زواج سوداناس

المرأة والأضحية



شارك الموضوع :

الإسلام هو الاستسلام لله والإنقياد له بفعل الطاعات واجتناب المنكرات والمحظورات ، فالله خلقنا لعبادته وحده لا شريك له ، قال تعالى : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) ، والعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة ، والأقوال كقراءة القرآن وذكر الله المشروع من التسبيح والتحميد والتكبير ، والأفعال كالصلاة والحج والنحر وتقديم الخير للناس . ويشترك في أداء العبادات الرجال والنساء جميعاً مع اختلافات يسيرة بينهما .

تعاني كثيراً من المجتمعات المسلمة في عالم اليوم من تداخل بين العادات والتقاليد والتشريعات الإسلامية ، وتجد في كثيراً من الأحيان تصادم بين العادة والعبادة ، في حين أن العبادة أمر رباني تستند على نصوص قرآنية وأحاديث شريفة وصحيحة وتترتب عليها ثواب وحسنات مضاعفات ، في حين أن العادة لا سند لها ولا يترتب على فعلها ثواب ؛ بل ربما يتريب على فعلها عقاب وثواب وغضبٌ من العزيز الجبَّار .

بين العادات والتقاليد والتشريعات الربانية نحتاج أن نرجع إلى مصادر التشريع في ديننا الحنيف ، في كل صغيرة وكبيرة ، وفي أي أمر في حياتنا وتعاملاتنا وأقوالنا وأفعالنا ، فالله أرسل لنا رسول رسم لنا الطريق ووضع لنا محددات وضوابط تنظيم حياتنا كلها منذ صرخة الميلاد الأولى وحتى مواراة الثرى ، وأوجب علينا أن نتبع الرسول صلى الله عليه وسلم قال تعالى : (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) ، وبالتالي فكل ما خالف أو تعارض مع جاءنا به الرسول صلى الله عليه وسلم يجب علينا رده والتحذير منه وتبصير الناس بخطره وتصحيح المسار رضي من رضي وسخط من سخط ! .

بعد أيام قليلة يقبل المسلمون على عبادة عظيمة من العبادات العملية والقلبية ، ومن العبادات التي يتساوى فيها المسلمون جميعاً ذكرهم وأنثاهم ، ألا وهي نحر الأضحية ، وحكمها الراجح سنة مؤكدة ، قال تعالى : (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) ، وقال أيضا : (قُلْ إِنَّ صَلاَتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى للَّهِ رَبِّ الْعَـلَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) . وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ” ضحى النبي صلى الله عليه وسلّم بكبشين أملحين ذبحهما بيده وسمى وكبر ، وضع رجله على صفاحهما ” صحيح البخاري (5558) ومسلم (1966) . وفضل الأضحية عظيم فمن الصحيح ما روى الترمذي وابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ما عمل ابن آدم يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم ، وإنه ليؤتى يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها ، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع بالأرض ، فطيبوا بها نفساً .قال الألباني في تحقيق مشكاة المصابيح: حديث صحيح .

النحر وذبح الأضحية عبادة وليست عادة ، وليست محصورة على الرجال فقط ، بل هي عبادة يشترك فيها الرجال والنساء ، سواء المتزوج أو العازب منهم ، والشرط الوحيد هو الاستطاعة المادية للمضحي ، بأن يكون ثمن الأضحية فاضلاً عن كفايته وكفاية من ينفق عليهم ، فإذا كان للمسلم راتب يأتيه كل شهر أو (معاش) وهذا الراتب يكفيه ، ومعه ثمن الأضحية ، شرعت الأضحية في حقه .ودل على اشتراط الغنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : (من كان له سَعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا) رواه ابن ماجه ( 3123 ) وحسنه الألباني في ” صحيح ابن ماجه ” ، والسعة هي الغنى والاستطاعة . والشائع في مجتمعنا أن الأضحية مقصورة على الرجال المتزوجون فقط ، في حين أنها خلاف ذلك ؛ فهي عبادة عظيمة وأجرها كبير ، وعلى كل من يملك ثمن الأضحية بغير مشقة ولو بالأقساط أن يضحي تقرباً إلى الله ، وللمرأة أن تذبح أضحيتها بيدها إن كانت تجيد الذبح .

(لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ) ، المقصد من كل العبادات تحقيق التقوى ، والتقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله ، وهي الخوف من الجليل ، والعمل بالتنزيل ، والقناعة بالقليل ، والإستعداد ليوم الرحيل .

وعلى كل من أراد أن يضجي أن يقصد بأضحيته التقرب إلى الله وأن يتخيَّر الأفضل والأحسن من البهائم ، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيب .

تقبل الله منا ومنكم صالح العمال وكل عام وأنتم بخير

*بقلم: عمر عبد السيد*

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


1 التعليقات

      1. 1
        majdy

        الى المحرر ارجو التنبيه بأنه لا يمكن بتر جزء من ايه قرأنيه وتكملتها فى الصفحة الثانيه

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *