زواج سوداناس

صلح أم الديار



شارك الموضوع :

> يوم تاريخي في حياة السودانيين، لقد طوت مدينة المجلد أمس ووساطة قبيلة المسيرية وحكومة غرب كردفان، واحدة من أهم ملفات الصراع والنزاع القبلي في ولاية شرق دارفور المجاورة لها، بعد سنوات من القتال ومئات القتلى من الطرفين، ومئات الجرحى، وأعداد كبيرة من اليتامى والأرامل، لم يسلم منها بيت من بيوت الرزيقات والمعاليا العقاربة. بالأمس استطاعت لجنة الأجاويد وآلية المصالحات بولاية غرب كردفان وتحت إشراف الوالي ابو القاسم الأمين بركة ووالي شرق دارفور أنس عمر وبحضور وفد اتحادي رفيع بقيادة المهندس إبراهيم محمود حامد مساعد رئيس الجمهورية ونائب رئيس المؤتمر الوطني، ضم د. فيصل حسن إبراهيم وزير الحكم الاتحادي والصادق محمد علي وزير الدولة بالتجارة وأميرة الفاضل رئيس قطاع العلاقات الخارجية بالمؤتمر الوطني والمدير العام لمركز (مدا) للدرسات الاجتماعية وعبد الله علي مسار رئيس لجنة الزراعة بالمجلس الوطني د.عيسى بشرى عضو المجلس الوطني وعضو المكتب القيادي للمؤتمر الوطني ومحمد عبد الرحمن حراز عضو مجلس الولايات ود.محمد عيسى عليو رئيس مجلس شورى قبيلة الرزيقات والناشط السياسي والكاتب المعروف وعدد من القيادات الاخرى، تم في مدينة المجلد العاصمة التاريخية لقبيلة المسيرية من إنجاز عمل وطني كبير بتوقيع وإتمام الصلح بين الرزيقات والعقاربة في مشهد مؤثر ورامز وعميق الدلالة له انعكاساته على الوضع الأمني في ولاية شرق دارفور وعلى سائر المنطقة في هذا الجزء من السودان . > استضافت محلية أبيي وعاصمتها المجلد، مؤتمر الصلح بين الرزيقات والعقاربة، وهو نزاع مستمر من سنوات، تداخل تداخلاً مركباً مع صراع الزريقات والفرع الرئيس للمعاليا، بدأ مؤتمر الصلح الذي رعاه النائب الأول لرئيس الجمهورية يوم 23 أغسطس، واستمر حتى يوم أمس، وتمت فيه مصالحة أخوية أنهت كل الخلافات بين القبيلتين وفتحت الطريق لصلح الرزيقات والمعاليا في عديلة وأب كارنكا، واستطاعت لجنة الأجاويد برئاسة الأستاذ أحمد الصالح صلوحة وهي لجنة مكونة من قيادات ورموز المسيرية الأهلية، من إحداث اختراق أساسي وكبير في وقت وجيز بين الطرفين ووضعت العلاج الناجع للخلاف ورعت اللقاءات المباشرة بين الطرفين كأهل بينهم دم ومصاهرات وتاريخ مشترك ووشائج لا تزول .. > ويحقق هذا الصلح الاستقرار في الولاية وينزع الفتنة والغل من النفوس، ويعيد العلاقات الى سابق عهدها ويزرع الطمأنينة وينبت السلام، بعد سنوات من الدم المسفوح والقتل تشريد وترويع الآمنين وصعوبة التعايش بين الأهل في منطقة واحدة، ووضع الاتفاق الذي مُهر بالتوقيع عليه من الطرفين واعتمده المهندس إبراهيم محمود مساعد الرئيس بعد أن وقَّع عليه أيضا ًواليا غرب كردفان وشرق دارفور، وضع مبادئ عامة لعلاقة الرزيقات والعقاربة وهي علاقة قديمة تعود الى أكثر من مائة عام، أساسها ما كان موجوداً من تعاون وتعاهد وتنسيق وعلاقة بين الناظر إبراهيم موسى مادبو ناظر عموم الرزيقات والعمدة أحمد عجب الله عمدة العقاربة، فضلا ًعن الأعراف المتبعة والقيم والتقاليد والتحالفات القديمة التي ظلت مرعية حتى نزغ الشيطان بين الطرفين وما يتبعها من علاقات إدارية وتعاملات واستحقاقات وواجبات، وفي هذا تندرج قضية الأراضي التي دعا الاتفاق الى التعامل معها وفق القانون والأعراف السائدة التي تُنظِّم الحيازات، كما حسم الاتفاق في مبادئه العام مسألة الخلاف حول المحليات التي يجب أن تقوم على أساس ومكون جغرافي وفق القوانين واللوائح . > لكن أهم ما في الصلح هو العفو الكامل ولوجه الله تعالى الذي صدر عن الطرفين وتواثقهما على تطبيع الحياة بينهما وإعادة الحياة الى ما كانت عليه وتناسي المرارات والخلافات والعودة الى التواثق الوثيقة التي كانت في عهد الأجداد والآباء. > واعتمدت لجنة الأجاويد في الصلح تحديد قيمة الديات واستبعاد الخسائر حسب رغبة الطرفين حيث عفا كل طرف خسائره للآخر، كما تم اعتماد تعويضات الجرحى وحددت قيمتها، وأقرَّ الطرفان التعاون في محاربة المتفلتين والخارجين عن القانون وملاحقتهم والتبليغ الفوري عنهم وتمكين الدولة من بسط هيبتها وسلطانها وتنفيذ القانون والتعامل مع أي خرق يحدث باعتباره حالة فردية .كما شدد الاتفاق على تنظيم حركة الرُّحل وخط سير العقاربة الراحلين . > وجاءت التوصيات في نهاية المؤتمر وشملتها وثيقة الاتفاق مؤمِّنة على كل القضايا والوسائل التي تحقق مقتضى الصلح وسيطرة الدولة والامتثال للعفو وبدء خطوات التنمية وتوفير الخدمات واستدامة الصلح، ولم تترك الوثيقة تحديد العقوبات التي تطال كل من يخرق الاتفاق او يسعى لفتنة جديدة او يعطل تنفيذ ما تم إقراره وهنا تحدث الاتفاق بشكل مباشر وخاص عن الهدايين (الشعراء الشعبيين) والحكامات ومن يكتبون في الصحف او يصرحون لوسائل الإعلام المختلفة، وتعد العقوبات التي تم إقرارها رادعة وكافية . نعود لهذا الأمر في تفصيل أكثر غداً إن شاء الله في تغطية خاصة بالداخل..

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *