زواج سوداناس

تبلغ 263 داخلية بولاية الخرطوم داخليات البنات الخاصة.. “مهارب” المترفات


إزالة (5) بنايات بداخلية البركس  واعتقال (5) طالبات بجامعة الخرطوم

شارك الموضوع :

شيماء، طالبة في المستوى الثالث بكلية الطب بإحدى الجامعات الخاصة، تعود بذاكرتها الى الوراء وهي تتحدث عن أسباب اختيارها السكن في داخلية خاصة تقع في حي الرياض بوسط العاصمة الخرطوم، وتشير إلى أنها وعند حضورها إلى السودان قادمة من المملكة العربية السعودية كانت تحمل رغبة ملحة في دواخلها أن تقطن بداخلية حكومية حتى تتعرف على أكبر عدد من بنات وطنها بعد غربة دامت سبعة عشر عاماً، وتلفت الى أنها وبعد وصولها إلى السودان وجدت الكثير من الخيارات أمامها، ففضلت أن تقطن بداخلية خاصة، وترى أنها لا تختلف كثيراً في ضوابطها عن الداخليات الحكومية، إلا أن الفرق يكمن في ارتفاع رسومها الشهرية وجودة خدماتها، وإذا كانت شيماء قد اشتكت من ارتفاع الأسعار فإن عدداً من ملاك داخليات البنات الخاصة التي تبلغ في العاصمة 263 اشتكوا من بروز ظاهرة الداخليات العشوائية، والسؤال لماذا انتشرت الداخليات الخاصة للبنات، وما هي سبل إيقاف العشوائية منها التي لا تخضع لضوابط صندوق رعاية الطلاب.
من الخارج
رغم التوسع الكبير في إنشاء الداخليات الحكومية من قبل الصندوق القومي لدعم الطلاب والتي لامست عتبة المائة وعشرين داخلية بمختلف أنحاء البلاد، وبرغم اتجاهه الى توفير سكن على مستوى عال من الجودة ويضاهي بفخامته الفنادق من فئة الخمسة نجوم وهي تلك الداخليات التي يطلق عليها استثمارية إلا أنه بدا وكأن “ماعون” داخليات صندوق دعم الطلاب لم يتسع للجميع في ظل الانتشار الكبير للجامعات وارتفاع معدلات الطلاب إلى أرقام غير مسبوقة، وهذا المتغير اللافت أسهم في بروز الداخليات الخاصة التي باتت تغطي جزءاً من حاجة الطلاب للسكن، وقد اتجه إليه الكثير من أصحاب المال، وذلك لجدواها الاقتصادية، وباتت الداخليات التي توجد 90% منها بمحلية الخرطوم وتحديداً في أحيائها الراقية مقصدًا للطالبات بصورة أكثر وضوحاً رغم ارتفاع رسومها الشهرية. وفي الجولة التي سجلتها “الصيحة” على سبع داخليات خاصة بالطالبات، فقد تكشف لها عدم وجود فوارق كبيرة بينها، فمعظمها إن لم يكن جلها تقع في أحياء تصنف ضمن فئة الراقية أبرزها الرياض، العمارات، أركويت، الطائف والمنشية، وكل هذه الأحياء تقع جغرافياً بمحلية الخرطوم، ومن العوامل المشتركة بينها أن معظمها يوجد في بنايات من ذات الثلاثة طوابق فما فوق، وتعتبر فخامة المبنى من الخارج ملمحاً أيضاً مشتركاً، ويبدو أن كل داخلية تعمد إلى جذب زبائنها عبر الانطباع الأول، كما أن الداخليات تقع على مقربة من متاجر أو أسواق وبعض منها يطل على الطرق الرئيسة وأخرى توجد في منتصف الأحياء، وبصفة عامة فإن شكلها الخارجي لا يوحي بوجود كبير اختلاف بينها.
من الداخل
إذا كان المشهد قد بدا لنا من الخارج جيداً ويشي بأن هذه النزل الطلابية جيدة، وعلى درجة عالية من الفخامة، فإن شكلها من الداخل لا يختلف كثيراً عن مظهرها الخارجي، حيث تبدو منظمة من مدخلها مروراً بصالاتها وغرفها ومكاتبها، ويتصدر الأثاث الفخم والجيد الصنع معظم الداخليات، مع وجود ملحوظ لمكيفات الهواء التي تعمل بالغاز أو تلك التي تعتمد في تشغيلها على المياه، أما مستوى النظافة فهو يتفاوت من داخلية إلى أخرى فقد وجدنا داخليات زرناها على درجة عالية من النظافة والتنظيم، فيما تعاني أخرى من تردٍّ بائن في إصحاح البيئة، واللافت أنه كلما كانت أسعار الداخلية مرتفعة فإن خدماتها تبدو جيدة، وتبدو الغرف من الداخل متباينة أيضاً ومختلفة في سعتها السريرية وما تحتويه من أثاثات، ففي بعض الداخليات توجد غرف تسع اثنين وأخرى لثلاثة فيما توجد غرف تسع ستة نزلاء، وذات التفاوت في عدد من يقطنون الغرف يبدو واضحاً في شكلها الداخلي من داخلية إلي أخرى، ففي البعض توجد كل وسائل الراحة من حمامات داخلية ومكيفات وشاشات وثلاجات، وفي أخرى تنقص هذه المستلزمات بحسب سعر إيجار الغرفة الشهري، كما توجد في كل الداخليات التي سجلنا زيارة إليها مكاتب مخصصة للمشرفات وهن موظفات يؤدين أدواراً إدارية.
في رحاب العمارات
في داخلية “فور سيزون” بحي العمارات لم تجد (الصيحة) صعوبة في التجوال داخلها بفضل تعاون المشرفات، وقد بدات لنا الداخلية أنها على درجة عالية من النظام والجودة في الخدمات، وحدثتنا الطالبة سهى عن أسباب اختيارها السكن في الداخليات الخاصة، وأرجعت الأمر إلى توفر الهدوء والأجواء المثالية للمذاكرة والراحة، ولفتت الى أن الداخلية التي تقطنها تتوفر بها كل المقومات المطلوبة، وبدأت سعيدة وهي تجزم بأنها الداخلية الأفضل بالعمارات، وذلك لدرجة الأمان الكبيرة والتعامل الجيد من المشرفات، علاوة على الأجواء الأسرية السائدة، وأردفت: نشعر وكأننا في منازلنا”، أما المشرفة آيات بداخلية فور سيزون فقد أكدت على أنهم يحرصون على توفير الأجواء الجيدة للطالبات حتى يتمكن من النجاح، وفاخرت بما تحتويه وتقدمه الداخلية التي تعمل بها، معتبرة أنها الأفضل على الأصعدة كافة، مشيرة إلى توفيرهم لكل وسائل الراحة من تلفزيونات وصالات طعام ومصعد، مبينة عن أجواء من الألفة والمودة تسود بين الطالبات وطاقم الداخلية الإداري، وقالت إنهن يعاملن الطالبات على أساس أسري ويبدين أكثر حرصاً عن راحتهن والحفاظ عليهن، ولفتت الى أن أهم الضوابط التي لا يجاملن في تطبيقها لا يسمح حظر النشاط السياسي بالإضافة إلى منع تعاطي المخدرات والتبغ وملحقاته، وقالت إن مخالفة الطالبة لأحكام اللائحة أو عقد السكن يعرضها للعقوبة أدناها الإنذار وصولاً إلى الفصل النهائي.
ضوابط والتزام
بعد ذلك توجهنا صوب داخلية الصفا والمروة الواقعة في حي المعمورة، والتي توجد في مبنى حديث تبدو عليه آثار الاهتمام واضحة، وقد توزعت على جنبات مدخله حديقة غناء، سألنا مالك الداخلية وهو شاب ثلاثيني عن الضوابط التي تحكم الداخليات الخاصة، فأشار أحمد عثمان إلى أنهم يعملون على إنزال الضوابط التي يفرضها الصندوق القومي لدعم الطلاب على الداخليات الخاصة على أرض الواقع وبكل تفاصيلها، ويرى أنها جيدة وتسهم في إحكام الرقابة على الداخليات الخاصة، مبيناً أن الخطوات التي يتبعها من يريد تصديق داخلية خاصة تبدأ بأخذ موافقة اللجنة الشعبية وثلاثة من الجيران ومن ثم نيل التصديق النهائي من إدارة مخصصة بالصندوق القومي لدعم الطلاب والتي قال إنها تبدي تشدداً كبيراً في التصديق وتشترط الإيفاء بكافة المطلوبات، وقال إن الضوابط التي تحكم الداخليات الخاصة لا تختلف كثيراً عن تلك الموجودة بالداخليات الحكومية ومنها تبليغ الإدارة في حالة وجود مشكلة بين الطالبات، وعدم السماح بالزيارات بعد الساعة الثامنة مساء، والتشديد على عدم الدخول والخروج عقب التاسعة مساء، سألت أحمد عثمان عن أسباب اتجاهه للاستثمار في هذا المجال فقال إن التوسع الذي طرأ في التعليم الجامعي أسهم في بروز الداخليات الخاصة التي اعتبرها من أفضل الاستثمارات ليس لعائدها المادي الجيد ولكن لإحساس المستثمر أنه يقدم خدمة جليلة للطالبات وللبلاد، ويقول إن الموقع الجيد والخدمات عالية المستوى من أبرز أسباب جذب الطالبات، كاشفاً عن اتجاه عدد مقدر من الموظفات نحو الداخليات الخاصة للسكن فيها وذلك لجودتها، مؤكداً عدم وجود ظواهر سالبة، وأردفت: “معظم الداخليات الخاصة التي حازت على تصديق من صندوق دعم الطلاب تقطنها طالبات على درجة عالية من التهذيب والاحترام ولا توجد ممارسة خارجة عن المألوف تستدعي التدخل، ورأى أنهم أكثر حرصاً على “بنات الناس” كما أكد.
تفاوت وتباين
من خلال تجوالنا على عدد من الداخليات الخاصة فقد تكشف لنا تفاوت الأسعار من داخلية الى أخرى، فرسوم التسجيل تبلغ 600 جنيه، أما الغرفة الأحادية وهي التي تختار طالبة واحدة أن تقطنها منفردة فيبلغ إيجارها الشهري 2600 جنيه، وهو يتفاوت من داخلية الى أخرى حسب خدماتها التي تقدمها، أما الغرفة الثنائية فإن نصيب الطالبة الشهري من الرسوم يبلغ 2400، وينخفض المبلغ الى 2200 جنيه في الغرفة التي تشترك فيها ثلاث طالبات، أما الداخليات ذات الخدمات العادية فإن سعر الغرفة التي تقطنها طالبة واحدة فتبلغ 700 جنيه، وتوجد غرف تسع لست طالبات برسوم شهرية تبلغ 400 جنيه، وفي داخليات أخرى فإن الأسعار تتفاوت ما بين الستمائة جنيه الى ألف وأربعمائة جنيه، إذن فإن أسعار الغرف بالداخليات الخاصة ليس لها معيار ثابت لأنها تخضع إلى الخدمات المقدمة وفخامة الداخلية من عدمها.
الأندومي يفرض وجوده
في داخلية بالعمارات وجدنا أن الأجواء بالداخل لا تختلف كثيراً عما هي عليه في المنازل حيث تتحرك الفتيات بحرية وهن يرتدين ملابس كتلك التي يرتدينها في منازلهن وإن كان للثوب وجود طاغٍ بالإضافة الى الجلباب، وكن يجلسن في مجموعات، بعضهن يذاكرن دروسهن وأخريات يتجاذبن أطراف الحديث، وبدا علي أن قاطنات هذه الداخلية تجمع بينهن إلفة ومودة وتواصل إنساني حميم، ورغم الأجواء الأسرية التي تظلل المكان إلا أن ثمة شكاوى وردت على لسان أكثر من طالبة، حيث قالت طالبة “فضلت حجب اسمها” إن الداخلية تنقصها الكثير من الضروريات وإن هذا جعلها تتجه نحو الحدائق والمكتبات لاستذكار دروسها نسبة لعدم الهدوء بالداخلية، وتشير الى أن عدم وجود كافتريا بالداخلية جعل معظم قاطناتها يتجهن لأكل “الأندومي” لسهولة تحضيرها، وكشفت عن أنهن لا يجدن زمناً لتناول وجبات جيدة إلا في أيام الإجازة الأسبوعية حيث يعمدن الى طبخها بالداخلية أو عند زيارة أهلهن، وفي ذات الداخلية تحدثت إلينا موظفة تعمل في شركة خاصة وتتخذ الداخلية سكناً وأشارت الى أن الداخلية ورغم التعامل الجيد بين قاطناتها إلا أنها تحتاج لعمل مكثف على صعيد النظافة التي بدأت غير مرضية لها، ورأت أن ضعف أجور عاملات النظافة من أسباب عدم تجويدهن لعملهن، وكشفت ايضاً عن وجود ممارسات سالبة مثل السرقات، وبدت غير راضية من منهج الداخلية فيما يتعلق باستضافة زائراتها اللائي يقضين ليلة مع إحدى النزيلات نظير عشرين جنيهاً في اليوم، وقالت طالبة اخرى إن المطبخ يبدو غير مجهز بالشكل المطلوب، وجأرت بالشكوى من الاكتظاظ بالداخلية، معتبرة أن العدد الموجود يفوق طاقتها الاستيعابئة، وسألت المشرفة عن سلوك قاطنات الداخلية فأشادت بهن وأكدت التزامهن بالضوابط واللوائح وقالت إنهن علي خلق عالٍ ولا يجدن صعوبة في التعامل معهن كما لفتت إلى أن أغلب ساكنات الداخلية من الموظفات ونفت وجود تجاوزات، وكشفت عن أن الأجواء أسرية بامتياز والتعامل جيد بين الجميع.
مشاهد وأحاديث
مزاهر محمد في الأربعينات من عمرها تؤدي مهمة إعداد الطعام بداخلية بالمعمورة أشارت إلى أنها تمارس مهنتها هذه منذ عشرة أعوام وقد عملت بعدد من الداخليات، وأبانت عن تجهيزها الوجبات للطالبات في الداخلية الخاصة التي تعمل بها حسب المواد الغذائية المتوفرة وما تطلبه قاطنات الداخلية، واصلت سيري رفقة الطباخة مزاهر لمعرفة التفاصيل الداخلية للسكن، وبينما أجول في الطابق الأرضي لاحظت أن مستوى النظافة جيد وأن به 7 غرف وكل غرفة بها سريران ودولابان بالإضافة الى المكيف، وهي غرف مجهزة بالكامل، طرقت احد أبواب تلك الغرف واستقبلتنا (ميعاد) وهي طالبة في المستوى الثاني كلية طب أسنان جامعة السودان العالمية، أشارت الى أن البيئة بالداخلية تبدو جيدة، حيث تتوفر فيها كل سبل الراحة من ترحيل ووجبات، إلا أنها تؤكد معاناتها من الإزعاج الدائم لأن غرفتها تقع بالقرب من الاستقبال بالإضافة الى أن نظافة الغرف لا تكون يومية، وتعتمد على ساكنيها, عكس خارجها. كما أشارت الى أنه ليست هناك ممارسات سالبة من قبل ساكنيها من سرقة وغيرها، لم أستطع أخذ كل التفاصيل منها لأنها كانت على عجلة من أمرها.
أفضلية
(إسراء عثمان) طالبة في المستوى الثاني كلية طب الأسنان جامعة أفريقيا العالمية تقطن بداخلية بأركويت بدأت حديثها متطرقة للوضع العام للداخليات الخاصة التي أكدت أنها جيدة، وأشارت الى أنها في غاية الراحة وتعد أفضل حالاً من الداخليات الحكومية، وذلك لوجود المقومات المطلوبة، كما أضافت أنه ليست هناك استضافة داخل الغرف إلا بإذن من الإدارة وأن عمال النظافة يقومون بتنظيف تام للداخلية كما أشارت الى أنها قضت عاماً كاملاً في الداخلية ولم تشاهد أياً من السلوكيات الشاذة من قاطنيها، كما يقضي كل منهم أغلب وقته في غرفته وأحياناً يجتمعن في الصالة لمشاهدة التلفاز أو لمناقشة بعض الأمور الأكاديمية أو الاجتماعية.
شكوى
وشكى عدد من ملاك الداخليات الخاصة من بروز ظاهرة داخليات مماثلة في أحياء مختلفة بالخرطوم غير مصدق لها من صندوق رعاية الطلاب، ويعتقدون أنها تؤثر عليهم لجهة عدم تسديدها للرسوم التي تؤخذ منها بالإضافة الى صعوبة ضبطها، مؤكدين أن كل ما يدور حول الداخليات الخاصة من شائعات لا أساس له من الصحة خاصة تلك التي تحت إشراف صندوق رعاية الطلاب.
ضوابط حاسمة
سألنا مدير إدارة السكن الخاص بصندوق رعاية الطلاب بولاية الخرطوم، العبيد احمد بخت عن الإجراءات التي يتم اتخاذها ضد الداخليات العشوائية، فأشار الى أنهم يتعاملون معها عبر البلاغات التي تردهم من اللجان الشعبية يفيد بوجود ظواهر سالبة بها، ولفت الى أنهم يسارعون في الاتصال بشرطة النظام العام وشرطة الفنادق والشقق المفروشة وذلك للتقصي واتخاذ الإجراءات القانونية المطلوبة وفي حالة ثبوت حيثيات البلاغ فيتم إلغاء عقد الإيجار ورغم ذلك يكشف عن أن الصندوق يعمل على إيجاد حلول للطلاب الذين كانوا يقطنون الداخلية العشوائية، مبيناً عن تشددهم في التصديق للداخليات وذلك حتى تأتي ملبية للاشتراطات التي تضمن سلامة الطالبات ومنها توفير حرس ومشرفات ومجلس أمناء، وكشف عن صعوبة مراقبة الصندوق لكل الداخليات العشوائية في العاصمة، وقال إنهم يعتمدون بشكل مباشر على اللجان الشعبية في التبليغ عنها، مبيناً أن عدد الداخليات الخاصة للبنات تبلغ بالخرطوم 263 داخلية تخضع للرقابة التامة من الصندوق والزيارات المتواصلة والمفاجئة من إدارة السكن الخاص، نافياً وجود ظواهر سالبة. بالداخليات الخاصة المعتمدة رسميا لدي الصندوق.

الصيحة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *