصمة السودانية الخرطوم هذه الأيام ارتفاعا كبيرا في أسعار السلع والخدمات الضرورية مع انخفاض كبير في قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية، خاصة الدولار، الذي بلغت قيمته أكثر من 15 جنيها في السوق غير الرسمي.

وتجاوز سعر كيلو لحم الضأن 80 جنيها، وبلغ سعر كيلو لحوم الأبقار 70 جنيها، وارتفعت أسعار الخضراوات واختفى الكثير منها. وعزا تجار ذلك لفيضان نهر النيل والسيول التي جرفت المزارع وانقطاع بعض المناطق بسبب إغلاق الطرق. ويقول محمود الذي يعمل في بقالة (الساقية) في مدينة الصحافيين في الوادي الأخضر إن الأسعار في حالة زيادة يوميا وأحيانا تزيد أكثر من مرة في اليوم نفسه. وقال إن سعر كيلو السكر وصل 12 جنيها، وجوال البصل 600 جنيه، ورطل الشاي 48 جنيها، وكيلو العدس 24 جنيها، مضيفا أن ارتفاع الأسعار شمل كل السلع الضرورية كالزيوت والأرز والصابون والدقيق وحتى الملح الذي كان يضرب به المثل في انخفاض أسعاره.

وارتفع سعر رطل اللبن من ثلاثة جنيهات ونصف إلى خمسة جنيهات رغم هطول الأمطار وتوفر الحشائش في مناطق الإنتاج بأطراف المدن الرئيسية، وبعد ارتفاع سعر الخبز ونقص وزنه، ظهر نوع رديء من الخبز وأرجع أصحاب المخابز ذلك إلى سوء نوع الدقيق.

ومع اقتراب عيد الأضحى المبارك أعلن الصندوق القومي للتأمين الاجتماعي عن منحة للمعاشيين تبلغ 250 جنيها يتم دفعها في مطلع شهر سبتمبر/ايلول المقبل كمنحة لمناسبة العيد. ووصف معاشيون هذا المبلغ «بالتافه»، وقال عبد العزيز طه إن المبلغ لا يكفي كراع خروف!

ويقول الدكتور عصمت محمود المحاضر في جامعة الخرطوم: «الأسعار في السوق تشهد حالة طيران، فقبل ثلاثة أيام اشتريت (ثوماً) ودفعت مبلغ ( 60 ) جنيها للكيلو، ثم عدت لشراء بعض منه فوجدت السعر قد قفز أو بالأحرى طار إلى ( 120 ) جنيها للكيلو». ويضيف أن تجار الجملة اوقفوا حركة البيع توقعاً لحالة ما بعد الطيران.

وتقول المواطنة سمية عبد الغني إن الأسعار أصبحت لا تطاق وفي زيادة مستمرة، مشيرة إلى ندرة لحوم الفراخ وارتفاع أسعارها بعد الإقبال الشديد عليها نسبة لعجز الناس عن شراء اللحوم الحمراء. وأضافت بأن ارتفاع الأسعار شمل حتى الأسواق التي خصصتها الحكومة تحت شعار (البيع المخفض). وقالت إن 100 جنيه لا تكفي أسرة متوسطة في اليوم الواحد.
وزير المالية في السودان بدر الدين محمود لمح إلى عزم الحكومة لتحرير سعر الخبز مستندا على الزيادة الأخيرة في سعر طن القمح من 900 جنيه إلى 1950 جنيها، والتي جعلته متوفرا في الأسواق على حد قوله. وقال الوزير إن زيادة أسعار غاز الطبخ جعلته متوفرا في الأسواق.

وفي نهاية شهر كانون الثاني/ يناير الماضي ارتفع سعر إسطوانة الغاز الذي كان يبلغ (25) جنيها بين عشية وضحاها إلى (75) جنيها في وسط العاصمة ووصل إلى أكثر من 90 جنيها في الأطراف والولايات بسبب الوسطاء وأجرة الترحيل. وأعلنت الحكومة السودانية رسميا في مطلع هذا العام تحرير الفيرنس ووقود الطائرات وغازالطهي، وذلك رغم أن البرلمان السوداني أجاز موازنة عام 2016 في السادس عشر من كانون الأول/ديسمبر 2016، وخلت من رفع الدعم عن أي سلعة. وبرّر وزير المالية هذا الإجراء بأنه يضمن توفر هذه السلع في الأسواق، مؤكدا أن هذه السلع تشهدا هبوطا كبيرا في أسعارها على مستوى العالم.
وفرضت الحكومة زيادة بلغت 100٪ على رسوم مياه الشرب في ولاية الخرطوم، في شهر أذار/ مارس الماضي بعد أن أجاز المجلس التشريعي لولاية الخرطوم هذه الزيادة وسط سخط وغضب كبيرين.

ويُرجع الخبير الاقتصادي حسن ساتي الزيادات الكبيرة في الأسعار للفشل في إدارة الاقتصاد السوداني لأكثر من عقدين من الزمان، ويقول إن ما يحدث يعكس حقيقة العجز الموجود في الميزانية. ويضيف في حديثه لـ «القدس العربي:» البلاد تمر بأزمة مالية واقتصادية حادة، والوضع بائس جدا والمواطن هو الضحية الجاهزة لأي عجز».

وتحاول الحكومة السودانية السيطرة على تدهور اقتصادي مستمر خاصة بعد أن فقدت ثلاثة أرباع إنتاجها من البترول بعد انفصال دولة جنوب السودان ـ التي توجد فيها معظم حقول النفط ـ في عام 2011، وكان الرئيس البشير أعلن أنّ ميزانية هذا العام تستهدف تحسين الوضع المعيشي للشعب لكن الأوضاع المعيشية تدهورت بشكل غير مسبوق.

صلاح الدين مصطفى
الخرطوم ـ «القدس العربي»

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


2 التعليقات

      1. 1
        البصيرة أم حمد

        الأسعار المرتفعة و كل يوم زائدة و الرواتب لا تكاد تغطي جزء يسير من تكلفة المعيشة … الى آخر الموال… والله المستعان.

        بس في حقيقة .. الأسرة السودانية بصفة عامة تعاني من (أمية اقتصادية)، و مشكلة ترشيد استهلاك .و ست البيت تسيّر حياتها بصورة نمطية من زمن الحبوبات… رغم ضيق الحياة و المعاناة الكبيرة الحاصلة الآن.
        نضرب مثلا بحكاية اللحوم … مثلا كل ست بيت متعودة كل يوم تشتري لحمة عشان تعمل طبيخ … كل يوم.
        طيب اللحمة أغلي من الدجاج (الجداد !) و السمك .. هذه حقيقة واقعة.
        لماذا لا نتوقف عن شراء اللحمة و نغير من اللحمة بي دمعة دجاج مثلا .. أو نشتري سمك و نتصرف معاهو برضو … صينية .. طاجن .. أي شئ.. و يوم تاني عدس .. و ما أحلى فتة العدس … و يوم آخر نشوف خضار الموسم و ناكل خضار بدون أي لحمة … و هكذا نكون قد قاطعنا اللحوم الحمراء 5 يوم في الاسبوع بدون مضايقة … مما يتسبب في نزول أسعارها تلقائيا … حتى تكون في متناول حتى من شطبوها من قاموسهم.
        طبعا الكلام للناس اللي بيشتروا لحمة … أما الذين أصبحت لهم اللحمة بالنسبة لهم ترف .. و بقوا ناس كرعين و جداد (صبرنا) …. الخ. فهذا موضوع آخر ….
        و الله أعلم.

        الرد
      2. 2
        البصيرة أم حمد

        يا أحمد حسن الشريف ….

        أنت بتقول :

        (أفضل للمواطن شراء 1/4كيلو للحمةبمبلغ15 جنية بدل دجاجة بمبلغ50جنية لوجبة واحدة).

        يعنى ربع الكيلو ح يعمل أكتر من وجبة !!!

        الدجاجة فيها كيلو تقريبا وسعرها أقل من 50 جنيه، و بتعمل أكل أحسن و أكتر و أفيد من ربع الكيلو … يعنى ممكن تعمل ليك دمعة بي قراصة توكل البيت كلو و الباقي للعشاء …. (أحسبها !!)

        المشكلة مش غلاء اللحوم … المشكلة في عقلياتنا و النمطية اللي ماشين عليها.

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *