زواج سوداناس

انتهاكات في الكويت.. قانون العمالة المنزلية لا يطبّق



شارك الموضوع :

تسعة أشهر مرّت على إقرار قانون جديد يتعلّق بالعمالة المنزليّة في الكويت، من دون أن يطبّق حتى اليوم، رغم أن منظمات حقوق الإنسان في البلاد تتحدث عن انتهاكات كثيرة. وإن كان القانون يوصف بـ”الثوري”، إلا أنّ المعنيّين يأملون تطبيقه.

يعاني بعض العمّال الأجانب في الكويت، وتحديداً العاملين في المنازل، من سوء معاملة ورواتب متدنية وعدم حصولهم على أوقات للراحة، في ظل غياب الرقابة على مشغليهم ومكاتب الاستقدام التي تسرق أموالهم، بحسب منظمات حقوقية في البلاد، ما أدى إلى إحراج البلاد أمام المنظمات الدولية. إلا أن القانون الجديد الذي أقرّته الحكومة ووافق عليه البرلمان، ونشر في الجريدة الرسمية، ينصّ على حماية العمال من الاستغلال، ومحاربة مكاتب العمالة المنزلية التي تستغلهم وتخدعهم في أحيان كثيرة.

وينص القانون المكوّن من 54 مادة على تعريف الخادم والمخدوم في المادة الأولى، وتنظيم عمل المكاتب في المادة الثانية، وعلى حقوق الخادم والمخدوم في المواد المتبقية.

وكان مصدر مسؤول في إدارة العمالة المنزلية قد حمّل العمال المسؤولية، لافتاً إلى أن البعض يأتي إلى الكويت بتأشيرة عمل كخدام، ويكونون على علم بالرواتب وساعات العمل، إلا أنهم يأتون بنيّة الهرب والعمل في أماكن أخرى.

ويقول المحامي عبدالله الرومي، لـ”العربي الجديد”، إن القانون الجديد سيحمي آلاف العمال من الاضطهاد الذي تمارسه في حقهم مكاتبهم. وتصل مراكز الشرطة شكاوى كثيرة تتعلّق بهروبهم بسبب عدم وفاء المكاتب بالتزاماتها حيالهم. وعادة ما يعدونهم برواتب معيّنة. وفي حال رفضت العائلة إبقاء العامل، يعمد المكتب إلى إيذائه لأنه تسبب في خسارة مادية له. وأحياناً، يهدّد ببيعه إلى عائلة أخرى في ما يشبه سوق الرقيق. ويأمل أن يساهم القانون، الذي لم يطبق حتى اليوم، في وضع حد لسطوة هذه المكاتب.

ويشرح الرومي أن مشروع القانون يتألف من 54 مادة. وتنص المادة الخامسة على أنه “يحظر على المكاتب بالإعلان والترويج للعمالة وتصنيفها على أساس العقيدة أو الجنس أو اللون أو الكلفة، والإعلان عنها بطريقة مهينة لآدمية الإنسان”. وتلزم المواد رقم 7 و8 و9 ربّ العمل بتقديم إثبات تحويل الراتب عن طريق إيصالات معتمدة من مكاتب الصرافة والتحويل، مع عدم جواز حسم أي مبلغ من الراتب تحت أي عقوبة يدعيها رب العمل، وإلزام رب العمل بتقديم المسكن والمشرب والمأكل اللائق للخادم، وعدم تشغيل من تقل أعمارهم عن 21 عاماً. ويعاقب المشغل وصاحب المكتب المستقدم للعامل بالسجن ستة أشهر أو بدفع غرامة قدرها خمسمائة دينار (نحو 1600 دولار) أو بإحدى هاتين العقوبتين. كذلك، تنص على تقديم صاحب العامل مكافأة نهاية خدمة للخادم قدرها راتب شهر واحد عن كل عام يقضيه في خدمته.

ويرى أن القانون على الورق جيد وثوري، ويعدّ متطوّراً بالمقارنة مع قوانين العمل في دول الخليج، إذ يحفظ حقوق الخادم والمشغل، ويمنع المكاتب من التمادي في تجارة الرقيق. لكن التحدي الحقيقي يتمثل في تطبيقه بشكل كامل من دون تلاعب. يضيف: “أعتقد أن وزارة الداخلية جادة في موضوع التطبيق”.

من جهته، يقول صاحب مكتب عمل، رفض الكشف عن اسمه، لـ”العربي الجديد”، إن “القانون الجديد سينهي عمل أكثر من 250 مكتباً”، لافتاً إلى أن “أعضاء مجلس الأمة ساهموا في انهيار قطاع حيوي”. يضيف أن ما يقال حول المكاتب مجرد ثرثرة إعلامية.

في المقابل، يقول اللواء المتقاعد كامل العوضي، وهو أحد مشرعي القانون الجديد، لـ”العربي الجديد”، إن “القانون يحفظ حق الخدم ويقضي على مافيا مكاتب الخدم التي أساءت لحقوق الإنسان، على أن يحاكم كل من يعيد ارتكاب هذه الأمور الشنيعة”.

وكانت منظمات حقوقية وجمعيات مدنية قد شكّكت في مدى جدية الحكومة في التطبيق، خصوصاً بعد مرور أكثر من تسعة أشهر على إقرار القانون. وتشير إلى أن الحكومة ما زالت تتمهّل في تطبيقه من دون أي خطوات جدية. وتقول الناشطة في مجال حقوق الإنسان شيخة العلي، لـ”العربي الجديد”، إن “القانون جميل ورائع على الورق، إلا أن عنق الزجاجة يرتبط بمدى جدية الحكومة في تطبيقه، علماً أن مكاتب كثيرة تملكها شخصيات نافذة في البلاد، ما قد يحرج الحكومة في حال سعت إلى تطبيقه، وقد تضغط المكاتب بهدف تعديله”. تضيف: “نرسل تقارير دورية إلى المنظمات الحقوقية في العالم حول أوضاع الخدم المزرية هنا، وقد تعرض كثيرون للضرب والاعتداء. وما زال القضاء ينظر في بعض هذه القضايا”. وتلفت إلى أن “غالبية الحالات التي تصل إلينا تتمثل في إخفاء رب العمل جواز سفر العمال خشية هربهم”.

إلى ذلك، تحكي فاطمة، وهي عاملة منزلية قدمت من نيجيريا، قصتها لـ”العربي الجديد”. تقول إنها تحمل بكالوريوس في التمريض، إلا أن صاحب المكتب خدعها وقد وعدها بالعمل كممرضة في مستشفى حكومي، لكنها فوجئت حين نقلت إلى غرفة مزرية في منطقة القروانية مع مجموعة من الآسيويات والأفريقيات. ولدى محاولتها الاستيضاح منهن، عرفت أنها ستعمل خادمة في بيت. وبعد أسبوعين، فوجئت ببيعها لإحدى العائلات، واكتشفت أنها ستعمل في بيت يتألف من ثلاثة طوابق. تقول: “أحياناً كان أحد أفراد العائلة يوقظني لإعداد الطعام. وحين طلبت من صاحب المكتب العودة إلى بلادي، هددني وأخفى جواز سفري، فاضطررت إلى الهرب”.

تضيف أنها هربت لمدة ثلاثة أيام، ولم تجد ما تأكله، إلى أن أعطاها عامل نظافة بعض المال. واتصلت بشقيقتها الموجودة في نيجيريا، فدلتها على مجموعة من النيجيريات اللواتي يعملن في محل تزيين نسائي، وحصلت على عمل. إلا أن الشرطة تبحث عنها بتهمة الهرب من العمل. تتابع: “أجمع المال. بعدها، أنوي تسليم نفسي والسفر إلى بلدي”.

من جهته، يقول إلياس، وهو من بنغلادش، لـ”العربي الجديد”: “جئت إلى الكويت قبل عشرة أعوام للعمل كسائق لدى إحدى العائلات. لكن رب العمل كان يدفع لي أقل بكثير من الأجرة المتفق عليها، ما دفعني إلى الهرب والعمل حدّاداً في أحد المصانع”. يلفت إلى أنه يجني المال، إلا أن إقامته منتهية الصلاحية، وقد تعتقله الشرطة في أي لحظة وترحّله. لكنه لا يخشى الأمر لأنه استطاع تأمين مبلغ كاف لعائلته. يضيف: “لو كان رب العمل قد أعطاني الراتب الذي اتفقنا عليه في البداية، لما هربت. إلا أنه كان بخيلاً وطماعاً ويعاملني بقسوة”.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *